هل بمقدور إيران استغباء العالم أكثر ؟

حسين شاكر
استفردت ايران بالعراق ، وسخرت كل دول الاقليم لضرب الامريكان بشكلين وعلى محورين،  فبينما لم تستثمر الدول العربية و الاقليمية في العراق على المستوى السياسي ، راحت جميع الدول سلباً  وايجابا في دعم الجماعات التي اُعتبرت مقاومِة او إرهابية .
وكانت الولايات المتحدة  تخسر جنودها و تخسر مشروعها في العراق، عبر تلقيها للضرب من الارهاب والمقاومة على حد سواء ، والتي كانت-المقارمة والارهاب اعني- تضرب العراقيين والعسكر الامريكي معا وعلى حد سواء ايضا ، الى أن جاء الرئيس الامريكي باراك اوباما، لينتقم من حلفاءه و ينسحب من العراق ، ويخلف فراغا كبيرا مُلئ بإيران.
وسرعان ما رأينا  تسلط واستفراد ايران على المشهد السياسي في العراق وتغلغلها في كل مفاصله ، واستمر انتقام اوباما من حلفاءه وامتد نحو سوريا  فلم يحرك ساكناً لليد الطولى لإيران في سوريا.
لتجد روسيا أنه بمقدورها ملئ الفراغ الامريكي في سوريا ، وحصلت روسيا بعد عناء شديد على بعض الانتصارات ، لكن بعد ان أدخلت تركيا في المشهد، وها هي اليوم كما الولايات المتحدة تصطدم بالمشروع الايراني ، و الذي فيما لو بقيت العوامل الدولية كما هي عليه اليوم فإن ايران ستطرد روسيا من المشهد السوري، كما طردت الولايات المتحدة من المشهد السياسي العراقي، ما يطرح هذا التساؤل هل ستستطيع ايران اللعب على كل الدول العظمى ، والاقليمية وتتحول الى قطب وحيد في الشرق ؟ أم  أن الروس والامريكان سيبدؤون بتقطيع أيادي إيران في المنطقة ، أو خلق مشاكل حقيقية داخل إيران .
عندما نتحدث عن استفراد ايران بالعراق فإننا نتحدث عن عوامل ساعدت ايران على القيام بهذا الدور ،  كان من الحكمة أن تتعامل دول جوار العراق مع واقع الوجود الامريكي بعد احتلال العراق والحضور في المشهد  العراقي ذهبت  دول الجوار والاقليم  مذهبا ظنته سيخفى على الولايات المتحدة ، وذلك بدعم المقاومة وحتى الجماعات  الارهابية معها ، و كانت ايران تلعب على الحبلين معا ، فقد ساعدت الامريكان لاحتلال العراق أولاً ، وكذلك تحالفت مع القوى الاقليمية لضرب العملية السياسية في العراق ، وتخلصت من الزعامات ذات التوجه المعتدل” التي لها أهمية وتأثير ” في العراق فقد قتلت كلاً من عالم الدين الشيعي عبدالمجيد الخوئي ، وكذلك عبدالعزيز الحكيم صاحب الخطبة الشهيرة التي حضرها مليون عراقي”العراق يجب أن يكون دولة اتحادية لكل من الشيعة والسنة والاكراد” ، وكان طرح الحكيم آنذاك أمنية العرب السُنة اليوم ، ولقد استطاعت إيران أن تخلق تحالفاً مع نظام بشار الاسد و الجماعات الإرهابية التي كان يدخِلها نظام الاسد إلى العراق لتفجر و تقتل و تعيث فساداً وتضرب المشروع الامريكي وضرب سمعة العرب السنة . 
لكن في خطوة جبارة وذكية ساهمت الولايات المتحدة في خلق صحوات لأبناء العرب السنة الذين قضوا على القاعدة بشكل شبه كامل ، ولم يكن جزاء تلك الصحوات سوى الاعتقال وتهم الارهاب وعدم ادماجها في الجيش كما وعِدت به ، بينما نجد اليوم الحشد الشيعي أدخل بديلاً للجيش العراقي .
أما في سوريا وبناء على ما فعلته إيران  من سوء سمعة للمذهب السني الذي ” ينتج جماعات تكفيرية ” كما فعلت في العراق ، وسبق أن أشرنا الى أنها عبر حليفها الاسد ادخلت كل المتطرفين ” من الجماعات السنية التوجه ” الى العراق فأفسدت سمعة المذهب السني على المستوى العالمي ، وهذا ما أبعد التعاطف الغربي الامريكي مع الشعب السوري ، ولقد تدخلت في سوريا بكل ما أوتيت من قوة لعدة اسباب من أهمها أن الولايات المتحدة التي أفسد الايرانيون وكل الدول الاقليمية بما فيهم حلفاء الولايات المتحدة الامريكية مشروعها ، ما يجيب عن التساؤل لماذا صمتت الولايات المتحدة الامريكية عما يجري للشعب السوري ؟ والاجابة قد لا تتجاوز انتقامها من الحلفاء الذين لم يسهموا في انجاح مشروعها في العراق بل استطاعت ايران استغباء الكل بما فيهم الولايات المتحدة الامريكية .
على كل حال ودون الخوض في رد فعل حلفاء الولايات المتحدة على “انتقامها ” وسياستها والتحول التركي نحو روسيا والمتوقع أن ينضم اليه كل دول مجلس التعاون الخليجي التي تتريث حتى تفهم ماهية سياسة الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب .
فإن ايران وبعد انتصار روسيا في حلب بشق الانفس وبطريقة الارض المحروقة ، فإن روسيا تسعى لتثبيت دورها في سوريا ، لكنها تصطدم كما اصطدمت الولايات المتحدة من قبلها بايران،  التي تسعى للاستفراد بسوريا أيضا كما استفردت بالعراق ، حيث لعبت ايران على الحبلين وسخرت الولايات المتحدة والدول الاقليمية لمشروعها من حيث لا يعلمون ، وعليه فإنه مع ثبات العوامل الدولية على حالها فان ايران ستجد من العرب السنة السوريين من يوالونها كما وجدت من اشترت ذممهم في العراق من العرب السنة والذين بات يصطلح عليهم بسنة المالكي لتضرب بهم الروس والاتراك والشعب السوري الثائر ، ويبقى هذا التساؤل مطروحاً في انتظار الإجابة عنه، فهل ستستطيع ايران   استغباء العالم أكثر؟ أم أن الايام والاسابيع القادمة ستعيد ايران الى خطاب المظلومية الذي جعل الكثيرين يتعاطفون معها و حلفاءها الشيعة  حتى من السنة انفسهم ؟ هذا الواقع بات مكشوفا كما يقول الشاعر طرفة بن العبد :
“ستُبْدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً * ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ
ويأتيكَ بالأنباءِ من لم تَبعْ له * بَتاتاً ولم تَضْربْ له وقتَ مَوْعدِ”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…