مقالات

سياسة الإحتواء و التفكيك في سوريا بين كلٍ من امريكا وروسيا

قهرمان مرعان آغا
 
كما هو واضح في الأفق, و ما ستؤول إليه نتائج الحرب الأهلية ضمن حلبة الصراع في شرق المتوسط من تقسيم وإصطفافات, والتي لم تزل تنزف دماً في عامها السادس, سواء بالمواجهة المباشرة أو بالنيابة تارةً وبالمشاركة الفعَّالة مؤخراً, بين القوى المحلية والإقليمية والدول العظمى, و الملفت للإهتمام أن أمريكا فشلت في سياسة إحتواء الأزمة منذ البداية, من خلال مزاعم الحفاظ على مركزية الدولة السورية والحيلولة دون سقوط النظام ومؤسساته, في مسعى الخوف من رهاب البديل, وبعد ظهور داعش, تكيَّفَت مع ترتيب أولوياتها الإسترتيجية في محاربة التنظيم الإرهابي, دون غيره, في الوقت الذي تنامى تدخل روسيا بشكل عنيف في مواجهة خصوم النظام, بحيث لم تعد تلقى بالاً ما يحدث خارج ذلك, ولم تقترن سياسة الإحتواء تلك, بأي حل سياسي كلي , يمثل بالنسبة لها الهروب من باب جانبي للنجاة , بعد وقوع الكارثة, يغطي مماطلتها وتسويفها ونكثها لوعودها بحماية الشعب السوري من جرائم النظام وأعوانه .
في حين تعمل روسيا على تفعيل سياسة التفكيك و تجزئة الحلول, بجهوزية القتال المدمِّر من الجو و التمدد على الارض لصالح النظام, وتسعى على جَرْ وإشراك أمريكا في تكتيكاتها بدءاً من حلب ووقف العمليات القتالية الوهمية , بقصد التقطيع بين المناطق والجبهات حسب سيناريوهاتها المقترحة لمجلس الأمن أو من خلال إفشالها بالفيتو لبوادرالحل وتطويع قرارات الأمم المتحدة لصالح تدخلها المباشر في  الحرب على الشعب السوري .
 حيث بدأت عملية التفكيك الجزئي في الزبداني وأستمرت بإفراغ داريا ومن بعدها معضمية الشام , لفك العزلة عن العاصمة دمشق بإتجاه الريف و تحييد جبهة الجنوب من خلال غرفة عمليات الأردن وبترتيب أمني بريطاني لمصلحة اسرائيل و النظام معاً, وما سبق ذلك في حمص وعلى مدى سنوات يأتي في هذا الإطار, كما دخل وقف إطلاق النار في الحسكة بين النظام ووحدات حماية ب.ي.د ضمن تلك الهوامش, حيث نجحوا في التخلص من أغلب خطوط التماس  في مجرد شارع أو حي أو مدينة أو مساحة من الأراضي غير ذات جدوى, تسبب لهم عبئ إضافي أو تفرض عليهم تكاليف صراع دموي بالرغم من الحصار والتجويع والتطويق والإبادة للمدنيين على خارطة البلاد , دون رادع .
بينما جاء التدخل التركي في غرب نهر الفرات وبهدف معلن هو الحيلولة دون نشوء كيان كوردي بالتماس مع شمال كوردستان وبتوافق روسي وايراني و النظام الأسدي و مهادنة امريكية , ليضع معظم الفرقاء أمام خيار واحد مفاده أن ترتيب الحدود الفاصلة بين مناطق النفوذ في مراحله الأخيرة و في كل الأحوال لا تتجاوز فترة بقاء الرئيس اوباما في البيت الأبيض وأن الحل السياسي المرتقب سيأخذ بعين الأعتبار حقوق مكونات سوريا وفق خريطة الأمر الواقع مع ضمان مصالح وأمن الدول الأقليمية و المجاورة, بالخصوص إسرائيل وتركيا وإيران في الفترة الإنتقالية وربما تمتد هذه الفترة بحيث يأخذ الصراع أشكالاً أخرى بوجود هيمنة النظام المجرم على معظم مفاصل سوريا الحيوية بدءأً من العاصمة جنوياً إلى البحر والوسط إمتداداً الى سهول الجزيرة شمالاً , فيما بقى أنصار ب.ك.ك متمادون في إستفرادهم بتقرير مصير الشعب الكوردي ودفعه نحو المجهول من خلال محاولة إنهاء الجياة السياسية في كوردستان سوريا بفعل الإعتقال والمنع والتحشيد والتجييش لمصلحة الغير  وبوجود النظام الأسدي المجرم في مركز القرار, حيث المدن الكوردية المنكوبة بفعل المصادمات المفتعلة و الحصار والتهجير و الأفق المسدود .
دوتش لاند في 2016/9/5 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…