الحذاء أهم من الوطن

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
هتف الشعب يوما: ليسقط النظام، إلا شخص فقير بملابس شبه مقطوعة ومرقعة، كتب عارضة فيها: الحذاء أهم من الوطن.
اعتقل الرجل في الحشد الشعبي إلى سجن النظام، فجاءه أحد موظفي السجن قائلا: لقد ارتكبت جريمة مس بمقدسات الوطن.
الرجل يريد أن يجيب لكن الموظف ينصرف بدون أن يعطيه فرصة الحديث بعد ان دفعه على الأرض ساقطا.
جاءه مدير السجن فقال: كيف يجرؤ أمثالك على إهانة الوطن الذي نحن بصدده نموت في سبيله يوما بعد يوم.
اراد الرجل المسكين أن يجيب لكن المدير انصرف غاضبا بعد أن بصق على وجهه.
جاءه محامي الدولة فقال: انت ارتكبت جريمة المساس بكرامة ومقدسات الوطن عقوبتك ستكون الإعدام شنقا حتى الموت.
إحمر وجه الرجل و عيناه ملبدتين بالدموع متحمسا للإجابة لكن المحامي انصرف بعد ان قال له: اصمت ايها الحقير.
جاؤوا بالرجل إلى المحكمة فقال له القاضي: أنت متهم  بإهانة الوطن، كل الأدلة ضدك.
فقال الرجل: أي أدلة يا سيدي القاضي؟؟؟
القاضي: ما كتب على العارضة، و الشهود.
اجاب الرجل : اي شهود؟؟؟
القاضي: كل ما نطقت به على التهمة لموظف السجن الذي دفعته على الأرض؛ وما صرحت به للمدير بعد بصقت على وجهه؛ اعترافك لمحامي الدولة بعد ان أهنته هو الآخر بالحقير.
قال الرجل: نعم الحذاء أهم من الوطن.
القاضي: حكمت المحكمة حضوريا على المتهم بالإعدام شنقا حتى الموت.
رفعت الجلسة.
في الصباح ألقى الرئيس خطابا على المقدسات الوطنية و غيرها من المفاهيم العقيمة بعد ان تم اعدام الرجل المتهم أمام الملأ، وبين تلك الحشود إمرأة حامل وعلى ظهرها طفل رضيع وفي يدها اليسرى إبنتها، وتحمل في يدها اليمنى عارضة عليها: الحذاء أهم من الوطن.
أمر الرئيس بأن يأتوا له بهذه المرأة إلى قصره.
جاءت المرأة وفي يدها العارضة.
قال الرئيس: حتى في قصري وأنت مصرة على إهانة الوطن ؟؟؟ ما السر في ذلك ؟؟؟
أجابت المرأة: ياسيدي الرئيس أنا لم أهتف يوما بأن يسقط النظام، ولم أهتف يوما بتغيير النظام، ولم أطلب يوما بتعديل الدستور، ولم أهتف بممانعة الإنتخابات…. ولم أبرح يوما منزلي إلا اليوم، هذه العارضة هي أهم ماترك لي زوجي بعد موته، فقط أحملها لا أعلم ما عليها لأني غير متعلمة لا أجيد الكتابة و القراءة.
فقال الرئيس في تعجب من أمره: هذه العارضة كتب عليها بأن الحذاء أهم من الوطن الذي أحكمه.
فقالت المرأة: ما المشكلة ياسيدي في ذلك ؟؟؟
أجاب الرئيس: إنها إهانة للوطن ولي.
قالت المرأة: أوليس إهانة أن يبيع المرء حذاءه ليشتري الدواء، أوليس إهانة أن يمشي المرء حافيا بعد شراء الدواء، أوليس إهانة أن يعتقل المرء لمطالبته بالحذاء، أوليس إهانة أن يعدم المرء بتهمة الحذاء، أوليس إهانة أن يعيش المرء بعقلية الحذاء، أوليس إهانة ألا يرتقي الوطن بقدر طول الحذاء، أوليس إهانة أن يقتل زوجي ولديك مليون حذاء، أوليس إهانة أن أرمل طول حياتي بسبب احتياجي للحذاء، أوليس إهانة أن يؤتم أولادي لأننا لا نملك في بيتنا حذاء……
اوقفها الرئيس مرتبكا فقال: ما قصة الحذاء أيتها المرأة ؟؟؟
فقالت: ياليت هذا السؤال كان قبل بيع الحذاء.
قال الرئيس: اخبريني بقصة الحذاء لأفهم قصدك.
فأجابت المرأة ودموعها على خديها.
قالت: ذلك الرجل الذي أعدم هو زوجي، باع حذاءه ليشتري لإبني المريض الدواء.
قال الرئيس: لما لا يعمل زوجك لسد حاجياتكم؟؟؟
فقالت المرأة: لقد كان جنديا قطعت يده في حرب التحرير في حقبة الرئيس أبوك، لكن لم نتوصل بأي تعويض وقد انقطع راتبه الرمزي الشهري بعد التحرير.
فقال الرئيس: ولكن ما دخل زوجك و قصة الحذاء في المظاهرة بين الحشود؟؟؟. 
فقالت المرأة : لأنه كان حافي القدمين في المسيرة.
مصداقا لمقولة أحمد مطر : مات في الثورة رجال وغرق في الثروة أشباه الرجال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…