تهمة الكردي أنه كردي

توفيق عبد المجيد 
ما أكثر التهم التي ألصقها النظام المارق الفاسد في طهران بمن نفذ فيهم حكم الإعدام شنقاً ، فحسب اتهامات السلطات الإيرانية هم تارة قاوموا رجال الأمن ، وتارة حاولوا قلب النظام المجرم ، وتارة أخرى هم إرهابيون وتكفيريون ، وأخيراً هم مهربو مخدرات ، وأنا أقول للجلادين وبصريح العبارة ” إن تهمة الكردي الوحيدة في إيران هي أنه كردي ” لكنهم تناسوا الحقيقة التي لا تخفى على المتتبع لمجريات الأمور وسير الأحداث في طهران الملالي ، ألا وهي أن من نفذ فيهم حكم الإعدام كلهم أو معظمهم من أبناء الشعب الكردي الذي تصدى – ومايزال – بشجاعة وبسالة لعمليات الإعدام اليومية في عموم المناطق الكردية ، لاسترداد الحق المهضوم ، وإحياء الجمهورية التي خنقت وهي في المهد ؛ جمهورية مهاباد .
ولافتقار الاتهامات الملصقة بالمتهمين إلى الحد الأدني من الإقناع لدى الرأي العام الإيراني والعالمي وعدم صمودها أمام الحقائق والوقائع ، دفعت الأمم المتحدة إلى التشكيك بنزاهتها ، كما دفعت بعض المثقفين في إيران للقول بصريح العبارة ” إنها تهدد الأمن القومي ” وصدرت عن محاكمات ” غير عادلة ” والهدف الذي لا يخفى على أحد منها هو تحقيق ” أهداف سياسية ” وأكتفي بشهادة مفوض الأمم المتحدة زيد بن الحسين الذي وصف الاتهامات بأنها ” اتهامات جنائية فضفاضة ومبهمة ” وستسفر الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم عن ” ظلم بين ” وفي نفس المنحى أكد الباحث الإيراني رضا علي جاني أن هدف السلطات الإيرانية من الإعدامات هو ” ترهيب السنة وتحقيق مآرب سياسية كقوة إقليمية ” أما الخبير في علوم الدين بإيران محمد جواد أكبريان فقد أيد ما قاله سابقه رضا علي جاني ليؤكد أن هذه المحاكمات تهدد ” الأمن القومي ولا سيما أن المنطقة تشهد صراعات مذهبية عنيفة، وإن “الأقليات التي تتعرض للظلم تشعر بأنها في معزل عن الأمان”.
لازلت أتذكر النصائح القيمة للقاضي الشهيد محمد وهو يمليها على أبناء الشعب الكردي في وصته الأخيرة وقبل أن يعلو منصة الإعدام وهو يخاطب شعبه المظلوم وأخوته الذين هضمت حقوقهم ” تعالوا أناشدكم بالله أن لا يبغي بعضكم على بعض.. توحدوا وتعاضدوا.. اثبتوا أمام عدوكم.. لا تبيعوا أنفسكم لعدوكم بثمن بخس.. وإنَّ تودّدَ عدوكم لكم محدود، وينتهي حين تتحقق أهدافه.. فهو لا يرحمكم أبدا، ومتى وجد الفرصة واستنفدت أغراضه، فانه ينتقم منكم لا محالة ولا يعفو عنكم ولا يرحم ” ثم يمضي القائد الشهيد في نصائحه ليؤكد  لشعبه الكردي أنه في ” الرجولة والشهامة والقوة ” متقدم ” على كثير من الشعوب التي تحررت ” لكن تلك أولئك الشعوب ” كانوا متحدين ” وتحرر الشعب الكردي مرهون بوحدته ” ونبذ الحسد ورفض العمالة للأجنبي ضد شعبنا ” ثم يحذر الشعب الكردي من العجم قائلاً ” والعجم هم أعدى أعدائكم، فهم أكثر ظلما وألعن وأكثر فسقا وأقل رحمة من الجميع.. لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة بحق الشعب الكوردي.. وهكذا كانوا دائما، فالبغض والكراهية متأصلان فيهم طوال التأريخ ولحد اللحظة ” 
في الختام : أدعو ومن موقعي المتواضع جالياتنا الكردية في الخارج إلى التظاهر ضد نظام القمع والإرهاب والإعدامات في طهران وقم ، وأعتقد أن معظم أبناء الشعوب الإيرانية ومن مختلف المكونات ستتعاطف مع الكرد في تظاهراتهم ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمار عبد اللطيف يتحضر السوريون الأكراد للاحتفال بعيد “نوروز”، الذي يأتي هذا العام في أجواء مختلفة بعد إقراره للمرة الأولى عيداً رسمياً في البلاد، عقب عقود من منع الاحتفال به من قبل النظام المخلوع. إلا أن التغيرات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام ستغيّر هذا العام وجه الاحتفال وشكله. ويترقب كثير من السوريين، ولا سيما في المناطق ذات الوجود الكردي،…

لوند حسين* يُقدَّم المطلب الكُردي في كثير من الأدبيات السياسية السائدة في الشرق الأوسط، ولاسيما أوساط الأنظمة الغاصبة (المُحتلة) لِكُردستان بوصفه تعبيراً عن نزعة «انفصالية»، غير أن هذا التوصيف يثير إشكالية مفاهيمية عميقة، إذ إن مفهوم الانفصال يُفترض وجود وحدة سياسية وطنية قائمة يسعى طرفٌ ما إلى الانفصال عنها؛ ففي الحالة الكُردية، تبدو الصورة التاريخية أكثر تعقيداً؛ فالمُطالبة الكُردية لا…

هوزان يوسف الجغرافيا الزمانية للألم والأمل لا يمثل شهر آذار في الوجدان الكردي مجرد حيزٍ زمني في تقويم السنة، بل هو “جغرافيا زمانية” استثنائية تختزل سردية شعبٍ بأكمله. في هذا الشهر، تتقاطع خطوط المأساة مع خطوط الانبعاث، ويتحول التقويم إلى سجلٍ مفتوح من الفقد والبطولة. بالنسبة للكردي، آذار ليس شهراً عادياً؛ بل…

أغيد أبو زايد للعام الخامس عشر على التوالي، يحتفل السوريون بذكرى انطلاق الثورة السورية التي تصادف في الثامن عشر من آذار من كل عام، حيث انطلقت الثورة في هذا اليوم بعد أن مرت بإرهاصات خلال الأشهر التي سبقت هذا التاريخ، مهدت الطريق أمام احتجاجات شعبية سلمية طالبت بإصلاحات واسعة، قبل أن يرفع السوريون سقف المطالب بإسقاط النظام، بعد أن…