بيان بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لميلاد أول تنظيم سياسي كردي في سوريا

في الرابع عشر من حزيران تحل الذكرى التاسعة والخمسين لميلاد أول تنظيم سياسي كردي في سوريا، يوم ميلاد الحزب الأم الذي جاء من رحمه معظم الأحزاب والفصائل السياسية الكردية فيها والذي نهل من أفكاره معظم قادة وكوادر ونشطاء الفعاليات الحقوقية والمجتمعية العاملة اليوم على ساحة العمل السياسي والمجتمعي.
وبهذه المناسبة المجيدة، مناسبة أهم وأبرز محطة نضالية في مسيرة نضال شعبنا الكردي في سوريا من أجل رفع الظلم والقهر عنه وانتزاع حقوقه القومية المشروعة نتوجه بالتحية النضالية لتلك الكوكبة من المناضلين المتنورين من أبناء شعبنا الذين أسسوا أو لعبو دوراً في تأسيس ذلك التنظيم الرائد.
لقد شكل هذا التنظيم نقطة تحول ومنعطف سياسي بارز في مسيرة نضال شعبنا حيث التفت جماهيره الغفيرة حوله وتوسعت قاعدته التنظيمية والجماهيرية حتى شملت كل مدينة وبلدة وقرية في كوردستان سوريا، وهذا ما أدخل الرعب في نفوس الشوفينيين والمتعصبين القوميين العرب الذين كان دورهم في صعود آنذاك رغم الأجواء التي تأسس فيها الحزب حيث حرية التعبير عن الرأي والمناخات الديمقراطية، وتعرض الحزب الوليد وكوادره للزج في السجون والمعتقلات كما تم ملاحقة العشرات منهم من قبل جلاوزة الحكومات المتعاقبة ولكن لم يثنهم ذلك عن مواصلة نضالهم الوطني والقومي بصلابة وعناد، ولكن الذي أثر وبشكل سلبي على نضاله كان الانقسام على نفسه عام /1965/ لأول مرة، تتالت بعدها الانشقاقات التي ألحقت الضرر بالأداء النضالي للحركة الكردية ، وبالرغم من أن لملمة أحزاب الحركة التي أعقبت الانقسامات في عدد من الاطر مثل (لجنة التنسيق – التحالف الديمقراطي- الجبهة الديمقراطية – هيئة التنسيق) ومجموع الأحزاب (الهيكلية الميدانية التي انتظمت فيها جميع الأحزاب الكردية إثر انتفاضة آذار 2004 ) إلا أن هذا الجهد التوحيدي لم يرق إلى درجة وحدة الصف والهدف المطلوبين لتلبية استحقاقات المرحلة آنذاك حتى قيام الثورة السلمية في البلاد وتأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا.
بالرغم من أهمية المراحل النضالية التي قطعتها الحركة الكردية على مدى ستة عقود من الزمن وضرورة الاستفادة من تجاربها من نجاحات وإخفاقات إلا إن ما تمر بها دول وبلدان منطقتنا من مرحلة خطيرة ومفصلية ، تشدنا إلى تناول المرحلة وحاضرها ومآلاتها المستقبلية على ضوء تجارب الماضي ودون التوقف عنده أكثر من المطلوب.
تمر ذكرى ميلاد أول تنظيم سياسي كردي في سوريا هذا العام وخريف الحروب في المنطقة، منطقة الشرق الأوسط يشتد أوار نيرانها وتتسع دائرتها حيث حطت رحالها حتى الآن في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا، وليس ببعيد أن تتطاير شراراتها لتطال البقية الباقية من بلدان ودول المنطقة التي تشترك جميعها في هذه الحروب بشكل وبآخر وإن كان ذلك عن بعد، لعل أكثرها شراسة وتعقيداً الحرب المدمرة الدائرة في سوريا منذ أكثر من أربعة أعوام راح ضحيتها ما يقارب الأربعمائة ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى والمعوقين والملايين من المشردين والنازحين الهائمين على وجوههم هرباً من الموت إلى المناطق الآمنة نسبياً داخل الوطن ، أو إلى خارجه حيث رحلات الموت والعذاب في عباب البحر ومتاهات الغابات وصولاً إلى ديار الغربة.
وبعد أن أدرك المتحاربون على الساحة السورية والقوى الإقليمية والدول الكبرى ذات النفوذ وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي، استحالة الحل العسكري وعبثية هذا الخيار، كانت المساعي الدولية للأخذ بالخيار السياسي عبر تسوية سلمية تفضي إلى إنهاء هذه الحرب لتبدأ مسيرة الوصول إلى بناء سوريا الجديدة سوريا المستقبل الديمقراطية لكل السوريين عبر خطوات موضوعية متتالية تستند إلى مبادئ وأسس كفيلة بتضميد جراحات الحرب بكل تداعياتها، وهذا ما دعا المجلس الوطني الكردي في سوريا إلى تبني رؤيتها الموضوعية لتحقيق هذا الهدف السامي الذي يحقق مصلحة كل الطيف الوطني السوري، وهي بناء سوريا اتحادية (فيدرالية) ديمقراطية برلمانية يقر دستورها ضمان الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا وكذلك الحقوق القومية لسائر المكونات الأخرى وفق العهود والمواثيق الدولية …… 
واليوم وبعد أن اجمعت القوى الداخلية بطرفيها المعارضة الوطنية والنظام مرغماً، وكذلك الأطراف الإقليمية والدولية الكبرى ذات النفوذ مواصلة مسيرة التوصل إلى الحل السياسي عبر استئناف المفاوضات في جنيف3 وعلى عتبة جنيف4 ، من الضروري ومن مصلحة الشعب السوري ولصيانة وحدته الوطنية وانجاز العملية السلمية بشكل سليم إدراج بند ضمن المبادئ والأسس التي سيتم اعتمادها لإنجاز الحل السلمي للأزمة السورية في مفاوضات جنيف3 وما تليه من محطات تفاوضية يتضمن: العمل على إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي فيها دستورياً وفق العهود والمواثيق الدولية .
وسط الكم الهائل من تشابك المصالح الدولية والإقليمية والداخلية وتعارضها في المنطقة اليوم، وفي مواجهة الإرهاب الظلامي وفصيله المتغول داعش ومثيلاته وفي ظل ما تحاك من مؤامرات ودسائس حيال طموحات شعبنا الكردي القومية على المستويين الإقليمي والداخلي فإن الواجب القومي يفرض على الحركة الوطنية التحررية الكردية في سائر أجزاء كردستان التعامل مع استحقاقات المرحلة بروح عالية من المسؤولية القومية، لعل من أهمها تحقيق وحدة الصف والخطاب والهدف في كل جزء ، والتنسيق المحكم والموضوعي بين سائر أجزاء كردستان وخاصة قاعدة نضالها القومي إقليم كردستان، فيكون الكل الظهير والسند النضالي لهذا الجزء أو ذاك وفق ما تتطلب مقتضيات النضال فيه وخصوصية كل جزء. 
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا
قامشلو في 12/6/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* البديل الديمقراطي عندما نقول إن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو البديل الديمقراطي للنظام الديكتاتوري الديني، فإن ذلك يستند إلى حقيقة أنه يمتلك جميع خصائص البديل؛ القدرة على التنظيم، وامتلاك قوة منظمة في الداخل، والوجه السياسي والإداري للبلاد، والثقة التي تم العمل عليها لسنوات. يعتمد هذا البديل على شبكة واسعة من أعضائه في المدن الإيرانية. يجب أن يكون…

