مصير إيران في ظل إدارة ترامب

بهزاد عجمو
قبل أكثر من عقدين من الزمن كنا نقرأ ونسمع عن الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة حيث في تلك الفترة كنا نعتبرها ضرباً من الخيال ولكن رويداً رويداً أيقنا بأنها حقيقة ويخطط لها بدقة وعناية وبذكاء وتطبخ على نار هادئة فنرى الآن الفوضى العارمة في المنطقة ويتحدث كبار المسؤلين الغربين عن إعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط لأن أمريكا وأوربا لا تريدان أن تكون هناك دولة قوية في المنطقة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً لأنها منطقة غنية بالنفط والغاز والثروات الباطنية فإيران في عهد أوباما أصبحت كالأخطبوط لهل أذرع قوية في العديد من دول المنطقة وباتت تسيطر على أربع عواصم في المنطقة بالإضافة إلى اختراقها أجزاء كبيرة من كردستان عن طريق أذرعها هذا بالإضافة إلى الأتفاق الأمريكي الإيراني تنفس إيران الصعداء في عهد إدارة أوباما هذا ما جعل المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري ومعهم اللوبي اليهودي في أمريكا يعدون العدة لسحب البساط من تحت إدارة أوباما وخليفته هيلاري كلنتون وأخرجوا ترامب إلى الساحة السياسية بشكل غير متوقع وفعلاً سحبوا البساط من تحت سياسة أوباما وهيلاري كلنتون ولو لم يصرح ترامب أثناء حملته الانتخابية بأنه سيعيد النظر في الاتفاق النووي الإيراني لأصبح في خبر كان.
نستنتج من ذلك بأن ترامب سيكون مسيراً لا مخيراً لفقدانه الخبرة السياسية الخارجية وسيكون الكلمة الأولى والأخيرة لمستشاريه وأدارته من صقور المحافظين الجدد وسيكون الأولوية عندهم هو إيقاف المد الإيراني في المنطقة وإعادة رسم خارطة إيران أو بالأحرة تقسيمها ودعم المعارضة الإيرانية بكل أطرافها وأيجاد حلول وربما عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية وستكون إيران وحيدة في مواجهة القوى الدولية والأقليمية حتى روسيا ستتخلى عنها لأنها إذا وقفت جانبها ستلقى نفس المصير .
أما بالنسبة للكورد فكلما ازدادت واشتدت الصراعات في المنطقة فهي لصالحهم فمنذ حرب الخليج الأولى والثانية والحرب في سوريا والحرب على داعش والصراع المتوقع بين أمريكا وإيران سيكون للكورد مكاسب كبيرة جداً وأن تقزيم إيران سيزول هذا الكابوس على صدر المشروع القومي الكوردي .
فهل سيكون مصير إيران المستقبلي مثل مصير العراق وسوريا ؟
 فكل الدلائل تشير إلى ذلك حيث الاسماء المرشحة لتولي إدارة ترامب كلهم مواقفهم معادية لإيران ومدد مجلس النواب الأمريكي العقوبات على إيران عشرة سنوات أخرى ونستطيع أن نستنتج بأن الإدارة الجديدة ستون تكملة لمسيرة إدارة جورج بوش الابن حيث في السابق كان العدو صدام حسين أما الآن فسيكون العدو ملالي إيران وسيشتد الصراع والأزمة رويداً رويداً بين أمريكا وإيران وسيثبت ذلك السنوات بل الأشهر القادمة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….