المالكي والعامري ضد الاستفتاء والاستقلال

توفيق عبد المجيد
فشل المالكي ومن معه في إجهاض المشروع القومي الكردي الذي يعمل له الرئيس البرزاني ليل نهار ، فكان يتواجد في معظم ساحات الدفاع عن كردستان ضد أعداء الكرد الكثيرين الذين برزوا على سطح الأحداث واختصروا كل حقدهم ليبرز في صورة اختزلوها في منظمة إرهابية سميت اختصاراً بـ ” داعش ” تلك التي خرجت من أقبية المخابرات وكهوف العصور القديمة، لتضرب هنا ، وتفجر هناك ، وتقتل وتذبح وتسبي، والهدف واحد وحيد وهو القضاء على الحلم الكردي، لكن باءت كل مخططاتهم بالفشل الذريع ، وتبين لهم بما لا يدع مجالأ للشك أن القلعة الكردستانية عصية على الاختراق، فحاولوا تغيير المخطط واستماتوا في ذلك معتمدين على الرموز الضعيفة التي كانت دوماً عاملاً مساعداً لهم،
فاستجابت لهم هذه الرموز ليجتمع ثلاثي الشر والعدوان أو رباعيه وسط ترحيب حاد من الملكي والعامري وغيرهم ليحيك المؤامرات من جديد، وليس له إلا هدف وحيد وهو الانتقام من العائلة البرزانية، ومن ثم إحباط المشروع القومي الكردي الذي عملت له هذه العائلة المناضلة منذ عقود ولازالت مضحية بكل ما تملك، ومن ورائها قوات البيشمركة البطلة، والجماهير الكردية في كل مكان، وتحالف دولي أوصل رسالته بوضوح إلى كل الجهات المعادية للكرد أن ” كردستان خط أحمر ” ليتلقى سليماني والمالكي وغيرهم هذه الرسالة، فيكفوا عن المؤامرات، ولكن يبدو أنهم لازالوا يراهنون على مخطط ما في أخيلتهم المريضة لينطحوا الصخرة الكردستانية بقرونهم التي ستتحطم بلا شك .
حقيقة هذه التصريحات – تصريحات الملكي والعامري – ليست مبهمة ولا مخفية ، إنها تعني ببساطة ودون إعمال الذهن والفكر فيها، تعني ببساطة أن المالكي والعامري وبشكل أوضح ضد كل طموح كردي وليس الاستفتاء أو الاستقلال فقط ، ولو كان باستطاعتهما لقوضا تجربة الإقليم التي يشهد العالم بنجاح انموذجها ، وعندما عجزا عن ذلك وارتطمت مخططاتهم بحائط الصد الكردي المقّوى والمحصن ببيشمركته وقيادته الحكيمة وأصدقائه الكثيرين ، راح الملكي ومعه الكثيرون يحاولون زعزعة الجبهة الكردية من الداخل فاستجابت لهم كوران، واستجابت لهم رموز حاقدة من الاتحاد الوطني الكردستاني على الرئيس البرزاني لإحباط أو إفشال أو تأخير المشروع القومي الكردستاني .
فمتى كانت القيادة الكردستانية تحكّم المالكي والعامري وغيرهم من الحاقدين على كل ما هو كردي ؟ متى كانت هذه القيادة تستشير هؤلاء في تقرير مصير الكرد ؟ أقول هذا وأنا أتوجه للشرفاء والمخلصين في الاتحاد الوطني الكردستاني ليسارعوا إلى تبيان موقفهم الصريح من هذه التصرفات، وأؤكد لهم أن الرئيس البرزاني ومعه الشعب الكردي في كل مكان ماض في مشروعه ولن يتوقف، وربما يختصر الوقت ويفاجئ أعداء الكرد بما لا يرضيهم .
29/6/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…