في رثاء أتباع «العويل والنواح»

صلاح بدرالدين
  من الظواهر القاتلة لحركات المعارضة الوطنية أينما كانت وحيثما وجدت الانتقال من الفعل المبادر الى ردة فعل العدو والخصم والانشغال بالأمور الثانوية على حساب القضايا الأساسية بالوقوع بالشباك المنصوب وابتلاع الطعم الذي يؤدي الى شلل في التفكير وعدم اتزان في الأفعال واضاعة بوصلة التمييز بين الاستراتيجية والتكتيك والمهم والأهم بحيث تغدو في هذه الحالة معارضات حسب طلب المقابل ومقاسه المناسب تدور في فلكه وتساعد على استمرارية بقائه من حيث لاتدري ومن ثم تبدأ باستخدام خطاب العويل والاسترحام نثرا وشعرا وطلب النجدة وفي أغلب الأحوال من دون مجيب أو معين  . 
هذا هو حال الجزء الأكبر من المعارضة السورية التي صادرت قرار الثورة ونصبت نفسها وصيا وممثلا شرعيا أوحد منذ اندلاع الانتفاضة الثورية التي دخلت عامها السادس والتي لم تلتزم قيد أنملة بأهداف الثورة وشعاراتها بل جاءت للجم اندفاعة الثوار الذين حسموا أمرهم حول مسألة اسقاط الاستبداد وذلك عبر الالتفاف على الهدف الرئيسي والتسكع أمام عواصم أنظمة الدول المانحة بشروط وتكييف أهداف الثورة حسب رغباتها ومصالحها الآنية والمستقبلية التي لاتتوافق مع الحل الجذري للقضية السورية والشروع في تقديم التنازل تلو الآخر وصولا الى قبول وجود النظام بكل مؤسساته وممارسة سياسة رد الفعل على مبادرات النظام وحلفائه والالتهاء بقشور القضية السورية والابتعاد شيئا فشيئا عن كل ماجوهري وأساسي .
أما حال أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) بهذا الصدد في معارضتها ” الافتراضية ” لحزب – ب ي د – الفرع السوري لحزب – ب ك ك – وسلطتها الأمر الواقعية بزعم ( التمثيل الشرعي الوحيد )  فيبدو المشهد – دراميا –  بعد حملات الاعتقال والتسفير وقد حان الوقت كما أرى لمكاشفة الجماهير الكردية السورية وكل الشركاء في الوطن ورفاق درب الثورة وجميع الأشقاء في الجوار وخصوصا باقليم كردستان العراق من شعب وقيادة الذين قدموا الكثير لكرد سوريا على الأصعدة الانسانية والعسكرية والسياسية ليس بالحقائق القديمة والحديثة حول التقصير فحسب بل بصدد البديل الأمثل من أجل الانقاذ والتجديد والخلاص من الحالة المزرية . 
 منذ البدء قام – المجلس – قبل نحو خمسة أعوام لحاجات الآخرين السياسية على قاعدة هشة بقرار سياسي ثنائي ( النظام ورئيس العراق آنذاك ) من أحزاب مأزومة تفتقر للبرامج السياسية الواضحة والقاعدة التنظيمية الصلبة ومن دون مشروع قومي – وطني أو موقف واضح حاسم تجاه الثورة الوطنية ودور الكرد في عملية التغيير الديموقراطي ولهذه الأسباب لم يملأ المجلس الفراغ الناشيء بفعل الانعطافة العميقة في الوضع السوري ولم يواكب التطورات واستعدى تنسيقيات الشباب والتقى بذلك مع خطط النظام بازاحتهم ولم يحظ بالاجماع الكردي في حدوده الدنيا وعجز عن وضع أسس سليمة للتعاطي مع الثورة ثم المعارضة وتسبب في سيطرة جماعات – ب ك ك – بمساعدة كل من ايران ونظام الأسد على كل المقدرات . 
  خلال السنوات الماضية وبالرغم من كل أوجه الدعم المعنوي والمادي والغطاء السياسي من جانب اقليم كردستان العراق و- الائتلاف – وأطرافا دولية أخرى لم يفلح المجلس في شق طريقه وبلورة برنامجه وارساء المشروع القومي – الوطني كما أخفق في استيعاب الجماهير الكردية من الجيلين المعاصر والمواكب للحركة الكردية والناشيء من ناشطي الحراك الثوري وتنظيم صفوفها التي هي بطبيعتها وقبل ظهور المجلس مشدودة تاريخيا الى نهج البارزاني وعلى استعداد لأداء واجباتها القومية ولكن المجلس بضعفه وفشله وانقسامه خذل ذلك الجمهور الواسع وأوقعه في الحيرة وأودى به الى التشتت وفقدان الثقة من الصعب استرجاعها .
  عادة في ظروف الشدة والقهر وتفاقم الأزمات كما تعيشها الآن الساحة الكردية السورية تلجأ الحركات الوطنية الأصيلة الحية الى الشعب وتستمد منها قوة المقاومة والكفاح السياسي ولكن في حالة – المجلس – غير المرحب به  في قوانين سلطة الأمر الواقع  ويتعرض مسؤولوه الى الاعتقال والتسفير لم نلمس منه حتى الدفاع السلمي في حدوده الدنيا عن النفس وظهر عاريا غير محصن لامن أعضائه ولا من الجماهير الشعبية سلاحه الوحيد الخطاب المتبع العتيد النواح الطالب للنجدة والاسترحام والبارع في الاسترسال بمظلوميات لاآخر لها .
  كما لم نلمس ومن متابعاتنا منذ أعوام حقيقة قضايا الخلاف هذا ان وجدت كل ما أعلن ودون في اتفاقيات – المجلس وب ي د – الموقعة من الطرفين لايعدو نسب المحاصصة وتقاسم السلطة والمنافع ومسؤوليات الادارة والتمثيل فيها ولم يتم التوقف على خلاف سياسي بخصوص النظام والثورة والقضية الوطنية واذا كان الأمر كذلك فلاعلاقة مباشرة  للشعب الكردي والجماهير الوطنية وقضاياها المصيرية بصراعات الأحزاب وهي محيدة بالأساس ومغيبة ولن تضحي من أجل هذا الشخص أو ذاك أو هذه المنظمة الحزبية أوتلك .
  مع كل الادانة للاجراءات التعسفية لميليشيات – ب ي د – ضد مسؤولي وأعضاء – المجلس – أرى بضرورة الحيلولة دون نجاح خططهم وخاصة محاولاتهم اشغال الرأي العام والكردي خاصة في مناطق سيطرتهم بين الحين والآخر بمسألة المعتقلين للتغطية على خطاياهم أولا وعدم اهتمام الناس بالأمور الأساسية المصيرية وفي المقدمة تعبئة الجماهير للتصدي لهم عبر التظاهرات .
  ليس أمام بقايا – المجلس الكردي – بعد سلسلة انقساماته وهزائمه وفي سلوكه الراهن المؤدي الى ترك مسؤوليه وكوادره المتفرغين الساحة قسرا أو اختيارا سوى الاعلان عن الفشل وقبول الدعوات الصادقة من الغالبية الوطنية لاعادة البناء واجراء التغييرات اللازمة على الصعيد الذاتي والبرنامج والسياسات عبر المؤتمر القومي – الوطني المنشود ويمكن في هذه الحالة أن يكون بعض أعضاء المجلس جزءا فاعلا في الاصلاح والتغيير الى جانب المستقلين والحراك الشبابي ومنظمات المجتمع المدني وسائر المناضلين الوطنيين  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…