إنهم ينتقمون من قامشلو المظاهرات

توفيق عبد المجيد
 
تلك المنطقة التي شهدت أولى المظاهرات ، والمتظاهرون يهتفون للحرية بلغات ثلاث ، ويطالبون بالكرامة المهدورة ، ويسقطون النظام برموزه وعملائه ، هذه المنطقة تحولت صباح اليوم إلى مجزرة لم تفرق بين طفل وشاب ، امرأة ورجل ، انتقم النظام المجرم من تلك البقعة ، من أرضها وحجرها ، من بيوتها وبناياتها ، لأنها كانت تستقطب المتظاهرين من كل أنحاء قامشلو وريفها ، وللتاريخ أقول كانت الأغلبية في البدايات من ابناء شعبنا الكردي ، الذين لم يتأخروا عن أخوتهم السوريين في الاستجابة لنداء الضمير وأخوة ووحدة الشعب السوري بكل مكوناته ،  وخاصة في الملمات والشدائد ، فانتقم منهم النظام بهذه العملية الجبانة ، انتقم من الشارع الذي احتضن أولى التظاهرات السلمية ، لكن السؤال أو الأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح هي : 
كيف استطاعت شاحنة المجزرة سواء كانت صغيرة ، أو كبيرة ، تسير على عجلات عشر او أقل ، ان تتجاوز كل الحواجز من الشرق جاءت أم الغرب ، وتتسلل بهدوء إلى ميدان المجزرة لتركن بالقرب من وزارة دفاع وحدات الحماية ؟ هل كانت تلك الحواجز بدون حماية وحراسة ؟ وهل كانت وزارة الدفاع أيضاً دون حراسة مشددة ؟ المسؤولية الأخلاقية تتحملها وحدات حماية الشعب لأنها المكلفة بذلك 
أما الأسئلة فهي مشروعة ولا تدخل في حيز الممنوعات والمحظورات ، تخرج من قلوب مفجوعة على مدينتنا “قامشلو ” الانتفاضة ” ، وأهلها المسالمين .
ختاماً أقول : إن ” أحذية شهداء مجزرة قامشلو أطهر من كل داعمي النظام وعملائه وإرهابييه ، من كل دواعشه والمصفقين له ، دولاً وقادة ، شعراء وصحفيين وكتابا ” وما هذه الأعمال الإجرامية الجبانة رغم مرارتها وقسوتها ووقعها الصاعق على النفس إلا مقدمات مجبولة بالدم الكردي وهي تؤكد حتمية انتصار هذا الشعب في معركته المقدسة ضد النظام المجرم وأدواته الإرهابية ، وعملائه الكثيرين ، ولن تكون هذه المجزرة خاتمة المجازر ، إلى أن تشرق شمس الحرية والدولة الكردية القادمة من بين الركام والدماء والدموع بقيادة السروك البيشمركة مسعود بارزاني ، الذي لم يتأخر كعادته للاستجابة لوشائج الأخوة ومتطلبات الحدث ، مشاركاً قامشلو المنكوبة قولاً وفعلاً .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…