تظاهروا بالحقيقة لكي نصدقكم يا معارضة

مروان سليمان
ليس الداعشي فقط هو من يلبس العمامة السوداء و يلبس الثياب القصيرة و يحمل علمهم السوداء و إنما الداعشي هو أيضاً من يعمل على إقصاء الآخرين و ينكث بوعوده و لا يعترف بحقوق غيره و يصطفي له كل شئ لنفسه لا لغيره و يحلل لنفسه و يحرم على غيره حتى و إن تواجد هؤلاء في دول ديمقراطية و لكنهم يبقىون في أنفسهم و على أرض الواقع ذلك الأمي الجاهل الذي لا يرى في أعماقه أبعد من أنفه و هو يرى في نفسه و مظهره المصطنع يجوب الشوارع الأوريبة المنكوبة به و يتمختر فيها أو في السعودية و تركيا تحت ظل حكوماتهم و يمتطي مناصب رفيعة في تنظيمات و حكومات وهمية و يكتب في صفحات النت كي ينفس مكنوناته المتناقضة و المزدوجة و قد يرى المرء إزدواجية لدى الأغلبية من الناس و تناقضات عند الكثيرين و لكن تناقضات و إزدواجية البعض من الناس تعتبر مرضية و إن تظاهروا بالعيش أحراراً ،
لأن هذا الإنفصام في الشخصية خطر فعلي على المجتمع و الناس و أن هؤلاء الإنفصاميين يجدون في أنفسهم أصدقاء للشعب الكوردي عندما يتطلب مصلحتهم ذلك و يظنون أنفسهم على أنهم سياسيون يحللون و يفكرون من أجل مصلحة الشعب السوري الذي طالما يتشدق باسمه ، و لكنهم في قرارة أنفسهم مصابون بقصر النظر تجاه الشعب الكردي و يحملون الحقد الدفين لهم و لكنهم يتحينون الفرص لإقصاء الشعب الكردي من الحياة السياسية و الإجتماعية و حتى إن تيسر لهم الأمر من الحياة عامة. 
إن إدراك الأمور لا تقاس عند العالم الكوردي لما يقيسه هؤلاء الإستنبوليين أو الرياضيين أو غيرهم و لو كان هناك أمل بهؤلاء و أمثالهم لما تمادوا على مبادئهم و قناعاتهم التي كانوا يعلنوها قبل تغييرها عندما استلموا المناصب الرفيعة في وفود للمفاوضات و تلاعبوا بمصير الشعب السوري و أظهروا إنتهازيتهم الفاضحة أمثال الزعبى و أبوحطب و غيرهم و يبدو أن جميعهم على نفس الشاكلة حتى و إن تظاهروا بغيرها ، و في الوقت الذي كان الشعب الكردي يواجه الطغمة الحاكمة و ملحقاتها بصدورهم العارية و تنظيماتهم في الخارج بمظاهراتهم و نشاطاتهم والعاصمة السورية تشهد لهم بذلك متحدين النظام القمعي و الشوفيني بشكل فعلي و عملي لأجندات شعبهم و وطنهم و بني جلدتهم و ليس لحساب أجندات غيرهم أو لحسابات مرضية نفسية كان هؤلاء الذين يقودون المعارضة اليوم كانوا يتغنون تارة بأنفسهم و تارة بعشيرتهم و تارة لأجندات النظام البعثي العفلقي الذين كانوا جزءاً من ذلك النظام الذي كان يصدر القرارات المجرمة بحق الشعب الكردي و لا زال هؤلاء يمثلون تلك العقلية العفلقية و إن تظاهروا بغير ذلك و هذا يدل على نفاقهم و كذبهم و خداعهم للشعب و كأنهم يعيدون إنتاج أنفسهم للتاريخ بنفس الإنتاج البالي.
و لذا فإن الكورد هم اليوم بحاجة ماسة إلى نوع من التوحيد في الصف ليست للأحزاب و الحركات فقط و إنما للكل لأن الجميع يتحمل مسؤولية التشرذم، و التوحيد يجب أن يكون على أساس وطني و تقاس فيه الوطنية من يعمل لصالح القضية الكوردية العادلة و الذي يحافظ على الحق الكوردي و يحفظه و يطالب به من خلال الطرق المشروعة و ليس من يعمل ضدها و يعلن في السر و العلن بأنهم ضد الدولة الكوردية و سوف يحاربونها و يحلل البعض لهم و ينظر( بتشديد الظاء) و لكن سوف تكون تنظيراتهم و تحليلاتهم وبالاً عليهم قبل غيرهم، لأن نضالات الكورد ليس مبنياً على خزعبلاتهم و تنظيراتهم و لكن نضالات الكورد نابعة من مشروعية حقوق الشعب الكوردي و قضيته العادلة ،فليراجعوا أنفسهم و يسألوها ماذا جنيتم حتى الآن من تلك التحليلات و التنظيرات و تفريغ الوطن من أبنائه و خدمة الأنظمة المستبدة في المنطقة غير النذر المشؤوم و تقديم الوطن للأعداء على طبق من ذهب كما طلب منكم.
إننا ندري ما يعمل و ما يفعل الذين يقودون دفة المعارضة و نفهم شعورهم بالنقص حتى و لو امتلكوا المناصب و نهبوا و سرقوا في زمن معين و لكنهم يبقون عاجزين عن التقدم و لو لخطوة واحدة نحو شعبهم المظلوم لأنهم محكومين من غيرهم و ما هم إلا بيادق بيد غيرهم يحركونهم كما يشاؤون و لا يملكون إلا تنفيذ ما يطلب منهم و في النهاية نذكرهم بأنه يجب أن يتشارك الجميع بالقرار و بالعدل و الواقعية و إذا دافعتم عن وطنكم فدافعوا بحب و إخلاص عن وطن وقع تحت السيطرة الإستبدادية و شعب يئن من الظلم و الجور منذ عشرات السنين لكي نحترم و نصدق ما تفعلونه و تعملونه على أرض الواقع لأنكم حتى الآن تفتقرون إلى الحقيقة.
13.07.2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…