«ملتقى الثقافات المتعايشة»

محمد قاسم ” ابن الجزيرة “
   “ملتقى الثقافات المتعايشة”
هذا ما أطلقت على نفسها كمؤسسة تسعى للتقريب ثقافيا بين المختلفين ضمن البلاد الواحدة من المكونات المختلفة، وداخل المكونات ذاتها.
 باختصار، تسعى للتأسيس لثقافة تعايش مشترك، يسهل العيش معا، بلا منغصات لمجرى حياتهم، وفي المنطقة ذاتها، في المدينة او القرية ذاتها، في المدرسة ذاتها، في المعمل ذاته، في الدولة الواحدة…الخ. أي ترسيخ مفهوم “المواطنة” التي يتساوى بموجبه الجميع أمام القانون الذي يكون حكما في العلاقات والاختلافات الخاصة…دون النظر إلى انتماء عرقية او دينية او مذهبية او سياسية…الخ. وهذا ما كان يسمى في ثقافة الدين (الإسلامي منه) والفلسفة “العدالة”.
دعاني الملتقى لإلقاء محاضرة حول مفهوم التعايش، قبلت الدعوة مسرورا وشاكرا.
لم نتفق على الموعد بدقة، فقد كان المقرر يوم الثلاثاء، لكن عند التحديد النهائي لليوم والساعة فسأبلغ به، لكن المؤسف أن كلا الشخصين الذين دعياني لإلقاء الحاضرة اختطفا –بحسب الأخبار-أثناء توزيع بطاقات الدعوة، من جهة لم تعرف بعد. فأربك ذلك تبليغي حتى فوجئت اليوم الاثنين، الثالث من تشرين الأول 2016، الساعة الرابعة عصرا، بمن دخل علي ليخبرني أن جمهورا مدعوا ينتظرني، فاستعجلت الذهاب وبدأت المحاضرة.
من عادتي في مثل هذه الحالة أن ابحث في المراجع التي قد تغني الموضوع بمعلومات وأفكار. فلجأت أولا، إلى الإنترنيت “موسوعة النابلسي، موسوعة الويكيبيديا الإلكترونية … وغيرهما. وحاولت أن انتفع من كتب يحتمل أن تبحث الموضوع ومنها مجلة “النهج” 5 خريف 1995 تصف نفسها بـ ” مجلة فكرية سياسية” يصدرها مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي. يبدو أن السيد فخري كريم –رئيس تحريرها –له بصمة ثقافية ذات طبيعة تحررية ساعدت على تجاوز أبحاث المجلة؛ المنهج السياسي الأيديولوجي المنغلق. بعد تصفح العدد وجدته عددا خاصا بالبحث عن المرأة، أغرتني مقالة المرحوم هادي العلوي لأقراها على الرغم من أن الحروف صغيرة وتجهد عيون ممن في حالتي او عمري-لا أدرى لما لا يراعي بعض الكتاب –او المطابع –هذه الحالة. فكثير من القراء يضعون النظارات ” الـﮕوزلك”.
 شاعر، جبر الخواطر في قوله:
قالوا التي تهوى نراه بـﮕوزلك= هل ذاك من سقم بدا بعيونه
فأجبتهم، أن قد تعمّد وضعه= ليقي البريّة من سهام جفونه
فيما كنت أقرأ لهذا المفكر ذي المقدرة التعبيرية الملفتة، والمخزون الغزير للمعلومات والأفكار، تصاعدت فكرة إلى خاطري عن تفاوت الفهم لدى الناس، وما يسببه من غموض في فهم المعاني (مفاهيم وعبارات) ذاتها. شعرت بهذا المفكر مكتنزا بعناصر المادة التي يكتب فيها تحت عنوان: المرأة في الجاهلية-المرأة في الإسلام.
بغض النظر عن مدى التوافق بين ما عرضه ومدى تقبلنا له، لا بد من الإقرار بانه أفصح عن قدرة تدعو للإعجاب بها في خلفيته الثقافية، وروح التعبير في نهج اتبعه، وما أودعه من معرفة.
بالطبع هي نتاج متابعته (قراءته) لعصارة الكتب وخلاصات الأفكار وينابيع المعرفة والخبرة من أدمغة وعقول متميزة، نهل منها. فألح السؤال على ذهني:
كيف لمن لا يقرأ –ومنهم جامعيون وربما دراسات عليا-أن تتبلور لديه المعاني على طبيعتها، وتكشف له أسرارها بوضوح يتماثل فيه مع من يقرأ، ويقضي الوقت طويلا في حدائق الكتب، وينابيع المعرفة؛ علوما وفلسفة وغيرها. ؟
تذكرت كيف أن بعض المعلقين على منشورات لي او لغيري… تعليقات لا صلة لها بمضمون المنشور. فهو قد فهمه خطأ، فجاءت الإجابة بعيدة عنه. وقد نضطر إلى نوع من التوضيح، لكن مراعاة المشاعر أحيانا ترهق عملية التوضيح هذه، لأنها تجرّ إلى سجالات، المرء بغنى عنها في مثل هذا المواقف.  خاصة إذا كان الموضوع ذو طبيعة سياسية حساسية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…