«بوست الى مكتب الأمن العسكري» في فضائية روداوو .!

عنايت ديكو
لو ندقق بالأمر ولنرجع قليلاً الى الوراء ، ونستذكر ما حدث في السنوات القليلة الماضية وعند تناولنا لتلك الأحداث ،! نرى بأن المصونة روداوو تتحمل القسم الأكبر في ما وصلت اليه هذه المواصيل . فهي التي شَرَّعََتْ وشرعنت وأجبَرَتْ المشاهد الكوردي والكوردستاني على إقتناء وتعريف هذه المصطلحات الميثافيزيقية من الايكولوجيا والبيولوجيا والفولولوجيا والامة الديمقراطية الذاتية والشعبية وووالخ من كلمات ببغائية والتعرف عليها وممارستها وتناولها وتداولها في الخبر والخط الاعلامي ورضوخ المشاهد الروداووي لهذه السياسة الاعلامية .
فكوريا الشمالية مثلاً ، لتقل هذه الدولة عن نفسها على انها ” دولة كوريا الديمقراطية الاشتراكية الشعبية العلمانية والشيوعية ” لكن كل العالم يعرفونها ويقولون عنها بأنها” كوريا الشمالية ” بدون مقدمات ولا مؤخرات ولا ديمقراطيات ولا ايكولوجيات ولا هم يحزنون . وأيضاً المغوار ” معمر القذافي ” الذي كان يقول عن نفسه وعن دولته ويُعرفها بأنها ” إتحاد الجماهيريات الليبية الاشتراكية الشعبية العظمى ” الى ما شابه ذلك من فزلكات وحكي فاضي …. فالعالم كان يقول عنها ليبيا فقط وحاف …… (( إيه شـو هالمرض يا عالم )) ؟
 حقيقة … هناك مرض أخلاقي يرافقنا وبإستمرار ، وينام معنا ليل نهار ، مرضٌٌ قد صنعناه بأنفسنا ولأنفسنا دون أن نقاومه ودون ان نعرف ماهي المترتبات الفكرية والاخلاقية المستقبلية على ممارستنا لهذا المرض والعيش معه ؟ 
– فبدل من أن تقول روداوو لمشاهديها … كوردستان سوريا او غرب كوردستان بالتحديد ؟ كانت تقول وبزعيقٍ كبير : كانتون الجزيرة … وكانتون كوباني … وكانتون عفرين . فهل تدرك وتعرف السيدة ” روداوو ” مخاطر إرسال هذه الكلمات الى المشاهد الكوردي السوري والى العقل الباطني للطفل الكوردي عندما تُعرِّف لنا غرب كوردستان بكلمة ” كانتون ” وغيرها من كلمات ؟ . فكان بإستطاعتها أن تقول في نشراتها الاخبارية مثلا : كوردستان سوريا …. والتي يسمونها الابوجية بالكانتونات . فكان الوقع علينا سيكون خفيفاً وأقل إيلاماً.
 المهم … لقد ذهبت روداوو الى الفخ الذي نُصبَ لها ووقعت فيه ، ولم تدرك الخطورة المستقبلية لهذه الفلسفة الاعلامية الفاشلة ولتلك الكلمات اللامسؤولة . تلك الكلمات والمصطلحات التي التصقت بمخيلة الانسان الكوري وباتت جزء أساسي من ذاكرته السياسية وشخصيته السياسية الكوردية ، فبدل ان نُعَرّف المشاهد بالمصطلح الحقيقي والواقعي ، فراحت السيدة روداوو تلحق الامة الايكولوجية في بناء نشراتها الاخباربة وخطها الاعلامي الصاعد والهابط وغير المتوازن . فبدل من أن تقول مثلاً : غرب كوردستان ، راحت تقول لنا الكانتونات الثلاث وكأن هذا المصطلحات هي حقائق تاريخية لا يمكننا الإستغناء عنها . وهناك الامثلة بالمئات والآلاف حول تلك الأخطاء القاتلة والجسيمة لسياسة روداوو وبناء خطها الاعلامي . 
فلم نشاهد يوماً روداووياً بدون بلابل الايكولوجيا وهم يغردون على ساشة روداوو ، من عمر أوسي الى قهرمان كوسي … الى يلماز سوسي … الى مراد جوسي . لكن الذين كانوا يقارعون النظام وشبيحته في عقر دارهم والذين يعرفون بخبايا الامور ؟ ليس لهم محل من الاعراب . وهذا ما نوهت اليه عشرات وعشرات المرّات.
لكن في الأخير وللأسف أرى بأن الصديقة والزميلة الاعلامية ” رنكين شرو ” كانت ضحية تلك السياسات الروداووية الفاشلة . فأنا أحَمِّلْ فضائية روداوو بالدرجة الأولى لما وصلنا اليه ، ثانياً هناك جزء من المسؤولية أيضاً تتحملها حكومة اقليم كوردستان العراق . فوراء كل هذا والكم الهاًئل من الاتهامات وتخوين لحكومة اقليم كوردستان وقيادتها وتحديداً تخوين الرئيس ” مسعود البارزاني … كنا نرى ونشاهد الزيارات المكوكية الايكولوجية الديمقراطية لمسؤولي الـ ” PYD ” الى هولير وتبويس الشوارب والذقون وإستقبالهم والجلوس مع أعلى المستويات ، وكأن شيء لم يحصل . والأنكى من هذا وذاك الترحيب الروداووي الكبير بهذه الزيارات والطبطبة على الظهر . 
أرجوا أن تكون الرسالة قد وصلت الى الجهة الصحيحة .
الخزي والعار لكل يدٍ إقتربت وهاجمت الزميلة ” رنكين شرو ” … لكن هبوط المنحني البياني وإخفاء الإنكسارات الفكرية والاعلامية والسياسية تتحملها فضائية روداوو حصراً ولا تستطيع روداوو ترقيع الحقيقة .
وبالرغم من كل هذا وذاك أقول : كل التضامن مع ” روداوو ” في هذه المحنة العابرة . لكن العبرة في التجارب يا عزيزتنا روداوو .
والتضامن الأكبر لـ ” رنكين شرو ” الكوردستانية الجريئة .
—————
نقطة إنتهىٰ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…