سوريا….والصراع المميت.

لازكين ديروني
هناك نوعين من الصراعات بين اطراف متخاصمة فمنه ايجابي ويهدف كل طرف فيه الى الوصول الى الاهداف او المكاسب قبل او اكثر من الطرف الاخروبشكل سلمي عبر انتخابات مباشرة من الشعب وفق قوانين ودساتير موضوعة من قبل الشعب  كالصراعات بين الاحزاب السياسية في الدول الديمقراطية والمتقدمة والمستقرة امنيا وهذا النوع من الصراع تاتي لصالح الشعب حيث يحاول كل طرف ان يقدم خدمات ومشاريع اكثر للشعب والمجتمع لكسب ثقته والفوز باصواته عبر صناديق الانتخابات, ومنه صراع او نزاع سلبي بين عدة اطراف حيث يحاول كل طرف فيه الفوز بالقضاء وانهاء الطرف الاخر بالقوة والعنف المفرط فيتحول الصراع هنا الى نزاعات مسلحة وحروب اهلية طويلة ومدمرة.
ان الصراع الدائر منذ اكثر من خمس سنوات في سوريا هو من النوع المدمر والمميت بين عدة اطراف وجماعات مسلحة منها النظام السوري الدكتاتوري والمستعد ان يقتل نصف الشعب السوري وان يدمر سوريا ولم يبقي حجر على حجر فقط من اجل ان يبقى على راس السلطة وقد عبر عن ذلك من خلال بعض الشعارات مثل اما الاسد او نحرق البلد مستخدما ابشع انواع الاسلحة كالبراميل المتفجرة والاسلحة المحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والغازات السامة والاعتقالات العشوائية وافظع انواع التعذيب لهم في السجون ومنها المعارضات والجماعات المسلحة ذات الافكار العقائدية والشمولية والطائفية والتي تهدف ايضا الى الوصول الى السلطة بالقضاء على الاطراف الاخرى وبقوة السلاح ايضا بالاضافة الى المنظمات الارهابية الاخرى كداعش وجفش وغيرها .
كل هذه الاطراف المتصارعة على الارض السورية مرتبطة ومغذية من اطراف اقليمية ودولية لتمرير اهدافها واجنداتها الخاصة فهناك امتداد للحرب الباردة بين امريكا وروسيا من جهة واطماع تركيا السنية بالتوسع واعادة امبراطوريتها العثمانية واطماع ايران بتصدير ثورتها الشيعية ووصولها الى البحر المتوسط وانشاء الهلال الشيعي بالسيطرة على العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج الخائفة من التمدد الشيعي و الوصول الى اراضيها وبالتالي القضاء على ممالكهم من جهة اخرى,كل هذه الصراعات تجري على حساب الشعوب السورية ومستقبلها وامنها واستقرارها ودمرت البنية التحتية لسوريا سياسيا واقتصاديا ومن جميع النواحي حيث الفقروالجوع والحرمان من التعليم وتحولت المدارس اما الى  ثكنات عسكرية اوملاجئ للمشردين والهاربين من قصف مدنهم وبلداتهم وقراهم وبيوتهم ومنهم من يسكن في العراء يتحمل برد الشتاء وحر الصيف ناهيك عن الملايين الذين لجؤوا الى دول الجوارفي مخيمات تفتقر الى ابسط متطلبات الحياة ومنهم من جاذف بحياته وحياة اطفاله بعبور البحار للوصول الى الدول الاوربية بحثا عن الامن والامان .
ان ماجرى ويجري في سوريا هو صراع مميت بين اطراف مختلفة فكريا وعقائديا وكل من يحاول ان يفرض عقيدته بقوة السلاح وليس للشعب السوري فيها ناقة ولا جمل بل هو الذي يدفع الثمن من دماء ابناءه ومستقبله ولذلك فقد الثقة بكل هذه الجماعات والاطراف التي تدعي انها معارضة وتمثل الشعب السوري ظاهريا لكنها فعليا تتاجر به, وحتى بالمجتمع الدولي الذي لم يستطع حتى الان لجم الاطراف المتصارعة بدأ من النظام المجرم الى الجماعات المسلحة  والقضاء على الجماعات الارهابية رغم الاف التصريحات والمؤتمرات والوعود الكاذبة لكن عمليا لم تنفذ ايا من هذه الوعود بل كلها استسلمت امام همجية روسيا وطائفية ايران واطماعها الداعمتان لنظام بشار القاتل للشعب السوري منذ البداية والى الان وبشكل علني وصريح وعلى مراى الجميع وبالاخص امريكا التي لم تعد تلك الدولة العظمى والتي كانت لها هيبتها وكلمتها الفصل بسبب ادارة الرئيس اوباما وسياستها الفاشلة ,وكذلك تركيا الاردوغانية الاسلاموية التي ورطت تلك المعارضة الاخوانية التي احتضنتها  بالرضوخ ايضا لروسيا والتخلي عن زعمها باسقاط النظام السوري والالتفاف لمصالحها الذاتية .
3.11.2016سويسرا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…