السّلاح ليس لعباً للطّفل

نارين عمر
تناقلت وسائل الإعلام والتّواصل الاجتماعيّ خبر انتحار الطّفل “داوود عبد العزيز علي” ابن الـ 12 أو 13 عاماً من قرية “علي بدران”، وقد تضاربت الرّدود والآراء حول هذا الموضوع:
في الوقت الذي يرى فيه البعض “أنّه انتحر، يؤكّد البعض الآخر على أنّه فقد حياته نتيجة لعب بالسّلاح، ويلومون الآخرين على نشرهم أخباراً كاذبة، والبعض يرى أنّ طفلاً كهذا لا يستطيع أن يطلق أربع رصاصات في رأسه”
لستُ هنا بصدد مناقشة الآراء وردودها، لأنّنا اعتدنا على أن نزيد على الخبر المسموع كيفما نشاء، ونردي، ولكن الأهمّ بالنّسبة لنا هو:
كيف وصل السّلاح إلى يديّ هذا الطّفل؟ وكيف، ومتى تدرّب على استخدامه وعلى إطلاق الرّصاص؟ ولماذا؟
مَن المسؤول عن هذا السّلاح، ولمَ هو في متناول الأطفال؟
ألا يكفي شعبنا ما هو فيه من المآسي والمظالم لكي تُضاف أضعاف ذلك؟
نداء تلو آخر أطلقناه، وها هو نداء آخر وبالتّأكيد لن يكون الأخير إلى كافة أفراد شعبنا ومجتمعنا:
إذا كنتم ترغبون في امتلاك السّلاح، واستخدامه في وقت الحاجة، هذا من حقّكم، ولكن ليس من حقّكم أن تضعوه في مكان يعرفه الأطفال، أو تصل يدهم إليه.
لندع أطفالنا يلتهون باللعب، ولنفعل نحن الكبار ما نشاء.
الرّحمة والسّكينة لروحه البريئة، والصّبر والعزاء لعائلته ومحبّيه، والهداية والرّشاد لنا. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…