العمال الكوردستاني و أفرعه ، آخر من يحق لها الحديث عن ( التدخل في شؤون الأجزاء الأخرى ) !

كوهدرز تمر

حقاً المستبدون طبعاً و طباعاً يرون لهم الحق في كل شيء و لا يمنحون أي حق لغيرهم في شيء سوى الصمت على أفعالهم و تقبلها .
الحزب الذي لم يترك حرمة لأي جزء كوردستاني من الأجزاء الثلاث الأخرى إلا و انتهكها، و  تدخل فيها بكامل إرادته و رغماً عن أحزابها الرافضة، معتبراً أنها- أي كوردستان –  واحدة موحدة و هي ملك لكل الكورد لا يحق لأحد منعهم في التحرك فيها و التصرف ، منذ تأسيسه الأول ، و وضع قواعده الأولى على جثة غربي كوردستان و شعبها باتفاق مع الأسد الأب  منذ بداية ثمانيات القرن الماضي و خطف و قتل و هدد أحزابه و مناضليه، بدأ يتحدث – عبر فرعه ب ي د – عن موضوع التدخل في الشؤون الداخلية لغربي كوردستان من قبل قيادة إقليم جنوبي كوردستان و يعتبره هذا التدخل مرفوضاً و غير منطقي و فتنة !؟
الحزب الذي بنى قواعده العسكرية في جنوبي كوردستان وجر الجيش التركي إليها لعقدين تدميراً و قصفاً و لا تزل 600 قرية مهجرة بسبب تدخله، بل و ربما تناسى حكومة بوطان- بهدينان التي أعلنها في بداية التسعينات بعد تشكيل حكومة إقليم كوردستان و انتخاب برلمانه من الشعب، معتبراً بهدينان (جنوبي كوردستان) و بوطان (شمالي كوردستان) تحت إدارته، متحدياً كل النداءات والمطالبات بمراعات الظروف الموضوعية و الذاتية لكل جزء والأوضاع الإقليمية والدولية أيام الحرب الباردة و لا منطقية مطلبه توحيد و تحرير كوردستان، بات الآن ينتقد تدخلات الآخرين في شؤون غربي كوردستان التي باتت تحت سلطته اللاشرعية المفروضة بقوة السلاح والتنسيق مع المحتل الأسدي الذي لا يزال يجثم في قامشلو قلب هذا الجزء الكوردستاني على بعد أمتار من مقراته، بل و يهان الكوردي ومقدساته و رموزه و يزج به في السجون و يهجّر و ينفى خارج أرضه مطالباً الحركة القومية الكوردستانية بالتقبل و الرضا عن أفعاله !!
العمال الكوردستاني الذي ترك هدف توحيد و تحرير و استقلال كوردستان الكبرى بل و استقلال شمالي كوردستان وحدها، و غيّر استراتيجيته بعد اعتقل زعيمه ليطالب بالأمة الديمقراطية و وحدة تراب و دمقرطة البلدان الأربعة المقتسمة لكوردستان و بالحفاظ على سايكس بيكو، لا يزال في شنكال يعبث و يؤسس قوات و يرفض قرارات إقليم كوردستان و يسعى لنزعها عنه وضمها للعراق العربي، و في شرقي كوردستان يتعاون مع ملالي الإعدامات الإيرانيين ضد انتفاضة شعبنا الكوردي و ثورته هناك ، فرعه في غربي كوردستان حزب الإتحاد الديمقراطي يسمي رفض الرئيس بارزاني و تنديده بحرق العلم الكوردي فتنة و تدخلاً مناقضاً نفسه في الوقت عينه حين يدعي هذا الحزب أن العلم هو للإقليم و ليس علم كل الكورد !؟
أما أن الحزب لم يحرض و لم يهن هذا العلم فهو موضوع آخر يعرفه القاصي و الداني في غربي كوردستان حيث  لعشرات المرات من عفرين إلى ديرك جرت إهانة العلم على أيادي كوادر العمال الكوردستاني و مسلحي الاتحاد الديمقراطي و انا بنفسي شاهد على واحدة منها في أواخر 2012 حيث اعتقلت و معي رفاق ثلاث و معنا 100 علم كوردستاني، شتمها و أهانها رئيس مخفر كِرَصور – بمنطقة الكوجرات – المدعو معصوم كادر ب ك ك ، و أنا عضو أمانة المجلس الوطني الكوردي و قادم من هولير حيث اجتماعات الهيئة الكوردية العليا بين مجلسنا و مجلس شعبهم لغربي كوردستان دون مراعاة و احترام لدماء مئات آلاف الشهداء الذين يمثلهم هذا العلم. 
و حول إهانة العلم الكوردي من قبل كتائب إسلامية في سريكانيه و موقف الرئيس بارزاني يبدو أن منسقية ب ي د تتغافل عن الدعم الذي قدمه لهم الرئيس بارزاني بالسلاح أولاً و رفضهم لقتالنا إلى جانبهم تحت راية كوردستان بل و الاعتداء على رفاقنا الذين حاربوا تلك الكتائب إلى جانبهم أياماً صعاب، غدراً و غيلة و نكراناً للجميل كعادتهم. 
أخيراً حزب العمال الكوردستاني ومنظومته منظومة المجتمع الكوردستاني باتتا في وضع لا يحسدان عليه من الإرتباك و التخبط بين البعدين الوطني و القومي، بين الأمة الكوردية والأمة الديمقراطية الشرق أوسطية، بين كوردستان الواحدة و رفض الدولة الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…