من استهدف كركوك ؟!

وليد حاج عبدالقادر / دبي
إن ماجرى في كركوك يوم الجمعة الفائت / ٢١/١٠/٢٠١٦ / هو امتداد طبيعي وانعكاس لمخاضات المنطقة وارتداداتها من جهة ومآلات التسويات لمداخلات الأطراف الفاعلة فيها واعني بها هنا موضوعة العراق وازمة سوريا المستعصية ، وفي قراءة أولية لما حدث في كركوك فأن نمطية التقليد أو بعبارة أوضح !! استنساخ تجربة اسقاط لا سقوط الموصل مضافا اليها التقاطع الصريح والمنسجم لدور تركي مزعوم وبسياقية أقوى في المنطقة بالرغم من الضجيج المرافق / أقله / من الجهة التي / أتوقع / بأنهاخططت لاستهداف كركوك ، نعم ، أن المخطط كان فظيعا ولكنها جاءت برتابة بدايات احتلال الموصل ، لابل نسخة طبق الأصل للتسلل البطيء الى مدينة الموصل ومعها جاء استهدافهم لثكنات الجيش النظامي وطلب المالكي منهم الإنسحاب بعد تسليم اسلحتهم الثقيلة ولينضم بعضهم للإرهابيين المحتلين ولتتضح الفضيحة الكبرى في عدم استخدام الطيران الحربي ، وفي كركوك ، أما كانت البدايات هي نفسها ؟! 
فيبدو المخطط وقد تمنهج لتسير في نفس سياقيتها ، سوى أنهم تناسوا بأنها كركوك قلب كوردستان والمدافعون هم ابنائها الغيارى وبيشمركتها الأبطال ؟! ومن جديد برز السؤال ؟! ولما كركوك ؟! وفي العودة وراءا ولقرن كامل ، فهي كركوك كانت مركز العاصفة في تجليات أزمة ولاية الموصل بالكامل ، لابل ،أن الموصل كلها تركزت في كركوك النطاق وبسببها طويت خرائط وعدلت معاهدات والغيت بعضها فاختلطت خطوط سايكس / بيكو وشطبت معاهدة سيفر وانطلقت لوزان ببنودها ، وباختصار شديد ، وفي العودة الى احداث يوم الجمعة ، وفي التفصيل وما اذيع حتى اللحظة ، أن حوالي / ١٠ – ١٥ / إرهابي تسللوا الى داخل المدينة بطرائقهم وليتبين بأن العدد هو فوق المائة / استهدفوا قبل ذلك بعملية انتحارية محطة للطاقة يديرها ايرانيون ثبت بأنهم كورد من كرمنشاه يحملون الجنسية الإيرانية / وسقط اربعة منهم وجرح آخرون / وتغلغلت مجموعاتهم في أحياء العرب السنة التي عادة تتواجد فيها خلايا نائمة ، إلا أن طريقة العمل الممنهج وطريقة  كما وتوفر معلومات باتت شبه مؤكدة بأن العدد الأكبر من الإرهابيين دخلوا الى كركوك من جهة سيطرة ما يسمى بالحشد الشعبي ويروج الآن بأنه تم رشوة عناصر الحواجز ليعلل الأمر بأنها مجرد مظاهر فردية !! وهنا لابد من التذكير  بالدور التركي والإيراني وما يلعبانها في محيط كوردستان ككل ونطاقية الموصل وبالتحديد كركوك ولسنين طويلة وان ازدادت وتيرتها كنتاج لأزمتي العراق وسوريا والتفاهمات الأخيرة التي أفرزتها المصالحة الروسية / التركية و التي لخصت مصالح تركيا في سوريتها المفيدة إن في الجيب الذي يتسع ليصبح كمنطقة آمنة وبين طياتها بسط النفوذ على غالبية حدودها بغض طرف واضح من الدولتين الروسية والأمريكية من جهة وتفاهمات / لربما / ايرانية / تركية والنظام السوري ايضا ، يقابلها مناطق نفوذ ايرانية هدفها المعلن الحرب على الإرهاب ومنع تقسيم الدولتين ، بالرغم من أن الوقائع تدل باستهداف النظام الإيراني منطقة كركوك منذ عدة سنين وجعلها منطقة جد حيوية لها وتأسيس ميليشيات تابعة لها واشتغلت كثيرا في ضرب المكونات ببعضها ، لابل إثارة النزاعات بين فئات المكون الواحد ايضا ، ولا يخفى دورها البائس في اثارة كثير من الصراعات الكوردية البينية / بين الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني بشقيه وكوران .. / ناهيك عن تغلغله الكبير داخل منظومة حزب العمال الكوردستاني ، أضف اليها تطويقها لمحيط كركوك بستة قواعد / معسكرات لفيلق القدس بمسمى الحشد الشعبي مسلحة بصواريخ واسلحة ثقيلة وأكثر من ١٥٠٠ جندي وضابط يقودهم ضابط كبير من فيلق القدس اسمه / إقبالي بور / ومقره الرئيس في / أمرلي / التابعة لقضاء طوز خورماتو ، وقوة الحماية الخاصة لهذا الضابط ٢٠٠ عنصر ايراني / حسب جريدة الشرق الأوسط تاريخ ٢٢/٨/٢٠١٦ عدد ١٣٧٨٢ ص ٨ / والهدف الأساس لهذه القوة توجيه الحشود الشعبية الى ما يفيد توجهاتها والتدخل الفوري والمباشر حين الضرورة ولتنفيذ اهداف ايران الأساس والتي على مايبدو بأنه قد تم التوافق البيني عليها بينها من قبل روسيا وتركيا ، وحيث ان كركوك الغنية بالنفط من جهة وكعقدة مواصلات جد هامة بين ايران واقليم كوردستان مرورا بالموصل الى الحدود السورية ومنها عبر مناطق سيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي في كوردستان سوريا / حسب الغارديان البريطانية / ومنها الى حلب وربما حمص الى الساحل السوري هذا الحلم الذي يدغدغ آمالهم وصولا الى لبنان حزب الله ولعلها تعتبرها معبرا حتى الى ابعد من ذلك في تواز ومنافس لتوجه اقتصادي يفرض ذاته واعني بها تحولات الطاقة البديلة / الغاز / والقادمة من دول كأذربيجان عبر أراضيها الى الساحل السوري ومنها الى الأسواق الأوربية . أن ما شهدته مدينة كركوك يوم الجمعة الفائت توحي بأن الغاية الأساس هي في ايجاد مبرر للحشد الموالي لإيران بالدخول الى المدينة والسيطرة عليها ، إلا أن بسالة اهل كركوك بداهة ومبادرة البيشمركة وقوى الآسايش في التعامل المهني والبارع مع الإرهابيين وقدوم قوات النخبة من البيشمركة لتزيد من جهوزية القوات المدافعة عن المدينة قللت من أهمية مطالبات الحشد بالإنتشار في كركوك الآن وإن لم تتوقف دعواتهم المطالبة بذلك ومن جهة أخرى كشفت الهجمات البؤر الرخوة التي تسلل ويمكن أن يتسلل منها الإرهابيون او يستغلها داعمينهم من جهة ثانية ولكنها أوضحت للجميع مأثرة هامة جدا وهو ملحمة وحدة المصير وتكاتف الكوردستانيبن بغالبيتهم في الذود والدفاع عن كوردستانية كركوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…