ليس أمامنا أهم من التفاهم والتوحد

أحمـــــد قاســــــم
صدقوني, إن الخارطة السياسية في حالة التغيير على المستويين السوري والعراقي. والتحالفات الدولية تتجه نحو تسوية قد لا تعجبنا, ولكن تفرض علينا الظروف أن نواجه المستجدات من الأحداث, وهذا لا يمكن إلا بتوحيد الموقف الكوردي على الصعيدين السياسي والدبلوماسي وكذلك العسكري.
علينا أن نغادر منطق التخوين والتشكيك وتشويه الآخر من وراء متاريس لا تحمينا عند لحظات الإنكشاف. قضيتنا هي الأولى, ودماء الشهداء يجب أن تُحترم ولا نساوم عليها في أسواق السياسة لتحقيق المصالح الحزبية الضيقة, والتي في غالب الأحايين تضر بجوهر قضيتنا القومية.
قلت, وأكرر أن المنطق يدلنا على ما يجب أن نعمل وسط ردائة العمل السياسي, وكيف يجب أن نحدد موقعنا من مجمل الأحداث بعيداً عن أجندات وقتية. وأن المنطق يقول, عليك أن تستند ظهرك لمن يحميك عند أي إحتكاك. والذي يحميك هو الشريك الفعلي والعملي الذي سيتأثر كما تتأثر أنت بأي فعل ينتجه الآخرون للنيل من وجودك. فكيف ستقلعون الظفر من اللحم وتتحملون الآلام الذي قد يقتل ” القلب “؟
أشك في كل فعل منفرد في هذه الظروف. الفعل الذي ينفي أفعال الآخرين لايمكن البناء عليه. المرحلة تفرض علينا الفعل الجماعي. وأي مبرر يحول دون تحقيق الفعل الجماعي, لايخدم حقيقة قضيتنا القومية, وبالتالي يكون سبباً في إنتاج المآسي وهدر لدماء الشهداء, التي نعتبرها أقدس مقدسات شعبنا.
كلامي واضح وصريح, فلا أحبذ المناطق الرمادية عندما أرى أن المرحلة لا تتحمل ذلك. وبدون تخوين أحد أقول: على من سبب في شق الصف الكوردي لأي سبب كان, آن الأوان أن ينفضوا أنفسهم من تلك الأسباب, والرجوع إلى منطق المتغيرات للملمة الحالة المتشرذمة وتكوين جبهة المواجهة. وليعلموا جيداً أن الإنتصار في أي جزء من كوردستان سينعكس على الأجزاء الأخرى بالإيجاب, ويكون دعماً لمجمل حركة تحرر شعبنا, وبالتالي سيحقق ما كان يهدف إليه كل طرف. أي أننا إذا كنا نعمل ضمن أطر كوردستانية مختلفة, وبأكثر وضوح, ضمن إطار محور هولير أو قنديل, فبإتحادنا وتفاهماتنا على جوهر العمل السياسي خدمة لقضيتنا, سيكون النتيجة دعماً لكلا المحورين. أما أن نتشبث كل طرف بمحور لنفرض وجودنا من خلال إمحاء وإلغاء الآخر, أعتقد سيكون إنتحاراً للطرفين, وبالتالي نعرض قضيتنا لأخطار قد لا نتحمل نتائجها.
لذلك أكرر وأقول, على طرفي النقيض أن ينفضوا أنفسهم من أسباب الخلاف ويعودوا إلى ما هو مفيد لقضية شعبنا في كوردستان سوريا, ولا يجلبوا إلينا خلافات الأجزاء الأخرى, لأننا في حقيقة الأمر لسنا قادرين على تحملها.
هذا هو المنطق الذي أفهمه, وأعمل من خلال فهمي لمنطق الأحوال لخدمة قضية شعبنا ( على قدر المستطاع ) من دون تحمل أعباء الآخرين في الأجزاء الأخرى, لطالما أن الحلول لايمكن أن نصل إليها إلا بالتفاهم مع المكونات الأخرى من الشعب السوري, وبالتالي, لايمكن أن نقفذ من فوق ما هو أهم مادام السياسة الواقعية لا تتجاوز حدود الممكنات.
———————–
28/12/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…