الراقد في مقبرة بيير لاشيه المقدسة ما أحوجنا أليك

إدريس خلو 
في خضم الصراع الدائر في سوريا وعقم المناقشات الدائرة حول ما سيؤول إليها الأمور وبعد كل هذا الخراب الذي عصف بنا والأرواح التي أزهقت على مذبح الحرية والكرامة نعود ثانية الى المربع الأول فلا حلول مرتقبة ولا قراءات صحيحة خرجت من لدن السوريين بمختلف مكوناتهم , وفي حالتنا الكردية تحديداً كان العبء أثقل وكانت مجريات الأمور وقرأتها قراءة صحية غائبة تماماً ومن هنا ومن باب البحث والتنقيب كانت كل الجهود في مسعى الحصول على جواب شاف بقيت عبارة عن تنظيرات وأجتهادات شخصية تفتقر الى أدنى معايير التطورات المتلاحقة وإيجاد الأجوبة المقنعة لكل التساؤلات التي بقيت معلقة في أذهاننا الى لحظة كتابة هذه المقالة, ولكن ما شد أنتباهي مؤخراً هو بحث مختصر عن الاشتراكية للدكتور عبد الرحمن قاسملو وقع تحت يدي 
ففي هذا البحث الذي يرجع الى مرحلة الثمانينات يؤكد الراحل بزوال الإتحاد السوفياتي وأنهيار منظومة الدول الأشتركية قارئاً التحولات الدولية وآفاقها ومآلاتها, وقد تحققت نبوءة الراحل وفق رؤية تحليلية علمية إستند فيها على المعطيات وحللها بمعرفته السياسية والثقافية التي نفتقدها اليوم حيث باتت تلازمنا الاتكالية حتى في قراءة مستقبلنا ووضع الخطط والأستراتيجيات التي لابد أن نملكها في كل جديد سيحل علينا, ومن هنا وفي ظل الغياب التام لوجود هكذا رجال من طراز الدكتور قاسملو بين صفوف الحركة الكردية فأن الدعوة أو العمل من أجل إيجاد مركز للدراسات المستقبلية تبقى ضروة قصوى للشعب الكردي وأنا مدرك بأن هكذا دعوى سوف تواجه عراقيل وصعوبات جمة فهي بحاجة الى تمويل وكوادر متخصصة , كما أنني مدرك بأن هناك من سيقول بأن العمل في هذا الأتجاه مضيعة للوقت وهو تقليد لحالة أوربية لا يمكن أن يكتب لها النجاح في ظل الفجوة المعرفية والثقافية بيننا وبين الغرب ولكن تبقى خطوة في هذا الأتجاه عملاً جباراً, لأننا أذ أمعنا النظر في سياسات الدول وقراراتها فأنها تستند على تلك المراكز في أتخاذ قرارتها السياسة, وقد أكون مخطئاً فيما أطرحه وقد ألامس جانب من الصواب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…