ماذا في جعـبــة الرئـيـس البارزاني .!

عنايت ديكو
 
من يُراقب الخطابات الأخيرة للرئيس الكوردستاني ” مسعود البارزاني ” وتصريحاته المتتالية ، سيرى بأن كلّ كلماته وخطاباته تنصب باتجاه واحد. وتأخذ خطاً نضالياً تصاعدياً تستقر بمجملها في بوتقة التحضير باتجاه امتلاك القرار الكوردستاني والإعلان عن قيام ” الدولة الكوردستانية ” . ومَنْ يُلاحظ الزيارات والجولات المكوكية للدبلوماسية الكوردستانية النشطة شرقاً وغرباً ، داخلياً وإقليمياً ودولياً ، سيرى وسيلاحظ بأن ثمة ما يتحرك بين العواصم الاقليمية المعنية ، وخاصة ” هولير – بغداد …. وهولير – أنقرة “..؟؟.
لقد حَسمَ الكورد خياراتهم وأعلنوها بصراحة وعلى الملأ ، بأنهم وفور الانتهاء من تحرير الاراضي الكوردستانية المتبقية والقضاء على فلول داعش ، سيذهبون إلى بغداد للتوقيع على البروتوكول التاريخي بين كوردستان والعراق ، وما الزيارات التي يقوم بها رئيس الدبلوماسية الكوردستانية السيد ” نيجيرڤان البارزاني ” الى تركيا وإيران وغيرها ، إلا تأكيد على استمرارية الكورد على نهج ” حق تقرير المصير ” والتوجه نحو هدفهم الأول والأخير … ألا وهو: الاستقلال .
وما قاله الرئيس الكوردستاني ” مسعود البارزاني ” من على منصة ” باشيقة ”  يؤكد وبالمطلق ، الاصرار والعناد الكورديين في سيرهم نحو رسم الحدود بالدم . بالرغم من وجود المصاعب والمصائب والمشقات والسير في حقول الأشواك والألغام. وهذا ما أفصَحَ عن قليله السيد ” مسعود البارزاني ” هناك . فمَن يَتمعَّن ويقرأ رسالته الباشيقية .؟ سيرى وبكل وضوح بأن رسالته كانت واضحة وموجهة إلى الكثيرين من الأطراف الداخلية والاقليمية والدولية .
– فعلى الصعيد الداخلي مثلاً قال : إن الذين زرعوا القنابل السياسية والالغام الداعشية أمامنا للنيل من عزيمتنا ولعرقلة وفرملة نضالنا نحو الاستقلال والحرية .!!!؟ قد ذهبوا مع دواعشهم ومع قنابلهم وألغامهم التي زرعوها لنا. وكل مَنْ يقف عائقاً أمام هذا المطلب الكوردستاني وهذه المفصلية التاريخية.سيكون مصيره مثل مصير الدواعشة الذين تقهقروا وهزموا من المناطق الكوردستانية ، والتي تحررت بفضل دماء البيشمركة ، الذين لا يهابون الموت مطلقاً .
– على الصعيد الاقليمي : فزيارة الرئيس ” البارزاني ”  إلى هذه النقطة الحسّاسة بالتحديد والتكلم من الشرفة الايزيدية في كوردستان والنوم في العراء … لم تكن عبثية أبداً ، واختياره لـ ” الباشيقة ” الجريحة وعلى رأس قوات النخبة من البيشمركة ، هو رسالة واضحة المعالم الى ” الذيول والجحشوك” بأنهم قد تمادوا كثيراً في عمالتهم وضالّتهم وأعمالهم وتصرفاتهم الخسيسة والدنيئة . فالتكلم من على منصة ” باشيقة ” ، هو إصرارٌ تام وصريح على كوردستانية هذه المناطق الايزيدية . والقول أيضا بأننا حرَّرنا الأراضي الكوردستانية بشكل شبه كامل هو رسالة واضحة إلى تلك الدول الاقليمية وعلى رأسها النظامين السوري والإيراني ، وقوله أيضاً بأننا لن نتراجع قيد أنملة الى الوراء ولن ننسحب من هذه الأراضي … إنها أراض كوردستانية ، وكأنه أراد أن يقول للنظام الايراني والنظام السوري بأننا طَمَرنا هنا المادة ” 140 ” من الدستور العراقي ، ودخلت هذه المادة غرفة الإنعاش والموت السريري. فلا فائدة من تفعيلها ثانيةً ولا حاجة لكم من الاستعانة بالسيد ” نوري المالكي ” مرة ثانية .!
– وعلى الصعيد الخارجي : لقد وجّه السيد ” البارزاني ” رسالة لا لبس فيها الى الخارج ، مُوضّحاً بأن الكورد يضمنون هذا الانتصار ومصرّون في الدفاع عن كل شبرٍ من أراضيهم ولم يتراجعوا. ويوم الاستقلال الكوردستاني بات قريباً ، قاب قوسين أو أدنى . وكَشَفَ البارزاني ” عن وجود اتفاقيةٍ بين ” هولير وبغداد وواشنطن ” حول بقاء الكورد في المناطق التي يحررونها والاحتفاظ بها ، أي أن هناك لاعباً دولياً يرعى هذا الاتفاق بيننا وبين بغداد ، ونحن حريصون على تنقيذ بنود هذه الاتفاقية، وحذار لمن تسول نفسه بالاقتراب من هذه الاتفاقية .
– النقطة الأخيرة … وعلى الصعيد الكلّي والكوردستاني ، أرى بأن هذا الانتصار التاريخي والعسكري للبيشمركة ، يدخل في باب الانتصارات الاستراتيجية للقضية الكوردية برمتها وبشكلها العام والواسع ، ويدخل في باب النهوض الكوردستاني وظهور الكوردي كماردٍ وكلاعبٍ إقليمي مهم في الاستراتيجيات الدولية. وأرى أيضاً بأن هذه الانتصارات هي انتصار لآمـد وكورداغ … وشمزينان وسرهد … وسنندج ومهاباد … وكركوك وهورامان. فهذا الانتصار هو انتصارٌ قومي كبير ليس لكوردستان العراق فقط. بل للأجزاء الأخرى أيضاً… أجل. هذا الانتصار يؤسس لمنطق فكري قومي كوردستاني جديد بمعناه الشامل والواسع . بعكس الذين يريدون إبراز هذا الانتصار وكأنه انتصارٌ للحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق ، ويريدون تقزيم هالة النتائج الفكرية والسياسية والقومية جرّاء هذا الانتصار الكوردستاني .ويمتد هذا الشريط الهلامي والرمادي والمعَوّق بدءاً من السليمانية إلى طهران إلى بغداد … إلى دمشق وإلى  أطراف الحسكة والمربع الأمني ومطار قامشلو مروراً بالنبّل والزهراء …. إلى جبل الكورد وكورداغ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…