بيان بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لتطبيق الحزام العربي المشؤوم

في الربع والعشرين من حزيران من كل عام يستعيد أبناء الشعب الكردي في سوريا ذكرى تنفيذ مشروع الحزام العربي العنصري المشؤوم ويجدد مع هذه الذكرى رفضه وإدانته له وإصراره على الغائه وإزالة اثاره وتداعياته.
فمنذ تسلم حزب البعث للسلطة في سوريا مع بدايات الستينات من القرن المنصرم تعرض الشعب الكردي لأبشع الممارسات والسياسيات الشوفينية والمشاريع العنصرية الممنهجة استهدفت وجوده على ارضه التاريخية بدءاً من الاحصاء الجائر الذي جرد بموجبه عشرات الالاف من المواطنين الكرد من جنسيتهم السورية حيذاك مروراً بتغيير المعالم القومية والديمغرافية للمناطق الكردية إلى ملاحقة النشاط السياسي والثقافي والمجتمعي لكل من يمت للكرد بصلة وصولاَ إلى مشروع الحزام العربي الذي يعد من اخطر تلك المشاريع التي تفتقت عنها ذهنية الشوفيني محمد طلب هلال رئيس شعبة الامن السياسي في الجزيرة آنذاك وعضو القيادة القطرية لحزب البعث فيما بعد والتي صاغها المؤتمر القطري للبعث أيلول 1966 كتوصية والتي نصت على : ( اعادة النظر لملكية الاراضي الواقعة على الحدود السورية التركية على امتداد 350 كم وبعمق 10-15 كم واعتبارها ملكاً للدولة وتطبق فيها أنظمة الاستثمار الملائمة بما يحقق أمن الدولة) ثم اعقبتها مجموعة من القوانين والمراسيم الاستثنائية تمهيداَ لتنفيذ هذا المشروع السيء الصيت.
في الرابع والعشرين من حزيران 1974 أصدرت القيادة القطرية لحزب البعث الامر (52) الذي يقضي بتطبيق المشروع فقامت اللجنة المكلفة ببناء أربعين مستوطنة من شمال عين ديوار في اقصى الشرق إلى غرب مدينة سري كانييه على الشريط الحدودي مع تركيا في الجزيرة ( محافظة الحسكة) بمسافة 275 كم وبعمق 10-15 كم واستقدمت آلاف العوائل من المواطنين العرب من منطقتي الرقة وريف حلب وأسكنتها في مجمعات نموذجية بنيت خصيصاً لهذه الغاية وحرمت بذلك أكثر من 150 ألف فلاح كردي من أرض ابائهم وأجدادهم واستهدفت فصل الكرد عن اخوانهم في كردستان تركيا ووضع حاجز بشري مغاير بينهم يحول دون تواصلهم لتطويقهم وإفقارهم وتهجيرهم ورغم الظروف التي تمر بها البلاد وما نتجت عن ثورة الشعب السوري فأن هؤلاء المستوطنين ماسمي بـ (المغمورين) ينعمون بخيرات اراضي الكرد التي استولوا عليها في وقت يهيم اصحابها الاصليين من الكرد على وجوههم في أصقاع شتى.
إنّ ما قدمه الشعب السوري من تضحيات جسيمة طيلة السنوات الماضية في سبيل الحرية والكرامة وإنهاء الاستبداد يضع المعارضة الوطنية السورية بكل اطيافها وكل الوطنيين الغيورين على مستقبل البلاد أمام استحقاقات وطنية للعمل على الغاء كل تلك المراسيم والقوانين الاستثنائية الجائرة التي اصدرها النظام المجحفة بحق السوريين عموماً والشعب الكردي خصوصاً وفي المقدمة منها الحزام العربي وتعويض المتضررين من آثاره وإعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدورها كما يتطلب اعتماد ذلك في جميع الوثائق التي يتم تداولها في المباحثات الاممية في جنيف وغيرها حول الازمة السورية ومستقبل البلاد ليصبح مدخلاً حقيقياً لبناء سوريا المستقبل الذي ينشده السوريون في دولة اتحادية ديمقراطية يقر دستورها حقوق كافة مكونات المجتمع السوري ومنها الشعب الكردي وفق العهود والمواثيق الدولية.
قامشلو 22/6/2016 
الامانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…