من نظام الاستبداد الى سلطة وكالة استبدادية

محمود برو
 أعتقد بان الديمقراطية بصفتها نظاما يتضمن التحكم بالمواطنين وفصل السلطات وتعددية الآراء وصراع الأفكار هي الدواء الشافي للسلطان المطلق لجهاز الدولة وجنون السلطة الشخصية المصابة بسرطان التفرد.
 أن طبيعة الدولة التي تتبني خيار الاستبداد هو تعليق كل ممارسة ديمقراطية وإلغاء التعددية واحتكار ثروات المجتمع من طرف الطبقة الحاكمة وسن القوانين التي تحافظ بها على مصالحها وتعيد إنتاج هيمنتها على المكونات والقوى المتنافسة بشكل دائم. 
لكن المفارقة تظهر عندما تتجمل الأنظمة الاستبدادية بالديمقراطية وتستعمل هذه الفكرة الحقوقية النبيلة من أجل توطيد أركان الحكم المطلق وتبقى عليها في الواجهة وتتبجح بالشعارات السياسية الفضفاضة لا غير وتتناقض معها في ميدان الممارسة ومجريات الأحدث اليومية.
لقد أصبح جليا للجميع استبدادية النظام البعثي الفاشي في سوريا التواق للقتل وسفك الدماء والدمار الشامل للمدن والقرى والمجامع السكنية إنه لايفقه سوى لغة الحديد والنار. كما بات واضحا كرؤية الشمس في النهار مايقوم به نظام ملالي إيران من دعم وحماية بشار الأسد وديمومة حكمه الدكتاتوري. وليس بالقليل أصبح مفضوحا ماقام به المالكي بتطبيق سياسة فرق تسد بين القوى الكردية وذلك بدعم الموالين منهم لسلطة بشار بالمال والسلاح و محاربة المتحالفين منهم مع قوى الثورة الحقيقية الذين لم يتأنو يوما واحدا في النضال من اجل إسقاط النظام السوري العميل لملالي طهران والصديق الغير وفي لحزب العمال الكردستاني وبالتالي سيكون غير وفي لحزب الاتحاد الديمقراطي أيضا. اختطاف السيد عبدالله أوجلان عام 1999 وزجه في سجن الفاشية التركية في إمرالي  كانت هدية النظام البعثي لحزب العمال الكردستاني بعد صداقة واخوة عشرات السنين.
ففي منطقتنا الكردية حصل خطة رهيبة لتوزيع المهام والأدوار بين سلطة النظام الاستبدادي ووكلائها على مبدأ الاستلام والتسليم والضحك على الذقون. 
 وخير مثال على ذلك هو ما نشرته وكالة أنباء سلطة الوكالة وقتها حول تحرير مدينة رميلان احد اهم المنابع النفطية في كل سوريا  بشكل كامل ودون إطلاق طلقة واحدة أو سقوط اي جريح.
حقيقة ان هذا يذكرنا بأفلام جامبو الجبار وغرندايزر الخيالية.
نكاد نخلص من قساوة النظام الاستبدادي البعثي فندخل مرحلة استبداد الوكلاء في غربي كردستان لشعبنا ببناته وشبابه ومناضليه السياسين.
إنهم لايعلمون من أجل الديمقراطية بل يتجملون بها لإخفاء أعمالهم التعسفية والإجرامية المنافية لكل القوانين والأعراف الدولية . انهم كطير النعامة عندما يضع راسه تحت الرمل ويتخيل بانه تم اختفاء كل جسمه. او تماما كالذي يريد أن يختبئ وراء أصبعه. 
إنهم لا يعملون من أجل حقوق الإنسان بل يقمعونه ويطبقون عليه سياسة كم الافواه والتعذيب والسجن والملاحقة.
إنهم لايعلمون من أجل إلغاء الدكتاتورية بل يطبقون نظريته الشوفينية وممارسات المافيوية. لايمارسون النضال من أجل رفع الاضطهاد عن الشعب الكردي بل يعملون من أجل تشتته  
 وتهجير من على أرضه التاريخيه. إنهم الغوا وشطبوا الشعار النبيل تحرير وتوحيد كردستان الذي ورد في كتاب طريق الحل للسيد آبو وحولوه إلى مصطلح الامه الديمقراطية الذي لايوجد في جميع القواميس العالمية الفلسفية والسياسية. لايعرفون بالقومية الكردية ولا بالكيان القومي للشعب الكردي  يقولون علنا انهم ضدها ويعتبرونها دقة قديمة ، في وقت ان جميع دول العالم الديمقراطية وجميع القادة والمفكرين والفلاسفة يعتزون بقوميتهم. إنهم يهينون العلم الكردستاني الذي استشهد تحت رأيتها آلاف الشهداء. يحرقونها ويرفعون صور الطاغية بشار الذي مازال معلقا في جميع المناطق الكردية. إذا نحن أمام مأساة حقيقية يتطلب الحل الإسعافي وذلك بتوحيد صفوف جميع أطياف الحركة الكردية وإعلان معارضة حقيقية ضد سياستهم وذلك بالاعتماد على ذخيرة الجيل الشاب وامكاناتهم الغير محدودة والذين ثاروا وقاموا بالثورة في المنطقة الكردية وزلزلوا دمشق.
الإسراع في إقناع القوى الدولية العظمى بإصدار قرار دولي لعودة بيشمركة روجافا إلى ديارهم والدفاع عن أرضهم وشعبهم ليعيش شعبنا بسلام ووئام في ظل سوريا ديمقراطية برلمانيةاتحاديةلامركزيةسياسية يقرر فيها الشعب الكردي مصيره بحرية تامة.  
أوسلو 06.12.2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…