تصريح ناطق باسم المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي –

منذ إعلان الفيدرالية في كردستان العراق ، وإقرارها في دستور العراق الدائم ، بدأ القلق والتوتر يزداد لدى الساسة الأتراك إدراكاً منهم أن التاريخ لابد أن يصحح مساره ، ويعيد الحقوق لأصحابها بعد أن نجح الساسة الأتراك في احتلال وضم ما يعادل نصف مساحة كردستان تقريباً أرضاً وشعباً إلى كيانهم السياسي الذي ولد من رحم الاتفاقيات الاستعمارية في العشرينات من القرن الماضي .
وبدلاً من إقرار الساسة الأتراك بالواقع ، والتعامل العقلاني معه من خلال إيجاد حل سياسي لقضية الشعب الكردي في كردستان تركيا عبر الحوار الوطني الديمقراطي وبالوسائل السلمية ، بعد أن عجزت الجونتا التركية وخلال عقود من الحرب على كردستان ، وبعد أن عجزت الطورانية التركية من خلال العمل الدؤوب في إنهاء القضية الكردية والوجود الكردي ، إلا أن جميع تلك السياسات باءت بالفشل ، ومع ذلك فإن الطورانية التركية تسعى إلى تصدير أزماتها الداخلية المعقدة سواء تلك المتعلقة بالانتخابات ، أو الوضع الاقتصادي المزري ، أو قضايا حقوق الإنسان وغيرها من القضايا واختزال جميعها في القضية الكردية في مسعى منها إلى الضغط على إقليم كردستان العراق وإعادة خلط الأوراق من جديد بشكل يحفظ للجونتا التركية دورها ومركزها في إدارة شؤون الدولة التركية ، وتأتي هذه الحشود العسكرية الضخمة على حدود إقليم كردستان العراق في ذات السياق (تصدير الأزمات الداخلية والسعي إلى إجهاض الفيدرالية ومنع إشعاعاتها من الوصول إلى داخل تركيا) إلا أن الطورانية التركية قد نسيت أو تناست أن الظروف الدولية والإقليمية قد تغيرت باتجاه لم يعد يسمح للجونتا التركية بالقيام بمغامرات جديدة ، كما أن الظروف الذاتية والموضوعية للكرد قد تغيرت إلى حد كبير وتمنحهم القدرة على الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم في وجه الغطرسة التركية تلك .
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي – إذ ندين ونستنكر بشدة تلك الأعمال الاستفزازية من قبل الحكومة التركية ، نعلن عن تضامننا الكامل مع إقليم كردستان العراق ونستغرب موقف الصمت العربي الرسمي ، وكذلك الموقف المتهاون من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي في الوقت الذي تجري فيه هذه التحشدات على حدود دولة عضو في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، ولا تخفى المطامع التركية تجاه العراق وأراضيه وموارده ، كما ندعو المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة التركية لمنعها من التدخل في شؤون إقليم كردستان أولاً وحملها على إيجاد حل سياسي لقضية الشعب الكردي في كردستان تركيا ثانياً ، ونحن على ثقة تامة أن كل من تعز عليه قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان سيقف ضد هذه التدخلات والاستفزازات التركية تجاه شعب آمن ومسالم لأن ظروف هذه المرحلة مختلفة تماماً عن المراحل السابقة .

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي
في سوريا – البارتي –

في 4-6-2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…