شيفرة دي مستورا- 2/3

د. محمود عباس 
نتمم في هذه الحلقة تحليلنا للسيد دي مستورا…
4- إما أن المنظمة الإرهابية (داعش) ليست بتلك القوة التي تطبل لها القوى الإقليمية والدولية ولهم من ديمومتها أجندات قذرة، أو إذا كانت بتلك القوة فعلا فكيف سيقف أمامهم جيش يجند من نسبة لا يتجاوز 2% من سكان سوريا أي نصف مليون، استنادا على الفرضية التي يقال أن الأخرين من الكرد لا يشتركون مع الإدارة الذاتية في تشكيل هذا الجيش! .
5- وسنأتي إلى الخلفية المتوقعة، والتي تعلمونها، وهي أن القوى الكبرى جندت هذه الفكرة لغايتين: أولها ترهيب المعارضة ومعهم القوى الإقليمية وسلطة بشار الأسد، من الكرد، بأنهم وبهذه النسبة البسيطة سيتمكنون من فرض أجنداتهم عليكم، وتشكيل الفيدرالية، واللامركزية، فيما إذا لم تتفقوا وتشكلوا حكومة موحدة لسوريا، قادرة على الوقوف أمام المد الكردي. 
والثانية موجهة إلى الكرد ذاتهم، وهي يا أيها الكرد أن قوتكم في الحقيقة، وليست النسبة التي صرحتم بها عن قصد للتصغير ليس إلا، ليست بتلك الكثرة بحيث ستقف أمام قوة داعش والقوى الإقليمية التي تريد الشر لكم، فعليكم الرضوخ بما سيملى عليكم من شروط، وقبول المحاورات التي ستجرى في جنيف القادمة، وأن مطالبكم بالفيدرالية والمرفوضة من القوى الإقليمية والمعارضة والسلطة جميعها غير مقبولة ويجب عليكم تقبل الرفض والرضوخ لما سيقدمونه ضمن الدستور السوري القادم.
6- تعلمون أن الرسالة كانت مطبوخة في الأروقة السياسية الأمريكية والروسية، وهي موجهة للكرد، بأن القضية لا تزال في العمق العسكري، ويجب ألا يخرجوا من جغرافية الإملاءات، كمحاربة داعش، فقضيتكم كشعب وبهذه النسبة القليلة لن تنقلكم إلى الواقع السياسي، وأي انزياح سيجلب لكم المآسي. 
 ربما ظني يكون في محله، استفزاز الشارع الكردي، وإثارة مشاعره القومية بهذا التصريح، قصدتم من وراءه دفع المعارضة بشكل أوسع، للتعامل مع إملاءات القوى الكبرى. فمن جهة فاقمتم في القضية السورية، وأضفتم قضية أخرى إلى القضايا التي تثار ضمن أروقة جنيف، فعندما يلعلع شخصيات عروبية من ضمن المعارضة لا تقارن بالتصريح الصادر من ممثل هيئة الأمم.
   أوسعتم هوة الشقاق بين المعارضة العروبية والشارع الكردي، خاصة حول المطلب الذي رفعه المؤتمر الوطني الكردي لغربي كردستان، المنعقد عام 2006 في بركسل، والذي كان انعكاسا للثورة الكردية في عام 2004م، ووجدوا بناءً على تحليلات ورؤيتهم للمستقبل، أن مشاكل سوريا لن تجد سبيلا للحل إلا بالنظام الفيدرالي واللامركزية، وهنا ضربتم على الوتر الحساس للقوى العربية والإقليمية المعادية لحقوق الكرد، وعليه فأنهم بعض تصريحكم وكمستند دولي رسمي، أوقعتم في أيديهم الحجة، لتصعيد رفضهم لهذا الحل الأمثل  لمشاكل سوريا الجارية والقادمة.
  وهنا لتفادي هذه المعضلة التي استشريتم من الأزمة المتفاقمة أصلاً، يقضي الجلوس على طاولة الحوار مع الكرد وبـ (شكل رسمي) لمناقشة القضية الفيدرالية، والبحث في خلفية مصادركم واستنادكم على النسبة السكانية للكرد في سوريا، إلى جانب، قضايا أخرى لا بد من عرضها على طاولة الحوار، حينها ومن خلالكم ستؤكد الحركة الكردية لكم وللقوى المعارضة السورية، بأن مخاوف القوى الإقليمية ومعهم المعارضة وسلطة بشار الأسد المفتعل من أن الكرد يخططون لتقسيم سوريا، بانفصال غربي كردستان، ستكون خالية من المصداقية، وبدون تحاوركم مع الكرد فلن تبلغ الحوارات أهدافها. 
   لا أعتقد أن الحركة الكردية السياسية، رغم أنها أدوات، أن تكون بتلك السذاجة، لترتمي بشعبها إلى التهلكة، فأغلبية الشعب الكردي يعلم تماما أن انفصال المنطقة الكردية ليست سوى عملية انتحار ذاتي، ولا أظن أن الكرد سينتحرون بهذه السذاجة، ولابد من إقناع الأخرين أن الفيدرالية هي الخطوة الاستباقية الوحيدة لعدم تقسيم سوريا، والتي ستحفظها من التفتت، وأنكم تعلمون ما تعني النظام الفيدرالي وإيجابياته لدولة بنسيج متنوع كسوريا. لهذا فإنني أطالبكم بعقد جلسات مع القوى الكردية التي ترونها الأنسب في الحوار، دون الرضوخ لإملاءات القوى الإقليمية، والاعتذار ومن ثم تصحيح ما ورد في تصريحكم وبالتالي رؤيتكم حول الشعب الكردي وقضيته، والتحرر من رؤية المعارضة السورية وسلطة بشار الأسد والقوى الإقليمية حول الكرد وجنوب غربي كردستان…
يتبع…
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
7/2/2016م 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…