المرأة الكردية ودورها المستقبلي في بناء المجتمع

صفية عمر *
إبان الحرب العالمية الثانية استطاعت المرأة الالمانية ان تقوم بدور أساسي وفاعل في اعادة إعمار المانيا وبناء مجتمع جديد تكون المرأة عماده الاساسي ولها الدور الفعلي في صياغة دستور جديد تكون للمرأة الأولوية  في قيادة المجتمع ، وخلال فترة زمنية قصيرة استطاعت المانيا ان تكون في مستوى الدول المتقدمة في العالم أجمعه.
هذا لأن المرأة شاركت فعلياً في اعادة البناء وكان لها دوراً قيادياً في ذلك، اي ان كل شرائح المجتمع الالماني ساهم في اعادة البناء ولم يقتصر ذلك على فئة معينة وتهميش الفئات الاخرى ، لأن  لها دور حيوي في هذه العملية الرائدة وفي كافة المستويات.
أن المرأة تاريخياً كان لها الدور الريادي في بناء المجتمعات الانسانية وقيادتها ، وفي بدايات التكوين الإنساني وقبل مرحلة التقسيم الاول في الحقبة الانسانية كانت المرأة هي من تقود المجتمع وتضع القوانين له وخاصة في المراحل الاولى من التاريخ الإنساني ، وان هذه المجتمعات كانت ناجحة بامتياز .
واستطاعت المرأة ان تفرض نفسها على كافة المستويات القيادية والميدانية والعلمية والتقنية وحتى العسكرية واثبتت انها قادرة ان تكون في المقدمة دون منازع تاريخياً وحتى في الحاضر القريب .
استطاعت المرأة ان تغزو الفضاء وتكتشف المعجزات وتكون عالمة وطبيبة ومهندسة ومقاتلة وملكة او أميرة او رئيسة وزراء او رئيسة لأكبر الدول في العالم او وزيرة الدفاع ، اي انها
 استطاعت ان تنافس الرجل في كل أنحاء العالم حتى في الدول المتقدمة وفي كل المجالات وربما تستطيع ان تكون في مقدمتها ، ويمكنها ان تبدع بامتياز في أمور قد يعجز عنها الرجل .
وفي ظل هذا الظروف الخطيرة والاستثنائية التي تمر بها غرب كردستان من حروب مدمرة وقمع مفرط وتهجير قسري كبير وملاحقة الشباب واختطافهم وانهاء الحياة السياسية ، يمكن ان تكون المرأة في المقدمة وان تصبح رائدة في كل الاعمال والنشاطات السياسية والإنسانية والاجتماعية اي يمكنها ان تلعب دورا رئسياً في الحفاظ على الشعب الكردي وقضيته القومية وتشبثه بالأرض وصموده ومقاومته لكل اشكال القهر السياسي والاجتماعي وان تشارك في صياغة القرار السياسي الذي يخدم قضايا شعبنا المصيرية، وهذا ما تفرضه الظروف الذاتية والموضوعية لواقعنا الكردي والكردستاني حيث تتحمل مسؤولية ذلك كل الشرائح المجتمعية وخاصة المرأة الكردية  بدورها الحراكي الجديد  عليها ان تفرض ذاتها كعنصر اساسي في المجمع الكردي والدور المنوط بها في عمليات المقاومة واثبات الذات والتاهيل المجتمعي وبالتالي بناء الانسان المرتبط بالأرض والقضية والمجتمع والتحضير الجدي للمستقبل القريب والذي لابد ان نكون مؤهلين لخوضه بكل الامكانات المتاحة .
ان المرأة الكردية يمكنها ان تكون الرائدة في كل مجالات التطور والتقدم والتعامل مع التقنيات الحديثة الهادفة التي تخدم الانسان ومتطلباته وخاصة نحن الكرد بأشد الحاجة لاعادة بناء الانسان وتأهيله للقيام بدوره المجتمعي في تحقيق أهدافه القومية في ظل التغيرات الكبيرة التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط وكردستان وفي انهيار اتفاقية سايكس بيكو .
لابد هنا ان تقوم المرأة الكردية بالتحضيرات الجدية لمواجهة متطلبات المستقبل وان تكون رائدة فيها وخاصة في مجال الثقة بالنفس والسعي لكي يكون دورها فاعلاً وعظيماً ،وليسجل  لها التاريخ ما تمارسه اليوم
ونحن بدورنا  نطالب   المجلس الوطني الكردي وقيادته كممثل شرعي للشعب الكردي ومشروعه القومي ان يسعى الى توفير كل الظروف المناسبة لتفعيل دور المرأة وتوسيع تمثيلها للمشاركة الفاعلة في كافة المجالات .
كما نحث  المرأة الكردية ان تتحمل مسؤوليتها الكاملة اتجاه شعبها وقضيتها وتعي دورها وتثبت وجودها من خلال انضمامها للمنظمات التي تساعدها في تحقيق أهدافها وان تكون في مستوى الحدث بعيداً عن كل الملابسات التي تعيق دورها المجتمعي.
حينها ستولد المرأة الكردية من جديد  وتواكب تطور عصرها كما اي امرأة في المجتمعات المتقدمة
* عضو ممثلية أوربا للمجلس الوطني الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…