هل ستغير إيران سلوكها ؟

توفيق عبد المجيد
قديماً قال الشاعر :
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها
عند التقلب في أنيابها العطب
لا يبدو في الأفق المنظور أن ساسة وقادة دولة الشر والعدوان والإرهاب في العالم  والتي تطابقت وجهات النظر الأمريكية والسعودية حول عدوانيتها وتهديداتها التي تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة ومن ثم العالم ، لا يبدو في الأفق المنظور أنها ستغير سياستها القائمة على التدخل في شؤون دول الجوار كالعراق ولبنان وسوريا واليمن ، بل هي مستمرة في ذلك استنتاجاً وقراءة لتصرفاتها المناقضة تماماً لأعمالها ، لاسمراريتها في المناورات العسكرية والتجارب الصاروخية البالستية ، والتهديدات الصادرة عن نواب وقادة بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة وهي تقصد بذلك ضرب دول الخليج والسيطرة والتحكم في مضيقي هرمز وباب المندب لتكون ناقلات النفط والتجارة العالمية تحت أنظارها .
وللتخفيف من حدة التصريحات الصادرة عن أكثر من دولة وفي مقدمتها الولايات المتحدة وعلى لسان أعلى المسؤولين فيها والرئيس ترامب شخصياً ” إيران تلعب بالنار ولم تقدر لطف أوباما لكن أنا مختلف ” تلاه وزير الدفاع الأمريكي ” أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ” وإيران ” دولة إرهابية رقم واحد ” و ” العمل العسكري أحد الخيارات المطروحة في التعامل مع إيران ” وحديثاً مسعى الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس ومعهم ديمقراطيون ” لتقديم تشريع لفرض عقوبات على إيران ” لذلك سارع الرئيس الإيراني إلى زيارة عمان والكويت لترطيب الأجواء وتبديد المخاوف مبيناً أن الهدف من تطوير الترسانة العسكرية الإيرانية هو ” الدفاع عن إيران ” والتصدي للدول التي تكنّ لها العداء ، لكن من يكنّ العداء لإيران سوى قادتها ومسؤوليها بهذه السياسة الرعناء التي تعادي جميع دول المنطقة وشعوبها ، وتسببت في عزل إيران عن محيطها وزرع الخوف والحذر منها لدى معظم الدول المجاورة لها .
ولعلّ المستجد في الموقف السعودي هو التصريحات الأخيرة في مؤتمر ميونخ للأمن والتي تطابقت في معظمها مع تصريحات المسؤولين الأمريكيين وعلى لسان وزير الخارجية عادل الجبيرالذي أشار إلى العلاقة القائمة بين إيران وتنظيم الدولة وداعش ” إيران هي الدولة الوحيدة التي لم يهاجمها تنظيم الدولة وداعش ” وهي الدولة المنفردة التي ” ترعى الإرهاب وتدعمه في العالم ” و ” اكبر قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وتريد تدميره ” وهي عازمة على تغيير النظام في الشرق الأوسط ، وإزاء هذا السلوك العدواني يكون من الصعوبة ” التعامل مع إيران ما لم تغير سلوكها ” ولن تغير إيران هذا السلوك إلا إذا قلعت أنيابها وأظافرها وضرب وكلاؤها الكثيرون في المنطقة ، وعلى العالم وبعد أن أدرك طبيعة هذا النظام الشرير أن يضاعف الضغط عليه  ” لإحداث تغيير في تصرفات إيران ” .
أما الموقف التركي فقد طرأت هو الآخر عليه تطورات هامة برزت في التصريحات الأخيرة وعلى المستويات ومن الخارجية التركية تحديداً عندما اتهمت إيران ” بمواصلة زعزعة المنطقة ” وحمّلتها المسؤولية :” عن التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ” وهي من ترسل اللاجئين إلى الحرب ومهتمة ” بتشييع العراق وسوريا ” وأن هناك ” مخاوف أممية من سياسة إيران في المنطقة “
أما إيران فقد احتجت على محاولة اتهامها بنشر التشع في المنطقة ، وهي برأينا إثباتات وليست تهماً لأن الخارجية التركية متأكدة من ذلك ولم تكن البادئة بهذه التصريحات ، فما جرى ولازال يجري على الجغرافيا السورية يؤكد هذه الحقائق ويقطع الشك باليقين ، بل لم يكف قادتها عن إطلاق التصريحات الاستفزازية  واستمروا وبوتيرة أسرع في مناوراتهم العسكرية في جنوب وشرق البلاد لاستعراض العضلات وتهديد دول الخليج المسالمة ، فمتى تردع إيران بعد أن تطابق الموقفان السعودي والأمريكي ؟ وهل سنشهد سخونة في مياه الخليج ؟ هذا ما سيكشفه قادم الأيام .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…