هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟

توفيق عبد المجيد
خفّت حدة الضجيج الإعلامي ، وتراجع إلى حد ما التراشق بالألفاظ والتصريحات النارية واستعراض العضلات في جوّبلغت سخونته حداً ينذر بالخطر، إلى درجة أن صفارات الإنذار أخذت وضعية التهيؤ والجهوزية الطارئة لتدق في أي وقت معلنة أن الحرب على النظام المارق ، نظام الشر والإرهاب في العالم قد بدأت .
وبنفس الحدة في إطلاق التصريحات والتهديدات من كلا الطرفين تراجعت وتيرة التصعيد من جانب واحد على الأقل ، وهو الجانب الذي ثبتت عليه التهم في تدخله السافر في شؤون دول عربية بشكل مباشر وتحت غطاء ” المستشارين والخبراء العسكريين ” وبطلب رسمي من حكومات تلك الدول التي لا تحسد في مصادرة القرار والسيادة .
وباستعراض لآخر التصريحات التي صدرت من الجانبين يلاحظ المتتبع لسير الأحداث ، والمشاهد الإيرانية المتتالية وخاصة في يوم الثورة الإيرانية أن ملالي إيران لم يستمروا في عاصفة التصعيد لتترجم إلى أعمال عسكرية في البر والبحر ، وأن الرئيس الأمريكي ومستشاريه ونوابه وقادته العسكريين توقفوا عن إطلاق التصريحات النارية إلا الرئيس الأمريكي الذي نصح الرئيس الإيراني بلهجة تخذيرية تهديدية موجهاً كلامه للرئيس الإيراني لــ ” يبقى حذراً ” ونائب الرئيس الأمريكي ” مايك بينس ” الذي لم ينس التطرق لإيران وغيرها من الدول الراعية والداعمة للإرهاب في مؤتمر ميونخ الأخير للأمن ” العالم أصبح أكثر خطورة من ذي قبل بسبب الإرهاب وإيران وكوريا ” لينصرف المهتمون بالشأن الإيراني إلى دراسة الملفات الموضوعة تحت الطاولة وقد تكون الصفقات المتبادلة بين الطرفين هي إحدى بل أهم الأهداف التي توخاها الطرفان المتصارعان ، وربما تأتي الزيارة الأخيرة والمستغربة من الرئيس الإيراني إلى البحرين والكويت تأكيداً على أن مياهاً باردة قد رشت على الأجواء الساخنة المتوترة .
أما نحن شعوب المنطقة فنتمنى أن تترجم التهديدات الأمريكية إلى أفعال ، وألا تكون تتمة للمكافآت التي انهالت على إيران في عهود من سبقوا الرئيس دوناد ترامب ، وتبادر الإدارة الأمريكية الجديدة إلى تأديب الملالي في عقر دارهم ، وبتر أصابع وذيول إيران الموجودة في أكثر من دولة ، والتفكير بجدية لخلق أكثر من إسرائيل على الجغراقيا الإيرانية طالما أن إسرائيل تقض مضجع إيران وقادتها وهي عقدتها الأولى فتكف نهائياً بالتفكير في تهديد أمريكا من الخاصرة التي تؤلمها وهي التلويح والتهديد بإزالتها من الوجود ، وعلى أمريكا ومن يدور في فلكها التعاون مع الشعوب الإيرانية وفي مقدمتها الشعب الكردي الثائر لتنتفض في الداخل الإيراني وليكن هدف تقسيم إيران بين مكوناتها الرئيسية في سلم أولويات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد ” دونالد ترامب “
19/2/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…