ولاية الفقيه……. تاريخ من الجرائم

زهرة أحمد
الكثير من الثورات أصبحت حروباً ثورية وانتهت بدكتاتورية عسكرية كالثورة الايرانية التي بدأت بسياسة القمع والعودة الى عصور الجاهلية الضاربة بجذورها في عمق الانحطاط بكل تفاصيلها الاستبدادية، واللغة الوحيدة التي أتقنتها هي لغة الاغتيال السياسي تحت راية الدين، حاربت الديمقراطية وكل ما يقود إليها أو يعبر عنها بحجة إنه مفهوم غربي فأغلقت عشرات الصحف والمجلات المعارضة بالاضافة الى تصفية وجود العلماء.
بدأت بتطهير وقمع زعماء المعارضين حتى الذين فروا الى خارج ايران بسلسلة من الاغتيالات لتلبس ثوب الطاغية التي انتفضت عليها فكانت الثورة جريمة بحد ذاتها.
ثورة تلطخت بدماء الشعوب الايرانية عامة والشعب الكري على وجه التحديد في كردستان ايران لتعدم نبض الحرية في أفكارهم ونضالهم من خلال سلسلة غير منقطعة من إعدامات لا قانونية للسياسيين والناشطين الكرد بوحشية وبانتهاك صارخ لمبادئ حقوق الانسان والشرعة الدولية التي تدين الاعدام في كل مواثيقه .دون ان تكون هذه الاعدامات صادرة عن محاكمة قانونية شفافة .
ولاية الفقيه رسمت تاريخها بالاعدامات، صدرت استبدادها إلى دول الجوار وكانت الشريك الأكثر دمويا “في سوريا لطخت معالم ثورتها، أراقت أنهار من دماء الابرياء وهي التي تنادي بالاسلام والشريعة الاسلامية، دعمت كل أنظمة استبدادية في إخماد ثورات شعوب لربما أخذت طريقا لربيع مزدهر .
اتبعت كل أساليبها القذرة وتحت عباءة الشريعة الإسلامية، وتدخّلت في الشؤون الداخلية للدول لترسم خارطة الامبراطورية الفارسية الفاشية.
تاريخ ايران حالك بالاعدامات اللاقانونية حتى قبل الثورة وأثنائها وإلى الآن. فالشهيد قاضي محمد كان مناضلاً سياسياً، أسّسَ جمهورية مهاباد لشعب أراد أن يقرر مصيره بنفسه ورفع العلم الكردي في جوارجرا، فكان مصيره الاعدام بطريقة وحشية وبمحاكمة شكلية نسجت خيوطها مؤامرة دولية دنيئة منافية لمبادئ ثورات تلك الدول وديمقراطية شعوبها لتمتد خيوط المؤامرات الى خارج ايران في عمليات اغتيال للقادة وزعماء الكرد المعارضين لولاية الفقيه الاستبدادية فتم اغتيال المناضلين قاسملو وصادق شرفكندي في حضن دول رسمت عناوين الحرية لشعوبها وأمام صمت دولي اقليمي متعمد حفاظا على مصالحها مع ايران متجاهلة جميع مواثيق حقوق للانسان التي هي أرست دعائمها.
ومازالت ثورة الملالي الإيرانية ملطخة بالدماء البريئة حيث أقدمت ولاية الفقيه صباح الثلاثاء 2 أب 2016 على إعدام 21 شابا كرديا شنقا حتى الموت، كما أعدمت العالم النووي الكردي “شهرام أميري”.
كل هذه الاعدامات شوهت مفاهيم الثورات، حاولت طمس الهوية الكردية بتهم باطلة متطرفة وبغطاء اسلامي بريء من جرائمهم، خشية من تحركات كردية تطالب بحقوقهم المشروعة لتعمل على وأدها في المهد  مستندة الى ذرائع دنيئة متطرفة بعيدة كل البعد عن الحقيقة والصواب.
كل ذلك والعالم في صمته يراقب بتحفظ والمجتمع الدولي لم يتحرك لوقف تلك الجرائم التي أسست محاكم دولية لها بالرغم من تقارير موثقة لمنظمات دولية وعالمية لحقوق الانسان تبين سواد وقتامة سجلات إيران اللاإنسانية.
ملف حقوق الانسان السيئ الصيت في ايران تاه في أرشيف الاتفاقيات النووية، وعفا عليه الزمن ولم ينل سوى تنديد خجول تحت رحمة رضا ولاية الفقيه.
أصول المحاكمات السرية للسياسيين مخالفة حتى للدستور الايراني، فكل كردي بالهوية هو مشروع اعدام.
 هذا النظام بجرائمه الارهابية ليس بعيدا عن المقابر الجماعية والجينوسايد المرتكبة بحق الشعب الكردي، وبذلك تشكل خطرا على السلم والأمن العالميبن.
أمام هذه الانتهاكات وممارسات النظام الملالي الاستبدادية وسلسلة الاعدامات شبه اليومية، وتخاذل المجتمع الدولي وصمته، وعجز المنظمات الحقوقية، وروح الثورة الحقيقية والتاريخ الكردي المبني على الثورات والانتفاضات، كل ذلك ستمهد الطريق لمرحلة جديدة نوعية قد تتضح ملامحها في الايام المقبلة.
صحيفة كردستان العدد  “543 “

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…