أوربة وحفلات العلاقات العامة !!

وليد معمو 
يقوم البرلمان الأوربي إلى جانب وظائفة العديدة، بين الحين والآخر بوظيفة العلاقات العامة ، لتحسين الصورة المرئية الاستعراضية لدول الاتحاد حول العالم ، وتلميعها باضطراد .
حيث أقام ذلك البرلمان مؤخراً حفلة علاقات عامة لدواعي البروبكندا البنّاءة، ومنح الكورديتين الإيزديتين، نادية مراد و لمياء حجي بشار في الشهر الحالي كانون الأول من عام 2016 ، جائزة ساخاروف في حفل تلفزيوني .
ولكن يجب أن يعلم الكوردستاني أن هذه الجائزة تأسست عام 1988، وحملت اسم الناشط السوفيتي أندريه ساخاروف، وتمنح عادة للمؤسسات و للأشخاص الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الانسان وحرية الفكر، وليس لمن تعرض للأغتصاب .
حيث تعرضت نادية مراد والكثير من أخواتها الإيزيديات للاغتصاب والخطف على يد كيان الدولة الاسلامية الظلامية في العراق والشام. حيث أقتحم هذا الكيان سنجار عام 2014 في الشهر الثامن، باستخدام دبابات أبرامز وسيارات الهامفي والهامر الامريكية الحديثة، مستلمة مباشرة من الجيش العراقي، المؤسس أمريكياً هذا من جهة .
ومن جهة ثانية لو أن هذا البرلمان حمى شنكال، عبر الدول التي يمثلها، وبقوات التدخل السريع، العائدة لها والمرابطة في جزيرة كريت اليونانية أو قبرص أو قاعدة انجرليك القريبة جداً من ساحة الجريمة، لما تعرضت نادية وشقيقاتها للإغتصاب .
ومن جهة ثالثة وهي الجهة الأهم إن الكيان الداعشي الحالي والذي أقتحم سنجار ونكل بالكورد الإيزيديين، نشأ وترعرع في كيانات صنعتها أوربة، بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية !!. 
وهي ذاتها كيانات دول تركيا و العراق وسوريا وايران، حيث قسمت أراضي كوردستان بين هذه الكيانات، وقُضي على جمهورية مهاباد الكوردية في تلك الفترة على مرأى العالم عام 1946، ولم يؤسس للكورد دولة حامية لمواطنيها كنواة صلبة .
إذاً نادية وشقيقاتها الأخريات من الكورديات هن عرضنا المنتهك، في الكيانات السياسية المستحدثة في الشرق الأوسط، بعد الانسحاب البريطاني والفرنسي.
ولا يمكن الاستعاضة عن تأسيس دولة كوردستان كحامي للكورد، بالركون الى حفلات تسليم الهدايا للمغتصبين والمغتصبات، والمؤنفلين والمؤنفلات .
ودون ذلك لا يمكن النظر الى حفلات التكريم هذه، إلا من منظار البروبكندا الإعلامية ليس أكثر ولا أقل !! 
عفرين في  12-12-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   لا يحتاج الشعب الكوردي اليوم إلى مراجعة عدالة قضيته، ولا إلى إعادة النظر في حقه القومي، ولا إلى التراجع عن حلمه التاريخي في كوردستان موحدة وحرة، بل يحتاج إلى شيء آخر أكثر إلحاحًا، إعادة النظر في أدوات النضال وأساليبه بما ينسجم مع العالم الذي يتشكل من حوله. فالحق القومي الكوردي ليس محل نقاش بالنسبة لنا، كما…

ماجد ع محمد من بعض العبارات التي توجَّه عادةً لأبناءٍ هم دون مستوى الآباء فيما يحملون من القيم والخصال والمواقف المشرفة، جاء في كشكول السلف: “نريد تهذيبًا يُعيد إلى ابن هذا الزمان شيم الأقدمين”. ولكن السؤال المطروح هنا هو: يا ترى من الذي سيقوم بمهمة التهذيب وإصلاح الإعوجاج في الابن بعد أن غادر الوالد وغدا ذلك الابن هو الآمر والناهي؟…

فيصل اسماعيل   لم يعد المشهد السياسي في سوريا يسمح بمساحة رمادية طويلة. فالجمهور الكوردي اليوم لا يكتفي بالمواقف أو البيانات، بل يبحث عن قوة سياسية قادرة على التأثير وصناعة القرار. وفي هذا السياق، يجد المجلس الوطني الكوردي نفسه أمام سؤال جوهري: هل يريد أن يكون بديلًا سياسيًا حقيقيًا أم يكتفي بدور المراقب؟ الحقيقة القاسية في السياسة أن الحضور الرمزي…

سرحان عيسى   في لحظة سياسية لافتة، دعا مصطفى هجري، أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، خلال خطابه أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، 15.04.2026 إلى إقامة نظام علماني في إيران بشكل صريح وواضح. هذا الطرح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قراءة مباشرة لطبيعة النظام القائم على مرجعية دينية، وما يفرضه ذلك من ضرورة الفصل بين الدين والدولة كمدخل…