بيان بصدد الممارسات اللاديموقراطية لسلطة الأمر الواقع في شمال سوريا

لا تزال الممارسات اللاديموقراطية مستمرة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يخفي وجهه خلف قناع “قوات سوريا الديموقراطية” والعديد من التشكيلات والتنظيمات المدنية والعسكرية، وكان آخر تلك الأفعال السيئة الذكر الاعتراض لرئيس المجلس الوطني الكوردي، الأستاذ إبراهيم برو، في وسط مدينة قامشلو، ومن نفيه إلى إقليم جنوب كوردستان بعد توقيفه وتهديده بالتقطيع في حال عودته إلى غرب كوردستان، وهذا ليس إلا عملية “نفي” لم يقم بها نظام البعث ذاته بحق المناضلين الكورد، ومن قبل قام الحزب المذكور الذي يهدم بنفسه ما يحققه من انتصارات عسكرية، ويبتعد بأفعاله وسلوكياته عن المبادئ الديموقراطية والإنسانية وعن “الكوردايتي” باعتقال الأخ عبد الرحمن آبو من قيادة الحزب الديموقراطي الكوردستاني – سوريا وزجه في المعتقل لشهورٍ عديدة من دون محاكمة عادلة، إضافة إلى حجز واعتقال كوادر أخرى متقدمة عديدة من الحركة الوطنية الكوردية، منهم رفاق في الحزب الديموقراطي الكوردستاني – سوريا وحزب يكيتي الكوردي،  وشخصيات هامة مثل الأستاذ محمد إسماعيل العامل من أجل التوافق الوطني للحركة الوطنية لشعبنا باستمرار والأستاذ حسن صالح الذي له تاريخ مشرّف في زنزانات نظام الأسد لدفاعه المستميت عن قضية شعبه.
إن الهجوم على مقرات الأحزاب المناضلة سلمياً والعاملة في سبيل مجتمعٍ ديموقراطي، وعلى مواكب تشييع الشهداء الذين قدموا حياتهم فداءً لشعبهم وقضيته العادلة، وانتزاع العلم الكوردستاني واتهام القادة الكورد الذين يقودون الحرب على الإرهاب بالخونة، لا يضر بشعبنا فحسب، بل يصب قي خدمة التنظيمات الإرهابية ومنها (داعش) الذي لا يتوانى عن إبادة شعبنا بأسره.
إننا لا ندين مثل هذا السلوك السياسي فحسب، وإنما نعتبره تراجعاً إلى سياسات النظم الشمولية والدكتاتورية وانحطاطاً ثقافياً لا مثيل له، فالمستعمرون كانوا يقومون بنفي الوطنيين والبعثيون يرفضون أن تكون هناك معارضة لسياساتهم والإرهابيون يقضون على كل من لا يخضع لآيديولوجياتهم، فهل يعمل كوادر حزب الاتحاد “الديموقراطي” ذات الأفعال المنحطة حسب رؤية منظمات حقوق الإنسان، أم سيخرجون من قوقعة الآيديولوجية إلى  رحاب النضال الديموقراطي الذي يفسح المجال للآخر المختلف أن ينتعش ويناضل؟ 
وكما يؤكّد الكورد في ساحات الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق بأنهم يدافعون عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، فإن عليهم الكفاح بقوة أيضاً في ساحة النضال السياسي واثبات أنهم حقاً يستحقون نيل حقهم القومي المسلوب كاملاً، وهم ديموقراطيون في تفكيرهم وسلوكهم، وإلاً فإن هذه الإجراءات غير المعقولة مفروضة على حزب الاتحاد الديموقراطي الذي سيدفع ثمن ما يرتكبه من خروقات لحقوق الإنسان على أيدي شعبنا الذي لا ولن يقبل بأن يتم نفي قادته إلى خارج البلاد، فلماذا لا ينفون مسؤولي النظام القابعين في المربع الأمني في قامشلو وهم غرباء عن المنطقة؟
والشنيع الآخر هو: لماذا يرفض حزب الاتحاد الديموقراطي حتى اليوم عودة بيشمركة (روز)، القوة العسكرية المتشكلة من شباب الكورد السوريين والمدربين جيداً في جنوب كوردستان إلى غربها ليساهموا في القتال من أجل إنهاء وجود التنظيمات الإرهابية فيها، وهم الذين يضحون بدمائهم من أجل القضاء على (داعش) في أطراف الموصل؟ أهو الخوف من سيطرة هذا القادم المستعد للبذل والفداء على قلوب الشعب ويتقدموا الصفوف الأولى بين مقاتلي الكورد، أم هناك من يأمر حزب الاتحاد الديموقراطي بهذا السلوك الغريب، وقبول عودة بيشمركتنا وفلذات كبد الأمهات والآباء الكورد، فكيف يكون هناك مجال لقوات العشائر العربية وبعض القوى التي ترفض الوجود القومي الكوردي كلياً، ولا يكون هناك مجال لأبناء وبنات شعبنا الذين يحاربون الإرهاب ويناضلون ضد الدكتاتورية وسياسات التمييز العنصرية؟ 
إننا نطالب حزب الاتحاد الديموقراطي وحلفاءه بالكف عن انتهاج هذا السلوك الضار بهم وبشعبنا وحركته السياسية، ونطالبهم بالاعتذار من المجلس الوطني الكوردي وفتح صفحةٍ جديدة للتعاون والتنسيق والنضال المشترك من أجل الانتصار النهائي على الإرهاب وعلى أعداء الكورد وكوردستان، وجعل غرب كوردستان حديقة واسعة للأمن والسلام والاستقرار ولتنتعش في حديقته السياسية – الثقافة كل الزهور.
‏17‏ آب‏، 2016
المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…