في سرد استبداد المستبد

عمر كوجري 
يوصف حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه أكثر حزب يركّز على الانتهاكات والتجاوزات، ويحمل في كل بياناته عصا القانون و” الدستور” والنظام، ويدعو التابعين له في ” إدارته الذاتية” من الأحزاب الميكروسكوبية، والشخصيات ذات الصيت” المغمور” وحتى يفرض سيطرته، وسطوته على أمزجة وأفكار معارضيه متسلحاً بسلاح القوة ” الكبيرة” التي يملكها.
ولكن في عين الوقت أكبر حزب، وأكثر حزب يوصف بشمولية مقيتة، تكاد تقترب من أخلاقيات الأنظمة البائدة في دول المحور الاشتراكي غير المأسوف على انهياره، وهو أول ما يخترق القوانين” القراقوشية” التي وضعها في غفلة” انشغال النظام بإبادة الشعب السوري، ورغبته في تجميد بعض الجبهات وتبريدها ” لحين وقتها” 
كيف يدّعي هذا الحزب امتلاك ناصية تطبيق القوانين، ويدعو المعارضين” الكثر طبعاً” لتطبيقها، وهو أول من يخرق القانون، من جهة يطالب معارضيه بأخذ تصريحات وموافقات على القيام بمظاهرة، أو احتجاج بسيط على “شناعة” أفعاله، بدعوى حماية الحضور من خلال أسايشه” القوة العسكرية الضاربة” التي لا تعرف لاحترام القوانين معنى أو لتأويلاتها مغزى، ومن جهة أخرى يطلب من أسايشه بضرب الناس الغلابة دون وجه قانوني حق، وتهاجم ” فاتاه البيضاء ” المفيمة الشباب في بيوتهم وفي نومهم وحتى وهم في الشوارع بطريقة ترهيبية، ويودعونهم السجون والمعتقلات، ويذيقونهم أقسى العقوبات، ويحاول إهانة عوائل المعتقلين عبر اتباع طرائق وأساليب بوليسية لا ديمقراطية.  
يقوم هذا الحزب باعتقال الناس الأبرياء لزرع الرعب في نفوسهم، ودفعهم للهجرة وترك البلد، وإفراغ كوردستان سوريا من أعز وخيرة ناسه، دون أن يوجّه لها تهمة، ودون أن يقدموا لمحاكمة” لن تكون في غالبيتها عادلة”
وحين يفرج سجانوه عنهم بعد غياب لأيام وربما لشهور وسنوات، لا يتحلى السجان ” الكرد” بمزية الاعتذار عن قبح التصرف، وتعد بعض المعتقلين بالافراج عنهم حال الوصول والامتثال للمحكمة، وما إن يوافقوا حتى يريدوا ابتزازهم، والضغط عليهم عبر ” كريهة” الإفراج بكفالة مالية، وهم يعلمون أن من اعتقلوهم ظلما وبهتانا ودون وجه حق، لن يوافقوا على “مجحف شرطهم” لأنهم اعتقالهم أصلاً كان سياسياً، ولأن الافراج بكفالة مالية فيها من الإذلال والاهانة ما فيها، وخاصة من رموز الحركة الوطنية الكردية، ومن معتقلي المجلس الكردي.
المستبد لا يعرف العصا.. ولايؤمن بسواها، وكل مستبد اليوم أو غداً في ” سلة” الزوال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…