جان ابراهيم هي ثقافة القطيع والتي لاتدرك المفاهيم وما تحمله من معانٍ فالفرحة تعبر عنها الموسيقا والرقص والغناء أما السلاح يعبر عن الحرب والقتل والموت يجب ان نتعمق داخل المفاهيم وندرك دلالات كل مصطلح وما يحوي في باطنه دائما الحركات ولغة الجسد هي قراءة للمشهد الذي يعبر عن ما بداخلنا ولكن الجهل قد يعكس الصورة وقد لا يعرف الربط…

كفاح محمود تقوم البرامج الحوارية الجادّة على فرضية أن النقاش العام ليس ساحةً للاستعراض، بل فضاءٌ معرفي يُفترض أن ينتج فهماً أدق للواقع ويساعد على تقييم الخيارات العامة، غير أن جزءاً من المشهد الفضائي العربي والعراقي خاصة اتّجه خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يمكن تسميته “اقتصاد العناوين”: حيث تُباع الألقاب وتُشترى كبدائل سريعة للخبرة والتمثيل، فيُقدَّم بعض المتصدّرين بوصفات مُعلّبة…

سمكو عمر لعلي إنّ ما يجري على أرض إيران لا يبدو في ظاهره سوى استعراضٍ للقوة، وعرضٍ للعضلات في مسرحٍ سياسيٍّ متشابك الخيوط، تتقاطع فيه المصالح وتتصادم الإرادات. غير أنّ المتأمّل في عمق المشهد يدرك أنّ الأرض ليست سوى ساحة، وأنّ الشعوب، ولا سيما الشعوب الإيرانية المضطهدة، هي التي تدفع كلفة الصراع، ظاهراً وباطناً. فخلف الأضواء الصاخبة، وحركة التصريحات المتبادلة،…