لماذا المشروع القومي الكوردي ؟

نذير عجو – هولندا
*على مبدأ الفعل ورد الفعل, وعلى إعتبار الفعل, أن الكورد عانوا عبر التاريخ من قهر وظلم وإضطهاد وقتل ومجازر على أيدي السلطات الهمجية ( العرب , الترك , الفرس ) وعلى أساس وحيد للتنكيل تَمثل بالهوية القومية الكوردية , فإن منطق رد الفعل سيكون بقيام المجني عليه والمتضرر الكوردي , بالتعبير عن هويته المتضررة للخلاص , وبالتالي إعلان المتضرر (الشعب الكوردي) النضال والكفاح الذاتي الضامن سبيلاً لكسر القيد والخلاص من ذلك الإستعباد الإستثنائي بحقه دون غيره , وهذا لا يلغي التلاحم الإنساني للآخر المُقر والمُعترف بحق المجني عليه في التعبير عن هويته وممارسة حقه المشروع في كسر القيود وإثبات الوجود وممارسة المشروع في الحق بتقرير المصير الذاتي , وعليه نقول: أهلاً بالمشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري .
* وفق التجارب التاريخية , للمشاريع القومية , تؤكد أكثرها بأن الشعوب الحية المتحررة والمعبرة عن ذاتها والتي بقيت واقفة على أرجلها , قد بدأتها بمشاريع وثورات قومية , لواقعيتها وضمانيتها , ولأنها تعطي أقوى شروط تلاحم وتعاضد الشعب الواحد لإنتصارها , فكانت الثورات بأسماء شعوبها (الطليان , الألمان , الفرنسيين , ….. ), والشعب الكوردي بحاجة ماسة للتلاحم والتعاضد الآمن من أجل الخلاص , إضافة بوقوف الأصدقاء وقوى الخير بجانب أصحاب الحق , وإسوة بإنتصارات الشعوب تحت اليافطة القومية نقول : أهلاً بالمشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري .  
* وفق التجارب التاريخية , للمشاريع المافوق قومية , تؤكد لابل أثبتت الوقائع بوقتيتها وفشل جميعها لاحقاُ , لمثاليتها وعدم إمكانية حفاظها على ذاتها ,  فتجربة الأمة الإسلامية ظاهرة للعيان , بمدى إبتعاد وعداواة المعلنين إيمانهم بهذه التجربة , ومن ناحية إخرى مدى ذهاب كل منتميها نحو التعبيرات القومية تحت يافيطات إسلامية مزيفة ( تركيا الإسلامية , إيران إسلامية , أفغانستان , أندونيسيا , ….. ) , وكذلك كانت التجربة الإممية الشيوعية والتي شاهدنا إنهيارها المريع في تسعينات القرن الماضي , والتي كانت نتيجتها العودة إلى المربع الذي إنطلقت منه وألغته في حينها ( القوميات ) والبدء من نقطة الصفر بالتعبيرات القومية , فأصبح الروس واصبح الأوزبيك , الشيشان , والطاج ,……  , وتجنباً لتجارب مماثلة وقاتلة لشعب مثل الشعب الكوردي والذي كان أكثر المتضررين من تلك التجارب ( الإسلامية , الأممية ) نقول : أهلاً بالمشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري .
* وفق تجارب ماسميت بالوطنيات (السورية , العراقية , التركية , الإيرانية) وعبر التاريخ الطويل للكورد على مستوى التلاحمات التي سميت بالوطنية , أثبتت كل الأحداث والوقائع والظروف وأكدت وإستخدام الكورد من قبل المحيطين وبسبب وطنيتهم المزيفة والمتعنصرة والمتطرفة (عروبياً وتركياً وفارسياً) وإستهلاكهم في مشاريعهم اللاوطنية , وإبعدت الكورد عن حقهم المشروع كشعب يعيش على أرضه التاريخية  وأنستهم قضيتهم وعدالة حقوقهم  , وعززت وطنية الكورد الصادقة زور مواقف عدم الإعتراف والإقرار بحقوقهم لابل بوجودهم , فكان الكورد ضحايا وطنيتهم , وما يصدر عن المحيطين للكورد من تصرفات ومواقف وأعمال متعصبة وعنصرية ومتطرفة إتجاهه , ولاسيما من القادة السياسيين الآن تؤكد إستحالة الخلاص عبر طريق مايسمى بالوطنيات الملغومة , وعلية لابد من القول : أهلاً بالمشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري .  
* كل المؤشرات الدولية وما تحمله من مشاريع ومخططات ( شرق أوسطية ) , تعطي الضوء الأخضر للكورد بأن يوم الخلاص آت وهوعلى أيديكم ونحن من ورائكم , وما عليكم إلا أن تتخلصوا من عقد النقص والتبعيات والتذّيل , وتقضوا على تشرذمكم , وتعبروا عن ذاتكم وتحددوا أهدافكم وتحققوا الشروط الدولية المشروعة لمساندكم وفق الوثائق والمعاهدات الدولية , وأنتم تملكون أكثرها , من حيث الأرض والتاريخ واللغة والثقافة والإحساس ,…. وما ينقصكم هو التعبير عن الظلم والإضطهاد والقتل والمجازر المقامة بحقكم , وتأكيدكم عن إستحالة العيش المشترك بجانب جلاديكم , وهو شرط أممي لإقرار تقرير المصير للشعوب والبحث عن حلول تحمي الشعوب من القتل والمجازر والصراعات المستدامة , وهنا نعيد ونكرر القول : أهلاً بالمشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري . 
بعد هذا وذاك نقول لا خلاص للكورد من عبوديتهم كما أثبت تجاربهم الفاشلة وتجارب المنتصرين الناجحة, سوى الإيمان الخالص بمشروعهم القومي الكوردي الإنساني التحرري , وهو مشروع غير تعصبي يؤمن بالحقوق المشروعة لكل الأفراد والشعوب , وما يحاك من هنا وهناك من عدم تحبيذ الغرب لفكرة المشاريع القومية , إنما هو نابع من الحالة التجردية والنظرية والبعيدة عن الواقع والوقائع المرتبطة بالزمان والمكان (حيث الأفكار والعقليات والسلوكيات الوبائية) وشروط الحلول المناسبة لها , ومن ناحية ثانية حضاريتهم وديمقراطيتهم المتقدمة , وإبتعاد حالهم عن واقع المستنقات الشرقية والعقليات الموبوءة , وعلية على المؤمنين الكورد بالتحرر وبخلاص شعبهم من العبودية , بالتأكيد للغرب بأفضلية ذلك الحل (المشروع القومي الكوردي الإنساني التحرري) وفق الوقائع والشروط الزمانية والمكانية المحيطة بالشعب الكوردي .
بالنهاية أقول الغرب والشرق يبحثان عن مصالحهما , والقاعدة الدائمة تعتمد على تضارب المصالح , وهل من قوة لنا أقوى من أن نتكاتف كوردياً (ليس تفرداً حزبياً أو أيدولوجياً) ونشكل قوة تحسب لها حساب (عسكري وسياسي) تكون قاعدة ثابتة ومتصالبة مع مصالح دول أخرى , وتكون طريقاً لوضعنا في مصافي الشعوب الحية ؟؟؟. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…