بوابة الكورد إلى العالم تمرّ حتما عبر هولير..

عبدالرحمن آﭘو
تتجه الأوضاع في الساحة الكوردية و الكوردستانية – حسب المترائى –  نحو الترتيب والتأطير, بالرغم من الأجواء الضبابية التي تلفّ المنطقة, وازدياد حدّة التوتر واللا استقرار الطاغي, وبلوغ بعض الصراعات إلى أوجّها, ناهيك عن تحوّل ساحات شرقنا إلى براكين ثائرة لا يمكن إخمادها كما المطلوب في المدى المنظور, وخاصةً في الساحتين العراقية والسورية, بحكم التداخل والتشابك الموجود في العديد من القضايا الملتهبة جداً.
تأتي القضية و الحالة الكوردية ووفق تعقيداتها الداخلية والخارجية, كإحدى القضايا الهامة للعالم الحر بأبعادها الداخلية و الإقليمية و الدولية, والتي أضحت عالمية وفي صلب الترتيبات الجديدة للشرق الأوسط الجديد, وخارطته المرسومة… 
وحسب الملاحظ والقادم من المتغيرات النوعية و الهائلة, وافتقاد الكثير من القوى المتسلطة التي كانت تحكم بالحديد والنار لتوازنها وبوصلتها, كان لا بد من أن تدرك القوى العالمية هول المنتظر الغائم التي تقاطعت مصالحها مع مصالح الشعوب المقهورة, وتناغمت إلى حد ما في خصوصيات محددة..وخاصة بعد المدود التي حصلت لشركات الإرهاب وأفظعها ( شركة تنظيم داعش الإرهابي ) وامتلاكها عوامل القوة, وانتشارها السريع والخاطف في كل من العراق وسوريا,..التي تحوّلت إلى رأس حربة وأداة قذرة بيد الأنظمة العفنة الغاصبة لكوردستان بالضد من إرادة شعب كوردستان, فكان الاستنفار الكامل لكوردستان سياسياً وعسكرياً كجبهة ساخنة وواجهة عالمية لمحاربة الإرهاب والإجرام الداعشي ومسانديه, والعامل الحاسم في تحطيمه وتهشيمه في أكثر من جبهة على يد البشمركة الأبطال بقيادة الرئيس مسعود بارزاني..فكانت تلك البطولات رسائل كوردستانية قوية لكل العالم بأن الكورد دعاة السلم والديمقراطية وحماة الإنسانية..  
أمام ذاك المشهد المؤثّر ومع اقتراب موعد الإعلان عن دولة كوردستان حسب المتفق و المقرّر ..نرى الجبهة المضادة والمعادية لإرادة الأمة الكوردية في الخلاص من الظلم والعيش بأمان, ( جميع الأنظمة الغاصبة لكوردستان, ولاسيما نظام الملالي في إيران ) تحاول وبشتّى الوسائل, وفي استباقٍ مع الزمن السيء المدحور تحريك أدواتها في الداخل الكوردستاني, وبثّ السموم في الشجرة الكوردستانية, وحتى المحاولة العقيمة في الاستيلاء على الترياق المطلوب, والمحاولة البائسة في إحياء الأموات!! لخلط الأوراق عبر تأجيج الصراعات المختلفة, وبغية قطع الطريق على تلك المؤامرات, وترياق حقيقي للضالين ولاحقي السراب, كانت البادرة المسؤولة من قبل الرئيس مسعود بارزاني, والتي تحوّلت إلى استفتاء حقيقي من قبل الشعب الكوردي في المضي قدماً لتحقيق الولادة الطبيعية لكوردستان, وبقيادة تمّ  الاستفتاء والاتفاق عليها وبشخص القائد الرئيس مسعود بارزاني. 
أصبح يقيناً بانّ بوابة الكورد إلى العالم تمرّ حتما عبر هولير, وعلى الجميع إدراك أن الكورد هم دعاة التغيير وأحد ركائزه, وهم شركاء حقيقيون للتحالف الدولي والعالم الحر, ورأس الرمح في مقارعة الإرهاب العالمي, وهم ثائرون وبقوة وعزيمة لا تلين نحو أهدافهم في التحرّر والانعتاق ….
لا شك أنّه من المستبعد إمكان التوصّل إلى تنـسيق المصالح بصورةٍ تامّةِ وكليّة, غير أنّه من الممكن والضروري المثابرة في البحث عن نقاط تفاهم, وحلول والالتقاء وفق قيم الكوردايتي, وبغية تحقيق الهدف, ينبغي أن يدلل الجميع عن العزم على قبول تسوياتٍ معقولة, وفق شروطٍ قابلة للحياة, وعقليةٍ جديدة, والرغبة الأكيدة في قبول الآخر المختلف فكرياً,وسياسياً, واجتماعياً, وعدم تفويت الفرصة التاريخية التي تهبّ رياحها الآن عبر بوابات هولير.
14-12-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…