بؤس..وبأس..ويأس..!

دهام حسن
انطلقت أحزابنا القومية من واقع ريفي متخلف، فجاء التوالد والتكاثر بأشأم توائم، فإذا كان الأب المالك قد أخضع الفلاحين القرويين لسطوته، كونه مالكا للأرض ومن عليها، جاء الابن ممتهنا السياسة لكن بعقلية الأب المالك ، وراح يمارس دوره السياسي بعقلية وسطوة المالك المتحكم بأعناق البشر، فالحزب الذي ينطلق من بيئة ريفية لا يمكن أن يعيش حياة حزبية طبيعية، كما تراها وتبلورها النظم الداخلية للأحزاب، وبالتالي فتغيير السكرتير الإمام معناه ولادة حزب جديد، فإزاحته غير ممكنة إلا بتكتل ينجم عنه ميلاد حزب جديد، هذا ما لمسناه في واقعنا القومي الكردي، وهذا يعود بالأساس إلى واقع التخلف الاجتماعي..
اجل أحزابنا ريفية بالمنشأ، تجلّى التظاهر والتنافس فيما يشبه الصراع السلمي، فيما بينها غالبا في الأعياد والأعراس، كان يبدو وجه النعمة يضفي على سيماء بعضهم، والفقر وذلّ الحاجة على وجوه الآخرين.. بعضهم كان يغازل السلطة الأمنية من وراء الحجاب.. عموما كانوا يفتقرون للثقافة والمعرفة المطلوبة، ومن المعلوم أن النضال السياسي دون وعي وفكر يبقى مجرد تصرف فردي ما يشبه نزوة من بعض المسؤولين حتى لو كان واحدهم إمام حزبه، فعديد من هؤلاء (سيحاولون بيع الجماهير وهم ينادون باسمها..) بتعبير أحدهم.. فكثير من هؤلاء الأئمة الحزبيين يلجؤون إلى الإيهام والتضليل للإبقاء على ديمومة سيطرتهم..
لكن من المستهجن أن تراهم اليوم بعد رحلة نضالية طويلة نسبيا، أنهم لا زالو بنفس السويّة والعقلية المتكلسة والجفاء فيما بينهم، رغم سكناهم في المدينة، وانتشار التعليم، وارتفاع مستواهم السياسي نسبيا.. مازالوا في نفس البعد والجفاء عن بعضهم، حتى منهم من سقط شهيدا، سـرّ لاستشهاده أخوه القائد اللدود..! أحل لم يزالوا في نفس الخانة، وأمس عندما تمّ احتجاز السيد إبراهيم برو كان أعضاء المجلس يتسامرون في مكاتبهم الموكول بدفع أقساط إيجارها الآخرون، فبدا وكأن اعتقال (برو) رئيس المجلس أمر لا يعنيهم رغم التجمهر في ساحة يكيتي.. ليتهم سمعوا بان هناك دعما ماليا من (برازيل) لوجدت جميعهم في رتل ينحدرون من سياراتهم ينتظرون نصيبهم من المعونة..(ودوما أستثني العديد من المناضلين في قراءتي للحدث..) فأيّ أمل في هؤلاء يا رعاك الله..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…