الشعب الكوردي و المعارضة السورية

مروان سليمان
الإنقسام في العمل السياسي بين قوى المعارضة أمر لا بد منه و لكن الإنقسام في الرؤى السياسية لا يجب أن يؤدي إلى الكراهية و التنابذ و التخويف و إرهاب الآخرين، و إن تضحيم الخوف من الطرف الآخر و نعته بصفات لا يليق به هو إبتزاز لإستنهاض عواطف قرون وسطوية لا تتوافق مع مجتمع متطور و يحسب نفسه مدنياً أو يسعى إليه.
إن الإختلافات في بعض الإجتهادات لبعض المواقف السياسية يجب أن لا تصل إلى الحد الذي يريده البعض أن يوصلنا إليه و لكن أن تصدر التصريحات و الإستفزازات من أشباه شخصيات تحسب على تلك الجماعة أو ذاك من المعارضة فإنه يعني العودة إلى الولاءات و القطيعة الفجة و استجداء للبطولات المزيفة و التاريخ المزور الذي يدعونه و هذا ما يجعل العمل السياسي و الدبلوماسي غير مستقيم و يعتبر بمثابة جرس إنذار بالنسبة للكورد لأنه بمثابة إعلان حرب على الشعب الكوردي بسبب التطاول اللاموضوعي و غير الأخلاقي على الشعب الكوردي و رموزه.
إن ضرورات كسب الشهرة و الحصول على الإمتيازات يجعل البعض من الشوفينيين و العنصريين العرب يتطاولون على الشعب الكوردي لأن أمثال هؤلاء الإنتهازيين يجدون أقرب طريق للفوز بالكرسي المهترئ هو التطاول على الشعوب و ما دام لا يوجد لدى الآخرين خيارات أخرى أو أدوات ضغط على تلك الجراثيم فإنهم زيادة على التطاول فهم يستهزؤون أيضاً و هذا يؤدي للإنزلاق إلى المغالاة المرضية و الخروج عن القانون و يجب التعامل معهم بالمثل كما تعاملهم مع الآخرين لأنهم لا يفهمون إلا لغة القوة.
من هنا كان يجب على المعارضة السورية أن تحسب حساباً دقيقياً في تفويض من هو الأصلح بينهم و الأنفع في خدمة قضيته السورية ( إن وجدوا بينهم أصلاً أمثال هؤلاء) و عدا عن ذلك فإن القوى التي تدعي المعارضة و تمارس الإنتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان و ترتكب جرائم الإرهاب و تمارس القمع هي في قائمتنا الكوردية ذات سجل أسود لا يستحق قادتها الإحترام من أمثال الزعبي و المالح و عيد و غيرهم من (……..) الذين استلموا دفة القيادة الزائفة.
إن تصريحات هؤلاء الذين يشبهون البشر تعتبر جريمة بحق الشعب الكوردي لا يمكن السكوت عنها و على الرأي العام الكوردي و المنظمات الكوردية أن تفضح أمثال هؤلاء الفاسدين و العنصريين و على الدول التي تدعمهم أن تتحمل مسؤولياتها الإنسانية و الأخلاقية من ممارسات و تصريحات هؤلاء المجرمين لأنهم يعتبرون شركاء مع من يرتكب المجازر و يدمر المدن.
تنكشف أوراق الذين يدعون المعارضة و الذين يتسلحون بالفكر البعثي الشوفيني و لا يعرفون قيمة للإنسان و حقوقه و لا يعترفون بحقيقة وجود القانون أو الدستور لأنهم يحملون فكراً متحجراً و متكلساً لا يستطيعون تغيير ذلك الفكر الذي يرفض الآخرين و لكننا كلنا ثقة بأنهم سوف يلقون مصير الزوال و الإندثار و سوف تصبح أفكارهم غير قادرة على الحياة في هذا العصر لأن فكرهم غير قادر على الإستجابة لتحديات العصر و شروطه و مهما حاولت معهم فإنهم ( أي المعارضة السورية) لا يفهمون و لا يمكن أن يفهموا بأننا شعب نحارب من اغتصب أرضنا و يأكل مقدرات شعبنا و يعمل بكافة الوسائل المتاحة لديه على إزالتنا من الوجود لأنهم ذات عقلية متطرفة و دموية و دمويتهم تملأ نشرات أخبارهم.
إن جروحنا و آلامنا نحن الكورد كثيرة جداً لا تعد و لا تحصى و نحن طيبون و لسنا ضعفاء و صابرون و حليمون و لسنا بأذلاء نسامح و لكننا لا ننسى من ظلمنا و من ينبش في الماضي فيمكن مراجعة التاريخ و سوف نذكره بماضيه السحيق و الأسود أين كان. و إنكم اليوم تثيرون الفتنة فتنة أزلام البعث أو من ينوب عنهم، و تصريحاتكم إن دل على شئ فإنما يدل على أن تاريخكم  مشوه و حافل بالإرتزاق و سجلاتكم عامرة بالكذب و النفاق و أنتم معروفون في وسطكم الإجتماعي بالإنتهازية الرخيصة.  
مدرس في المدارس المهنية بالمانيا
22.09.2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…