لارا ..وساسة الكورد..!

دهام حسن
كنت منهمكا لعقود خلت بالقضايا الفكرية في إطارها الواسع، الدولي والوطني، دون الخوض في القضايا القومية الشائكة، بيد أن الحركة السياسية الكوردية سرعان ما جذيتني ربما مكرها في ضوء الأحداث الراهنة، إلى ساحتها الحافلة بالتناقضات، إلى إطارها القومي الطلسمي، حيث يتعذر على أي متابع أن يضع يده على رأس سكرتير ما، ليقول فيه بالتالي: هذا قائد نجيب، ومحط ثقة وأمل ورجاء.! فمهما نقبت وبحثت فلن تعثر على قائد استراتيجي، بل مسؤول زئبقي لا وجهة محددة له، أما الأعضاء الأفراد الرعايا، فهؤلاء لا حول لهم ولا قوة.. هؤلاء لم يمتلكوا لا ثقافة ولا سياسة إلا في الحالات الدونية حتى أنهم سبقوا (ميكيافيلي) في مأثوره الغاية تبرر الوسيلة، لكن غاية ميكيافيلي كانت شريفة فهي انحصرت في وحدة إيطاليا فحسب، دعني أقل: هل هم بقادرين أن يتفقوا على ما فيه مصلحة شعبنا الكوردي، بالطبع ليسوا بقادرين لأن زمام الأمور حتى في قضيتهم ليس بأيديهم، لهذا بعد كل خيبة ترى واحدهم اندار إلى عجزه وعمّا يجول في باله، ليسلكوا كسواهم الطريق السهل الآمن ممتثلا قول الشاعر:
ولما أن عاندني مرامي جريت مع الزمان كما أرادا
أما أنا فقد قلت في نص سابق ساخر..
هؤلاء هم ساسة قومي يا سيّدتي فأعينيني …فابكي معي وعليّ..وتخيلي كيف تدار شؤوني..
لأقول هنا أيضا بكل أسف:
ساسة الكرد اعتذارا
لا ترى فيهم غيارى
ملأوا الدنيا غبارا
قلبوا المرج صحارى
وبنوا للأفك دارا
عبأوا الجيب دلارا
ملأو ا الإقليم عارا
وفسوا فيه مرارا
سبقوا الناس فرارا
لبسوا ثوب العذارى
زينوا الرسغ سوارا
وامتطوا ذلا حمارا
أمنوا الفتش جهارا
فإذا نادوك لاارا
قيل: حجلى تتوارى
لاعقل، لا فكر، لامبدأ، لاقيم، أستهتار واستهانة بكل شيء..وا اسفاه، وامعتصاه، وا قائداه.. ولكن.. لاحياة لمن تنادي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…