هيروشيما قامشلو والبقية في حياة قتلتنا الأشاوس

 ابراهيم محمود
نرثي مَن مِن ضحايا هيروشيما قامشلونا في وضح نهار أسايشنا و” يبكَتنا ” الأبطال؟ في أسوأ يوم أسود كارثي حتى الآن أهدوه أو كانوا وراءه هديَّة ميتات مروّعة بحق ” غلابتنا ” من الكرد عموماً بامتداد الشارع المسخَّن بالموت الملغّم ما بين دوَّار ” الهلالية ” ودَوَار ” سبح بحرات الصغير ” وعلى امتداد ضفتيه المصعوقتين.. وقامشلو في ثوبها الأسود القطراني، وقد جنَّنها القيَّمون عليها من أشاوس  أسايشنا ويبكَتهم، قبل أعداء الكرد من عرب الضاد إلى خلافهم.
مرحى لأسايشنا الكرد في ” هيزا سوريا ديمقراط ” في ملاحقة داعش أبعد من حدود منبج، وداعش يفترع قامشلو أمام مرأى أو مسمع حرّاس البوابة الكبرى من المثقَلين بشعارات يبكوية، بككوية إلى آخر نفَس كردي في ” روجآفا ” المهتوكة كردياً.
كيف نبرّر لمثل هذه الصعقة الهيروشيمية في قاطرة نظير وزنها ألغام ويُسمَح لها بالعبور، كما لو أنها لبّست قبعة إخفاء؟ بينما لا يكاد يُرى طفل لم يشب عن الطوق بعد فيقبض عليه لإلحاقه بدورة عسكرية اعتباطية ليرتسم شهيداً في أبعد جبهة مقهوراً مدحوراً تأكيداً على أن حدود كردستان حيث يقف الأسايشي واليبكاوي .
الكردي الأسايشي أو اليبكاوي، أو اليبكاوي أو الأسايشي الكردي لا يخطىء أبداً في ثباته حتى لا يبقى كردي لا يُشك في كرديته حياً أو ميتاً، في محيط قامشلو وأبعد، لا يخطىء هذا الكردي القائد الميداني في ظل القائد التاريخي في ظل الشعار المجاني في ظل الموت المجاني في ظل مساومة يقوم عليها سماسرة كرد يُشك أو يُطعَن في كرديتهم في مثل هذا المشهد الهيروشيمي، كرد سماسرة لا يتعظون بما يجري، ولا يبصرون أي خطأ ميداني لهم، والكل ملك لهم  حتى يفنى الكل.
وأنا هنا، وكأني لست هنا، كغيري، كأي كردي لا تحمله أرض هزتها هيروشيما قامشلو بـ” خطأ ” عفوي أسايشي ويبكاوي، وأنا هنا، وكأني لست هنا، وكلي متابعة كأي كردي كردي لطوائف ميتاتات لأحبة، لأهل لي، لأصدقاء لي، وهل من قامشلوكي فعلي وليس بأهل لي؟ حتى لو تلقح بإبرة يبكاوية، أسايشية وهو ينطق بالكردية مثلي؟ حتى المكان المتصدع، المتلوع، المتفجع، المتضعضع، المتزعزع بامتداد الشارع المذكور إلى ماوراء الشارع المفجوع، أبعد من حدود قامشلو في أسوأ يوم، أفظع يوم سيسجله التاريخ والجناة الأُوَل، من يعدّون أنفسهم حماة البلد؟!
المحلات المتشظية مع الأجساد المتشظية، مع السيارات المتشظية مع جامع قاسمو المتشظي وقرآن الله المتشظي بدون استثناء نخب كل داعش ومن يسهّلون أمر داعش، ومن يهددون كردهم بداعش، ومن يرسمون حدود حياتنا وموتنا، شرفنا وعارنا، الكردية ونقيضها فينا؟ كلها في المشهد الكارثي الواحد الموحد.
أيها اليبكاويون، الأسايش الميبيكَون، ألم تصحو بعد؟ أم ستكون صحوتكم حتى نهاية آخر كردي، وحينها ستجدون أن لم يبق أحد يتحدث الكردية، وأنتم في وقْع الحساب الكردي الكبير والمرير؟!
دهوك- في 27 تموز، 2016 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…