رياح المرحلة التاريخية تحمل نسمات قيام الدولة الكوردية

د.م. درويش
قريباً في إقليم كوردستان العراق ، وربما قريباً جداً، سيكون الاستفتاء من أجل الاستقلال وقيام دولة كوردية، وقد تكون برلمانية الحكم وفخرية الرئاسة.
كل المؤشرات والدلائل تعبّر عن عشاء كوردي حاسم، وربما أخير، سيعقده كورد العراق لتحديد مستقبل الإقليم وللتوافق على شكل الحكم ونظام الدولة الكوردية التي ستُستفتى قريباً جداً.
هذه الخطوة، هي خطوة صحيحة وينتظرها معظم الكورد وشعب كوردستان منذ عقود من الزمن، كما ستضع الكورد في موضعهم الطبيعي بين الشعوب والأمم وذلك بحقّهم الطبيعي بإقامة دولتهم.
وكما ردّدت وقلت سابقاً، أنّ لا معنى ولا حيلة للكورد بلا دولة تمُثلهم وتحظى بدورها ومكانتها بين دول العالم، وسيكون لها الحق الكامل في كل الميزات والعلاقات الدولية المشروعة.
السؤال الذي يُطرح عادة، هل سيتوافق الكورد على إقامة الدولة؟ وكذلك السؤال التاريخي: هل ستُحاربنا بعض الدول، ولاسيما الإقليمية منها والمجاورة ، هل ستحاربنا لمنعنا من إقامة الدولة الكوردية؟
وللإجابه على هذين السؤالين المحوريين، فموضوع التوافق الكوردي، فأعتقد أن معظم الكورد وأغلب الأحزاب الكوردية تريد أن تُتوّج نضالها بقيام الدولة الكوردية المستقلة، وخاصة بعد خوضها تجارياً صعبةً ومتنوعة بتجاذباتها ونزاعاتها، دون أن تؤدي، هذه التجارب، إلى وضع آمن وخط سليم وواضح يضمن استقراراً سياسياً واقتصادياً في إقليم كوردستان.
أمّا موضوع محاربة أو ممانعة بعض الدول لقيام الدولة الكوردية، فهذا ليس بأمر جديد، فالحروب قائمة.. قائمة دوماً، من قبل وإلى اليوم ، أي الحروب كانت قبل قيام الدولة وربما ستكون عند وبعد قيام الدولة الكوردية، فالبارحة حرب واليوم حرب وغداً قد يكون حرباً؟ ولتكن حربنا من أجل ماهو أسمى وأرفع، لتكن من أجل قيام الدولة الكوردية المستقلة. كما لا بد أن نضيف هنا، أنّه وبإعلان الدولة الكوردية سيكون موقع الكورد ومكانتهم في الهيئات والمحافل الدولية، سيكون كموقع أي دولة أخرى، لها صداقات وعلاقات ولديها حرية واسعة من الاختيارات لرسم استراتيجيات الدولة الكوردية، وخاصة في علاقاتها الخارجية، بدءاً من الجوار وحتى الأقطاب البعيدة.
 
من أجل القضية الكوردية العظيمة ومن أجل النضال التاريخي الكوردستاني ومن أجل تضحيات هذا الشعب العظيم، لا بد أن تسعى كل القوى الكوردية والكوردستانية للعمل في مضمار التأسيس لقيام الدولة الكوردية، ولم يبقى بين الكورد مكاناً للخوف ولا للجبناء ولا للمتخاذلين أو المُتآمرين على الكورد وكوردستان.
ولم يبق لي إلاّ أن أقول: أنّ رياح هذه المرحلة من تاريخ الكورد، تحمل لنا بنسماتها رائحة قيام الدولة الكوردية، فالدولة الكوردية قادمة… قادمة، وستكون أصدق منطقاً وحكمةً للتغلب على الخلافات البينية، كما ستكون أثبت وأقوى لكسر الأعداء والإرهابيين وهزمهم.
 
07/07/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…