يكتب إنطباعاته عن إعتصامية مدينة كولون .!

عنايت ديكو
 
كُتبَ الكثير والكثير عن اعتصام وتظاهرة مدينة ” كولون ” الجميلة في سلبها وإيجابها، لكن غالبية التحليلات والكتابات والآراء مضت في اعتبار هذا النشاط هو نشاط كوردستاني بإمتياز . وطالبت معظم هذه القراءات والكتابات ” اللجنة المنظمة ” على أن تكون بمثابة خلية نحلٍ ، تعمل ليل نهار دون كلل أو ملل ، وأن تتحول هذه اللجنة الى ورشة عملٍ فكري وثقافي ، وتساهم في بلورة مجتمعٍ مدني متفاعل وإيجابي ، وتقف الى جانب الحركة السياسية الكوردية دون إملاءات أو توصيات من هذا وذاك . وفعلاً ومنذ الدقائق الأولى لهذا الاعتصام ، حَرصتْ اللجنة التحضيرية على أن تحافظ على الوقوف في وسط الميدان قدر الإمكان ، وعدم الانجرار وراء البيانات والدعايات التي رافقت التظاهرة والسياسات الخلبية والمتورمة وعدم الإكتراث لفلسفة التخوين ، هذه الفلسفة التي نراها متفشية كثيراً في جسد الحراك السياسي الكوردي والأحزاب السياسية الكوردية بشكل عام وفي أدبيات وممارسات حزب ال PYD وماكينته الاعلامية بشكلٍ خاص . 
فنرى فلسفة ” تخوين الآخر المختلف ” هي بمثابة جزء أساسي من الإستراتيجية الحزبية لدى حزب ال PYD ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالنشاطات والفعاليات الجماهيرية التي تقع خارج حدود أمتهم الديمقراطية ، وهذا ما لمسناه وبشكلٍ جلي وواضح في التظاهرة الأخيرة التي جرت في مدينة كولون الالمانية ضد إتفاقية ( سايكس – بيكو ) . لقد أصدر حزب الPYD بهذا الصدد بياناً دعىٰ فيه كافة مريديه وأصدقائه في المانيا ، بعدم الذهاب الى مكان الاعتصام في مدينة كولون ، وإطلاق العنان لجيشهم الجرّار في الفيسبوك والتويتر ، والكتابة على الخاص والعام ، والقول بأن هذه الجماعة ” أي القائمين على رأس هذا المشروع الاحتجاجي الكوردستاني المستقل ” في كولون ، بأنهم عصابة وجماعة مرتزقة ومرتبطة بأعداء الأمة وهم عملاء ومأجورون وخونة ، وهم تابعون لمسعود البارزاني والإئتلاف الوطني السوري العنصري وجماعة جبهة النصرة ومجلس الوطني السوري وغيرهم وغيرهم ، وأنهم سيرفعون هناك في مدينة كولون علم مسعود البارزاني ، وهذا العلم هو ليس علم كوردستان بحسب قولهم ، وبأن جماعة المجلس الوطني الكوردي المدعوم من المعارضة العربية الإسلامية الإرهابية العرعورية السلفية الأردوغانية الوهابية ، تُحضرَ نفسها وسترفع اللافتات والأقمشة حصراً ضد ال ” PYD – YPG – YPJ ” ووو الخ… من كلمات وعبارات بالية ورخيصة لا تمت الى الكوردوارية بشيء . وقام حزب ال PYD بخلقِ عدوٍ وهمي لنفسهِ .
فكل الذي قالوه وردّدوه عبر أبواقهم وفي إعلامهم الغوبلزي الشهير ، قد ذهب أدراج الرياح ، وكل الذي كتبوه في بيانهم ورسائلهم الداخلية من أضاليل وأكاذيب وإفتراءات وإتهاماتٍ ودعايات وتشهير وخداع ،قد ذهب في خبر ” كان ” .
ألم تسألوا أنفسكم يا جماعة الخير …؟ لماذا قمتم بكل هذا التجييش والتشهير والدعايات “الاستباقية” مستنفرين سفاراتكم الحزبية حول العالم واحتلالكم للفيسبوك وسوق المثقفين التابعين لكم الى الجبهة والخطوط الأمامية لتستخدموهم كمحارم ورق في الأخير .؟
ألمْ تسقطوا في هذا الإمتحان وفي قراءتكم السياسية والفكرية حول هذا النشاط الإحتجاجي تحديداًً ؟
ألمْ تسقط رهاناتكم وتصوراتكم وخيالاتكم وضبابياتكم في التحليل والتركيز عبر قراءاتكم المتجنية على الواقع الكوردي والكوردستاني وخاصة المجتمع المدني منه وما ينجم عن تفاعلاته وتقاطعاته الكوردية؟
لماذا لا تحاسبوا .. ذاك الذي جلب لكم المعلومات الخاطئة عن هذا الاعتصام وعن أهداف هذا التجمع والتجمهر ، نتيجة تجاهله بالمعطيات وعدم معرفته بعلاقة المستقل والمثقف بالحركات السياسية والفكرية والحزبية ؟
ألم تصلوا بعد الى تلك النتيجة … بأن الإصغاء الى تيارات المجتمع المدني الثقافية والفكرية والاجتماعية ضروري جداً جداً … وهو أهم من شراء الدبابة .؟، غير أنكم لم تتركوا مؤسسة مدنية كردية كردستانية إلا وخونتموها مالم تكن تحت آباطكم ؟؟.
ألم تعرفوا لماذا سقطت حساباتكم في ساحة HEUMARKT ؟ لأنكم زدتم من سماكة أبواب السجون في كانتوناتكم ، ورفعتم من جدار الزنانين عالياً وعالياً أكثر من المتوقع ، ولأنكم أردتم تحرير ” الرقة ” قبل تأمين البندورة وحليب الأطفال .  
فالطاقم الذي كان مكلفاً بتحوير وتضليل وتشهير وضرب هذا النشاط الذي حدث في مدينة كولون ، قد تعرض لضربة صاعقة في أدائه وسياسته وفي أدواته الفكرية والمعرفية .
فعلى هذا الطاقم الفاشل أن يراجع نفسه في مراجعةٍ أخلاقية ، قبل المراجعات السياسية والفكرية .
لقد سقط هذا الطاقم في قراءته للمستجدات والتحليلات والأحداث ،وعلى هذا الطاقم الذي قاد غرفة العمليات في مدينة ” كولون ” وفشل في أدائه ، تقديم اعتذاره وإستقالته للشعب الكورستاني الذي تجمهر هناك على ما قام به هذا الطاقم من جريمة أخلاقية بحق شعبه وبحق كل أولئك الكوردستانيين الذين حضروا هذا الاعتصام وندّدوا بسايكس – بيكو .
————————————-
– نقطة إنتهىٰ
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…