لا يوجد شيئ في سورية يسمى بالميليشيات الكوردية.. بل توجد ميليشيات أسدية

جمال حمي
ليس اعلام النظام السوري هو وحده الكاذب ، بل حتى اعلام المعارضة السورية أيضاً كاذب ، ويمارس التضليل الإعلامي والتدليس على الناس ويفبرك الأخبار والمعلومات ، ويمارس التحريض الطائفي و القومي ضد الأقليات في سورية ولا سيما القومية الكوردية ، ويحاول بشتى السبل تأجيج صراعات قومية وتآليب الشارع العربي السوري على الشعب الكوردي ، ولطالما يحاول هذه الإعلام المضلل أن يظهر الشعب الكوردي على أنهم خونة وعملاء للأسد وأذنابٌ لإيران ، فيضعون الشعب الكوردي في سورية كله في كفة حزب العمال الكوردستاني وحزب الإتحاد الديموقراطي ، متناسين أن حزب العمال هو تنظيم تركي وليس سوري ، ومتناسين أيضاً أن حزب الإتحاد الديموقراطي هو حزب تم تأسيسه على أيدي المخابرات السورية ، وأن الميليشيات التي تقاتل تحت راية حزب الإتحاد الديموقراطي انما هي مكونة من السرسرية والشبيحة والزعران من العرب والكورد والتركمان وغيرهم ، وأن نسبة العرب في هذه الميليشيات أكثر من نسبة الكورد 
ونراهم دائماً يركزون في تقاريرهم على مقولة ( الميليشيات الكوردية ) قتلت والميليشيات الكوردية قامت بتهجير العرب كذباً وزوراً ، ولا تذكر أن هذه الميليشيات هي بمثابة جيش رديف للجيش العربي السوري وتابع للنظام السوري تنظيماً وتسليحاً وادارةً ، وأن هذه الميليشيات الأسدية قامت بتهجير معظم الشعب الكوردي من مدنهم وقراهم في سورية ، وأن التهجير طال كل معارضي النظام السوري من العرب والكورد على حدٍ سواء ، وأن اجرام وبلطجة هذه العصابة الأسدية طال الجميع ، وأن القضية ليست قضية صراع قومي بين العرب والكورد ، وانما هي قضية ميليشيات تابعة للنظام تحارب الى جانبه وتدافع عن نظامه وعن وجوده ، فإذا كان رئيس هذا التنظيم هو رجل كوردي يدعى صالح مسلم ، فهذا لا يجعل من هذا التنظيم تنظيماً كوردياً على الإطلاق ، بدليل أن من حكم العراق بعد زوال حكم صدام حسين ومن كان رئيساً للعراق هو الكوردي جلال طلباني ، لكن هذا لم يجعل العراق دولة كوردية ، فإعلام المعارضة السورية هو اعلام كاذب ومضلل ، لا يريد أن يرى الأمور الا من عين العروبة الحاقدة ، ولا يريد أن يرى مئات الآلوف من الشعب الكوردي الذين هاجروا مدنهم وقراهم الى خارج حدود سورية كلها هرباً من بطش هذه الميليشيات الأسدية ، ولا تنظر الى أكبر هجرة تعرض لها الشعب الكوردي في سورية ، لكنه ينظر فقط الى بعض القرى العربية في تل تمر والحسكة وتل أبيض ، ويتناسى أن نفس هذه الميليشات قامت بتحرير منبج من داعش بأجساد الشعب الكوردي وحررتها من أجل العرب ، فلو كانت هذه الميليشيا التابعة لحزب الإتحاد الديموقراطي ميليشيا كوردية بحتة ، لما وجدنا بين صفوفها العرب والتركمان والسريان ومرتزقة من أمريكا وأوروبا واستراليا وكندا ، ولما قامت هذه الميليشيا بإرتكاب المجازر وانتهاكات بشعة بحق الشعب الكوردي ، ولما ترك معظم الشعب الكوردي مناطقهم في سورية ، فإذا كانت أعينكم عوراء ، فنحن نرى الأمور بكلتا العينين ، وما هذه الميليشيات الا عبارة عن مرتزقة ومآجورين تحتوي على جميع القوميات والإثنيات والأعراق الاخرى وهي لا تمثل الشعب الكوردي ، وانما هي صورة مصغرة عن حثالات الشعب السوري بكل أطيافهم وألوانهم ، وتمثل اجرام النظام السوري العربي وحده ، ولا يوجد شيئ في سورية يسمى بالميليشيات الكوردية فهذا كذب وتضليل كبير ، بل توجد ميليشيات أسدية تضم بين صفوفها الحثالات من كل الآطياف في سورية ، فتوقفوا عن الكذب والتضليل والتحريض وعن تشويه سمعة ثاني اكبر مكون قومي في سورية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…