البيدا، وبيع الكُرد السمك في مياه الآخرين

حسين جلبي
بدأ الكُرد في المناطق الكُردية السورية بحصد نتائج بعض سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي، وبدفع ثمن عمليات النصب والإحتيال التي تعرضوا لها من قبل جماعة صالح مسلم في المنطقة.
اليوم كنت في مداخلة قصيرة على قناة روداو، على خلفية قيام نظام الأسد بوضع يديه على أراضي في وسط بلدة “كركيلكي” المجاورة لبلدة الرميلان النفطية من جهة الشرق، وذلك بداعي وجود نفط فيها، تلك الأراضي التي كان جماعة صالح مسلم قد باعوها للكُرد في البلدة، والذين قاموا بناءً على ذلك بالبناء عليها.
للموضوع عدة أوجه، أولها هو أن من حق الدولة، حسب القانون السوري القيام بوضع أيديها على الأملاك الخاصة للمنفعة العامة، على أن تقدم تعويض عادل لصاحب الملك، لكن الأمر بالنسبة لعقارات كركيلكي هو قيام جهة هي إدارة البيدا، لا تملك أية صفة، ولا تملك شيئاً من تلك الأراضي ببيعها، وهذه العملية تسمى قانونياً “بيع ملك الغير”.
سلطة البيدا سلطة غير شرعية، لا تعترف بها الدول ولا الأحزاب ولا حتى الأفراد، وكل تصرف تقوم به يعتبر باطلاً ولاغياً، بيعها الأراضي للآخرين هي بيوع باطلة ولا يتم تسجيلها في السجلات العقارية للدولة، لأن سلطة الحزب لا تمتلك شخصية قانونية إعتبارية معترف بها، كما أنه ليس لديها سجل عقاري معترف به.
المشكلة بالنسبة للمواطنين الكُرد في كركيلكي هي إستحالة قيامهم بالمطالبة بالتعويض من الدولة السورية، التي وضعت يدها على الأرض بداعي وجود مصلحة عامة، لأن هؤلاء لا يعتبرون حسب القانون مالكيين للأراضي والأملاك التي بنوها عليها، على العكس من ذلك هم يعتبرون قانونياً معتدين على ملك الغير الذي هو الدولة، وبانيين في ملك الغير الذي هو الدولة.
يمكن لهؤلاء المواطنين تحصيل حقوقهم بطريقة واحدة فقط، ألا وهي تقديم دعوى إحتيال أمام المحاكم السورية، التي لم تنقطع يوماً عن العمل في القامشلي وذلك على حزب الاتحاد الديمقرطي وعناصره الذين تورطوا ببيع عقارات لا يمتلكونها، والنصب عليهم والإستيلاء على أموالهم بطريقة غير شرعية، وهنا فإن العقود التي بحوزتهم، إذا كانت هناك عقود حصلوا عليها من إدارة الحزب تصلح كدليل إثبات على عملية الإحتيال، لكن تلك العقود لا تصلح بأي حال من الأحوال لتثبيت البيوع التي أبرموها، وبالتالي الحصول على تعويضات من النظام بعد وضع يديه على الأراضي.
 كل التصرفات التي أجرتها إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي، أو ما تسمى”الإدارة الذاتية الديمقراطية”، وكل الحقوق التي حصل البعض عليها من الحزب وملحقاته، بأية طريقة من الطرق تعتبر باطلة، بسبب إجرائها أو الحصول عليها من جهة غير شرعية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…