الناقد والباحث الكردي حيدر عمر يوجه رسالة الى مدير ادارة فضائية Sky News – عربية بخصوص ما تلفظ به ميسرة بكور بحق الكورد على شاشتها

السيد  مدير إدارة فضائية 
 المحترم.Sky News – عربية
 السيدات و السادة المحترمات و المحترمون العاملون في تحرير و برامج الفضائية.
تحية طيبة و بعد.
استضافت فضائيتكم، منذ فترة قصيرة، السيد ميسرة بكور (مدير مركز الجمهورية للدراسات و حقوق الإنسان) و حاورته إحدى العاملات لدى الفضائية حول الكرد في سوريا. و قد تلفَّظ المذكور بعبارات تترشح منها ثقافة الكراهية، و هو مدير مركز لحقوق الإنسان، فكيف به إن لم يكن يدير مركزاً بهذا الاسم؟!
و مما ورد في كلامه:
“لا يوجد شيئ اسمه قومية كردية، هناك مواطنون من سكان الجبال و بدو الفرس”.
“مصطلح القومية الكردية غير موجود لا في التاريخ و لا في الجغرافيا”
“من يقول أريد دولة أو كردستان أو غرب كردستان أو روجآفا، أو حتى كوباني، فهذه تحوِّلهم إلى خيانة عظمى، و تجب محاكمتهم ميدانياً”
“إذا كان حق(؟) البريطانية استخدام السلاح النووي للدفاع عن بريطانيا، فنحن من حقنا استخدام جميع الأسلحة للدفاع عن تراب الجمهورية العربية السورية”.
إن هذه العبارات، فضلاً عن أنها تسيئ إلى شعب ذي تاريخ عريق في المنطقة، بشهادة المؤرخين المنصفين، عرباً أو كردا، أو أجانب، و إن كان السيد ميسرة فعلاً يجهل هذه الحقيقة، فليراجع التاريخ. 
إنها فضلاً عن الإساءة، تتهم الشعب الكردي بالخيانة العظمي، و هي تهمة خطيرة، لا نعلم ما هي المراجع القانونية التي استند عليها في هذه التهمة، و لا يكتفي بهذا بل يدعو علانية إلى محاكمات ميدانية، و إبادة هذا الشعب إبادة جماعية بدعوته إلى استخدام الأسلحة الكيميائية ضده.
إن هذه الاتهامات و الدعوة إلى محاكمة الكرد في محاكم ميدانية و إلى إبادتهم فضلاُ عن أنها تثير بين المجتمع السوري ثقافة الكراهية، فإنها مدعاة إلى محاكمة أصحابها في الدول الديمقراطية و معاقبتهم، و لعل إدارة القناة تعرف هذه الأمور، و تعرف أيضاً أن لهذا الرجل مواقف معروفة تجاه الشعب الكردي، و مع ذلك فتحت له فضائيتكم الباب على مصراعيه ليرمي شعبنا بسهام حقده، و يشتم الكرد على الفضاء مباشرة. 
في الحقيقة كانت استضافته لدى فضائيتكم مثاراً للدهشة لدى المتابعين الكرد، و مما زاد هذه الدهشة أن السيدة المذيعة تجاوزت مسؤليتها، إذ أن مهنية العمل الصحفي و حياديته، و لاسيما في الفضائيات، تقتضي أن ينبِّه مقدِّم البرنامج ضيفه حين يشتط، و يشتم و يتهم الآخرين بمثل هذه التهم، وينفي وجود شعب بكامله، له تاريخه و جغرافيته، إلا أن مقدِّمة البرنامج لم تكتف بالصمت تجاه تلك التهم و الشتائم، بل يكمننا القول إنها كافأته على كل ذلك بأن شكرته (شكراً جزيلاً). 
إن فضائيتكم تحتل المكانة الأولى  لدى معظم المثقفين الكرد، بل لدى معظم الكرد، و هم يرونها تتصف بكثير من الموضوعية حين تتناول موضوعاً يخص الكرد، و بالبعد عن النوايا العدائية. و لهذا كانت دهشتهم كبيرة حين رأوا هذا الرجل يطلُّ منها عليهم، و يشتمهم دون أن تحاول محاورته تنبيهه إلى الالتزام بآداب الحوار. وعدم الإساءة إلى الآخرين.
نتمنى أن تحتفظ فضائيتكم  بالمكانة التي أولاها إياها شعبنا، و أن لا تنزلق إلى مستوى غيرها،  فتفتح الباب لكل من هبّ و دبّ ليشتم الآخرين، و يسيئ إليهم، و يبث في النفوس ثقافة الحقد و الكراهية.
حيدر عمر
ناقد و باحث أدبي و مترجم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….