حتى لا يتكرر لوزان في إنكار الهوية الكردية

مروان سليمان*
على مدى التاريخ كان الهدف الأساسي للدول التي تحتل كوردستان هو إخراج الكورد من التاريخ و إزالة ماضيهم و حاضرهم و مستقبلهم و مصادرة حصتهم من الجغرافيا لشطبهم من على الخارطة الدولية كما شطب وليد المعلم القارة الأوربية بكاملها و بالتالي وضع نهاية لهوية الأمة الكوردية و استبدالها بهويات طوائف و أعراق أخرى ضمن مشروعهم العنصري و الشوفيني في المنطقة و هو صهر القومية الكوردية ببوتقة القوميات العربية و الفارسية و التركية و لذلك كانت حروبهم قائمة على مدى عقود من الزمن في غياب الوعي
لم يدرك المتورطين في هذه الحروب أن الجميع يخسر فيها و من مخلفات تلك الحروب استنزاف القوات العسكرية و تدمير القدرات الإقتصادية و تحولت تلك الدول إلى دول مديونة غير قادرة على بناء مستقبل أولادها أو حتى التقدم و اللحاق بركب الحضارة نتيجة هزيمتهم في الحروب حتى و إن إنتصروا في مكان ما و هزيمتهم النفسية في السلام بسبب نواياهم الفاسدة و لسان حالهم يقول دعنا نوقع على هذا و نعمل الذي نريده(إتفاقية آذار 1970 مثالاً) و هو متابعة التدمير و إغتيال الحياة تحت عناوين و مبررات عنصرية و شعارات تافهة لخداع الشعوب.
حتى إثناء قيام المواطنين بما تسمى بالثورات دخلوا في تحالفات مع الآخرين ضد بعضهم البعض و بسبب التطورات المتسارعة التي تسببت في وقوع المعارك و المجازر و عم الخراب و الدمار لم ينجح المتورطون بتلك الأعمال في تحقيق أهدافهم لأن حسابات الحقل لديهم اختلفت عن حسابات البيدر و خاصة في ظل التحالفات و المتغيرات في مواقف الدول الداعمة(سورياً) للثورة و النظام أيضاً و لم تتوقف المعارك و خاصة أن تداعيات الحرب و إرتداداته ألقت بظلالها على الساحتين الأقليمية و الدولية مما أدى إلى تدخل القوى الأقليمية و الدول الكبرى إلى احتلال أجزاء من الدولة السورية مما أدى إلى تغيير في قواعد العمليات العسكرية و أصبحت القضية السورية بعيدة عن متناول السوريين بسبب عدم إتفاق القوى المعارضة فيما بينهم و على الأرض أصبح الكل ضد الكل و النظام صار متفرجاً على الكل، و اختلفت الدول العظمى بشأن الحل في سوريا و انقسم المجتمع الدولي و استخدم الفيتو عدة مرات في مجلس الأمن من قبل الروس حتى ضد مشروع إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة و تم التلويح بالتصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من جهة و بين روسيا و أتباعها من جهة ثانية في إنتظار إجتماع آخر بينهما و هذه المرة لوزان هو الهدف في قلب مشهد دامي في حلب و لا يبشر بوضع حد لطاحونة الهرس البشري في سوريا. 
اليوم تتجه الأنظار إلى لوزان السويسرية و التي تعتبر بمثابة مدينة شؤوم بالنسبة للكورد بسبب حرمانهم من حقوقهم و بناء دولتهم قبل حوالي مائة عام ولكن اجتماعات اليوم من أجل وضع حد للأزمة السورية و يقولون كما في كل مرة بأن جميع الخيارات مفتوحة في ظل التصعيد العسكري و السياسي بين الدول الكبرى و تعلن روسيا عن امتعاضها الشديد لما يتداوله الغرب بتسليح قوى المعارضة بأسلحة نوعية جديدة و لذلك قاموا بإرسال الأساطيل الحربية إلى المتوسط لمراقبة الأوضاع هناك و تحركت إيران في نفس الوقت على السواحل اليمنية بإرسال بوارجها الحربية مما أدى إلى تراجع الأمريكيين و تم الإتصال بين الخارجية الروسية و الأمريكية و الإتفاق على الإجتماع في لوزان مثل لعبة القط و الفأر و جاءت العملية لمصلحة الروس مما يوحي بتنازلات أمريكية جديدة على حساب المعارضة السورية المفككة أصلاً.
الروس يظنون من خلال قصف طائراتهم للمدنيين و تدمير المدن و إتباع سياسة الأرض المحروقة بأن الوضع قد تخطى مرحلة الخطر في ظل الموقف الأمريكي الضعيف بإنتظار الإنتخابات الأمريكية و التغيير الذي سيحصل فيه لأن أوباما لا يريد أن يبني الجمهوريين مواقفهم على حساب أخطاء الديمقراطيين و لذلك هم متحمسون في خوض معركة الموصل و الإستعداد الجيد لهذه الحرب لطرد داعش من الموصل و محاصرتهم في سوريا و بالتالي سوف يكونون هدفاً لقوات التحالف الدولي و التي تقوده أمريكا.
اليوم يتطلب من الكورد الإجماع على التفاهم و الأهداف و ما الذي يريدونه في هذه المرحلة و رفضهم لسياسات القوى الشوفينية و العنصرية المتمثلة بالمعارضة و النظام اللذان يريدان محو الكورد و إلغاء وجودهم و إتخاذ موقف موحد لما يحصل من مسلسل حلقة الإجتماعات المكوكية و ما يخطط له من وراء الكواليس من قبل الدول التي توجه أتباعها بالريموت كونترول و أن يكون الكورد يقظين في هذه المرحلة بالذات  و يثبتوا وجودهم على الساحة الدولية حتى لا يتكرر لوزان مرة أخرى و ننتظر مائة سنة أخرى.
*مدرس في المدارس المهنية بالمانيا
15.10.2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…