ليتك لم تلدك أمك يا أوباما

بهزاد عجمو
بعد أيام قليلة ستحزم حقائبك وترحل من البيت الأبيض وهذا ما كنا ننتظره على أحر من الجمر لأن كل مواقفك وقراراتك التي اتخذتها خلال مكوثك في البيت الأبيض لم تكن قرارات الرجال بل قرارات أشباه الرجال حولنا كثيراً معرفة نهجك السياسي في الإدارة وبعد عناء عرفنا أن سياستك هي أشبه بسياسة النعامة التي تغرس رأسها في التراب حينما ترى أن خطراً يداهمها فمن حرصنا على مسيرة قضيتنا الكردية حاولنا أن نعرف آلية اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية الأمريكية لما لأمريكا دور فاعل ومؤثر في منطقة الشرق الأوسط وانعكاسات هذه القرارات على قضيتنا الكردية فكنا نعرف بأن القرارات تتخذ بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع البنتاغون والمخابرات الأمريكية ومجلس الشيوخ ومجلس النواب ومجلس الأمن القومي 
وقد تضاف إلى ذلك مراكز الدراسات الاستراتيجية ووسائل الأعلام ولكن لم نكن نتصور بأن القرارات تتخذ في أمريكا بشكل أوتو قراطي فردي من قبل الرئيس وحده وهذا ما جرى في عهدك بالإضافة إلى ذلك حاولنا أن نعرف الاتجاهات السياسية في أمريكا فرأينا بأن اتجاهك السياسي كان يختلف كلياً عن الاتجاهات للرؤساء الأمريكيين السايقين منذ الحرب الأهلية الأمريكية وحتى عهد جورج بوش الابن وسأسردها لك لعلك ترى نفسك في أي اتجاه كنت تدير السياسة الأمريكية ولكن شتان بين اجاهك وبين هذه الأتجاهات .
أولاَ : الويلسونية نسبة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق التي تنادي بالمثالية والقيم الأخلاقية .
ثانياَ : الواقعية السياسية القائمة على المصالح الوطنية بغض النظر عن الأخلاقيات ومن أبرز دعاتها هنري كيسنجر وتسمى أحياناً بالكيسنجرية .
ثالثاً : الأتجاه الأحادي السيادة وينضوي في هذا الأتجاه المحافظين الجدد ومن أبرز من سلك هذا الأتجاه جورج دبليو بوش ويعرف بإنها مدرسة اساسية للحروب الأمريكية ويهدف إلى سحق العدو وينتشر هذا الأتجاه في الجنوب الأمريكي .
رابعاً : الأتجاه التعددي الأندماجي تنادي بالتعاون الدولي وحل المشاكل العالمية من خلال الأمم المتحدة .
ففي أي الاتجاهات الآنفة الذكر كنت تسير يا سيد أوباما لاشك أنك لا تستطيع أن تعطينا الجواب لأن في عهدك قدمت منطقة الشرق الأوسط على طبق من ذهب لإيران حيث كان منذ زمن يسيل لعاب ملالي طهران لهذه المنطقة ودشنتها بالاتفاق النووي الأمريكي الإيراني وفي عهدك جعلت من الدب الروسي نمراً في منطقة الشرق الأوسط بعد أن كان دباً متهالكاً متعباً .
وفي عهد إدارتك الفاشلة والجبانة والمترددةتحول داعش إلى وحش يجوب المنطقة لأنك لم تعرف كيف تحل المشاكل من جزورها لأن عدم دمقرطة أنظمة الشرق الأوسط سيبقى داعش يمارس ارهابها بل سيطرقون حتى أبواب أمريكا وأوربا ويشترك معك في سوء الإدارة كل الرؤساء الأوربيين حيث أوربا منذ زمن طويل تمارس سياسة العجوزة الشمطاء التي تختبئ وراء أمريكا .
فقل لي ياسيد أوباما خلال مكوثك في البيت الأبيض ثمانية سنوات هل استطعت أن تحل ولو مشكلة دولية واحدة ؟
وماذا قدمت من حلول للقضية الكردية التي اصبحت المسألة الأولى في الشرق الأوسط رغم أنك كنت تعلم بأن هناك حل واحد وهو تعديل خارطة إتفاقية سايكس بيكو وهنا اتذكر مقولة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم إتفاقية سايكس بيكو لا أعترف بها .
فأرحل يا سيد أوباما وكنا نتمنى بأنك رحلت منذ زمن بعيد لكنت وفرت علينا كثيراً من الشهداء وكثيراً من الدم والدموع 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…