في الذكرى العشرين لاستشهاد المناضلين كمال أحمد وشيخموس يوسف

في مثل هذا اليوم 3 / 11 / 1996 تعرضت السيارة التي تقل كل من المناضل كمال أحمد الأمين العام الأسبق للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) والمناضل شيخموس يوسف عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا لحادث سير مؤسف ليلا أودت بحياتهما وهما في طريق عودتهما من مدينة الحسكة إلى مدينة القامشلي ، حيث امتزج دمهما معا قبل أن يتحد حزباهما مع أحزاب أخرى في حزبنا اليوم الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ، وقد كانا ضمن وفد التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا في موعد مع أمين فرع الحسكة لحزب البعث السوري الحاكم ، بغية مناقشة قضيتين هامتين ( موضوع أجانب الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 وموضوع الأراضي الحجرية التي سلبت من فلاحي منطقة ديريك بعد أن استصلحوها ) حيث خالف امين الفرع وعده دون أن يتم اللقاء الموعود ، أي أن المناضلان كانا في مهمة رسمية باسم التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا وبذلك استحقا شرف الشهادة كأرفع وسام حملاه من خلال خدمة الشعب الكردي عبر حركته السياسية ..
لقد امتاز الشهيد كمال أحمد ( أبو خالد ) بسعة إطلاعه وعمق ثقافته ومعرفته ، كما عرف بصلابته المبدئية ومرونته الحوارية ، حيث تشرب من مناهل مدرسة الكردايتي ونهج البارزاني الخالد الذي يقوده المناضل مسعود بارزاني بكل صون وأمانة ، وكان وطنيا سوريا بقدر ما كان قوميا كرديا ، وعرف كيف يوفق بدقة بين البعدين القومي الكردستاني والوطني السوري ، ولم يكن يميز بين الإنسان والآخر إلا بقدر ما يحمل من القيم الإنسانية من نبل وأخلاق وعلم ومعرفة ، لذلك كان يلتقي عنده الكردي بالعربي بالسرياني والإسلامي بالمسيحي والإيزدي ..الخ .
كما امتاز الشهيد شيخموس يوسف ( أبو سردار ) بدماثة خلقه وسعة صدره وبشاشة وجهه وطيب معاشرته وكانت البسمة دوما تعلو وجنتيه ، كما عرف بإخلاصه لقضية شعبه الكردي وتفانيه من أجلها ، كما كان مهتما بثقافته العلمية وحبه لأبناء جلدته ولأبناء وطنه السوري وميله لخدمة الفقراء والمظلومين ، كما كان مرنا سلسا في تعامله وتعاطيه في الشأن السياسي والاجتماعي ، أحب الجميع فأحبوه واحترمهم فاحترموه ، كان يعمل بموضوعية ويناقش الأمور والقضايا بموضوعية ودون تزمت أو تشبث بالرأي أو أية عصبية..
وبذلك فقد زرع الشهيدان حبهما في قلوب رفاقهما وأصدقاءهما ومحبيهما و من لدن كل من تعرف عليهما سواء من أبناء الشعب الكردي أو المكونات الوطنية الأخر ، حيث دافعا بأمانة وإخلاص عن القضايا الوطنية والقومية لشعبهما ، كما كان الشعب لهما بالوفاء سواء عند استشهادهما أو عند إحياء ذكراهما السنوية أو عند المناسبات القومية ذات الشأن ..
وهكذا احتل الشهيدان موقعهما في قلوب الملايين من أبناء الشعب الكردي والمجتمع السوري ، وسيبقيان خالدين في عقول وذاكرة الأجيال من بعدهما ، وسيظل حزبهما الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا أكثر وفاء على مواصلة الدرب الذي اختاروه وسلكوه حتى تحقيق الأهداف والتطلعات التي استشهدا على طريقها ، وحتى يتمكن وعبر التحالف مع الأحزاب الشقيقة والقوى الوطنية نحو بناء الدولة الاتحادية بنظام ديمقراطي تعددي برلماني تتعايش المكونات السورية القومية والدينية في ظلها ويتمتع الشعب الكردي من خلالها بكامل حقوقه القومية والوطنية وفق العهود والمواثيق الدولية ، المجد للشهيدين ولكل شهداء الحرية والإنسانية ، وكل المجد للبارزاني الخالد . 
في 3 / 11 / 2016 
المكتب السياسي 
للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…