إلى المعارضين السوريين باختصار

جان كورد  
تتوالى التصريحات الجافة الصادرة من قبل العديد ممن يسمون أنفسهم بمعارضين ديموقراطيين ووطنيين سوريين بصدد الشعب الكوردي والحركة السياسية لهذا الشعب، ومنها الخالية من المنطق والمعرفة بالبحث التاريخي، بل ومن الأسس الديموقراطية والتعامل الإنساني، ومنها ما يهبط إلى الدرك الأسفل من اللاأخلاقية في إلصاق التهم بالكورد، من عمالة وخيانة وطنية، وكان آخرها تصريح “المعارض!” بسام جعارة الذي زعم بأن الفتيات الكورد يجتذبن الجنود الأمريكان، (وهن يقاتلن ضد الإرهاب في حين هو متكىء كنعجة حالمة بالعشب على أريكته في لندن أو سواها). وهذا الكلام لا يصدر إلا عن إنسان (مجعور أخلاقيا)، وكذلك المدعو الدكتور عطا الله الذي يطالب بقتل الكورد حيثما وجدوا وطردهم من شمال سوريا ويصفهم بشتى الأوصاف الدنيئة وبأنهم عديمي الفكر واللغة والثقافة، ويهدد ويتوعد هذا الشعب الذي أثبت عبر التاريخ أنه لا يقبل الذل والهوان ويقف دائما مع المظلومين ضد الظالمين… 
ومن هؤلاء المعارضين من زعم بأن الكورد عاشوا سابقا في (صحارى فارس) وهو لا يدري أنهم من سكنى جبال كوردستان، في حين أن العرب هم من سكنوا الصحارى ولا يزالون، وذكر بعضهم وطن الكورد قائلا بأنه “قرباطستان” وهذه إهانة عنصرية قذرة للشعبين الكوردي والكرواتي أو القرباطي، وقد سبق هؤلاء العنصريين في هذا الانحطاط السياسي والإعلامي، عمالقة في المعارضة التي تتبجحون بقيادتها، مثل هيثم المالح وبرهان غليون وميشيل كيلو وغيرهم.
فهل هذا يتم عن جهل؟ فإن كان جهلا منهم، فلماذا يتم قبول الجاهلين في قيادات المعارضة الديموقراطية والوطنية السورية؟ نعم كيف سيكون هؤلاء قادة المستقبل وهم يجهلون تاريخ شعب مجاور لهم؟ 
أم أنهم يعلمون جيدا بأن ما يقولونه مخالف لحقائق التاريخ والواقع، بمعنى أنهم يكذبون، وفي الكتاب (إن الله لا يحب الكاذبين)، ونقول كلما كذب أحد علينا (ألا لعنة الله على الكاذبين). وكيف سيسير الشعب السوري خلف زعماء كذابين وجاهلين؟
أم أن هذه سياسة تكتيكية لإرضاء الحكومة التركية التي تأوي بعضهم وتغدق عليهم، وها هي الحكومة التركية تلجأ للتصالح مع أعداء المعارضة السورية من روس وايرانيين؟ وقد تطردهم من بلادها بعد أن تتحقق الصفقة التي تنشدها من وراء إيواء المعارضة السورية؟
أم أن الحسد يغلي في بطونهم ويتفجر على ألسنتهم لأنهم يرون بأعينهم انتصارات الكورد في الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق، ولأنهم في بواطنهم من أنصار الإرهاب لأنه السلاح الوحيد في أيدي المنحرفين سياسيا؟ 
ومهما تكن الدوافع وراء هذه التصريحات المتتالية من قبل “رجالات مستقبل سوريا العجائز!”، فإنها منحطة، جاهلة ومنافقة، وهذا السلوك اللاأخلاقي في التعامل مع قضية الشعب الكوردي ووجوده على أرضه وحقه في تقرير مصيره بنفسه يحز في القلب ويعمق الشرخ الذي أحدثه نظام الأسد الهالك بين مكونات الشعب السوري، ويبعد المواطنين عن بعضهم وينفث الحقد والكره بين أبناء “الوطن المشترك!!!”
وما نأمله من المعارضين السوريين الكرام الذي يرفضون ضرب السوريين بعضهم ببعض ويترفعون عن انكار حقوق مختلف المكونا، من عرب وكورد، ومن سنة وشيعة وعلويين ودروز ويزيديين واسماعيليين ومسيحيين وسواهم، ولا يركضون وراء الأحلام العنصرية الدنيئة في التوسع والاستعمار على حساب الشعوب الأخرى، أن يطهروا صفهم باستمرار من الشراذم التي ديدنها التفرقة والفتنة والتحارب الداخلي… ولهؤلاء أقول:
تاريخكم يا جعائر ممزوج بالدم… 
وأنتم في الخزي من الرأس إلى القدم… 
ديدنكم نحر الكورد وكل العجم… 
ونهايتكم فيها الهزيمة والندم.   
‏17‏ آب‏، 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكد الرئيس مسعود بارزاني، في رسالة صدرت يوم 12 كانون الثاني 2026، رفضه القاطع للحملات الإعلامية والتحريضية التي استهدفت المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كوردستان، على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب. وشدد بارزاني على أن هذه التصرفات لا تنسجم مع قيم ومبادئ شعب كوردستان، داعيا إلى احترام اللاجئين ووضع حد لمثل هذه السلوكيات غير المشروعة. وفيما يلي…

اللقاء الاستثنائي للجان تنسيق ” بزاف “ عقدت لجان تنسيق حراك ” بزاف ” لقاء استثنائيا افتراضيا عبر تقنية الزوم حول احداث الشيخ مقصود ، والاشرفية في حلب ، وتوصلت الى التالي : امام ماجرى في حلب لسنا الان بوارد تحديد المسؤوليات ، ولسنا مخولون بتجريم هذا الطرف او ذاك ، فعلى الصعيد الكردي حركتنا السياسية مأزومة ومفككة ، وتحتاج…

ماهين شيخاني في أحياء حلب الشرقية،حيث الأشرفية والشيخ مقصود، كُتب ملحمة صمود بإحدى اللغات الأكثر قدماً في المنطقة، وأكثرها تعرضاً للإنكار. إنها معركة وجودية يعيشها الكورد، لا على الجبهات فحسب، بل تحت الأنقاض، وفي عيون الأطفال الذين لم يعد يعرفون معنى للسماء إلا دخان القذائف. سؤال المفارقة: لماذا هذا الصمت المختلف..؟. هنا،يفرض نفسه سؤال لا يمكن لأي ضمير حي تجاهله:…

نحن الموقّعين أدناه من الكتّاب والكاتبات، والصحفيين والصحفيات، والأكاديميين والأكاديميات، والفنانين والفنانات، من اتحادات الكتاب والمثقفين ومن المستقلين، نُعلن هذا البيان تعبيراً عن إدانتنا الصريحة واحتجاجنا العلني على ما يتعرّض له حيّا الشيخ مقصود والأشرفية الكورديّان في مدينة حلب من حصارٍ خانق وقصفٍ ممنهج، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة، شملت القتل المباشر للمدنيين، والتهجير القسري، واستخدام الأسلحة الثقيلة داخل…