سايكس – بيكو والعلاقات الكردية العربية

صلاح بدرالدين
      من حق اللجنة التحضيرية لمهرجان – كولن – علينا مباركتها على نجاحها في دعوة وتنظيم الآلاف وجلهم من كرد سوريا المناوئين لنظام الاستبداد الأسدي وأشعرتنا بجدارة وحجم الكتلة التاريخية حتى في الشتات من الحراك الشبابي والوطنيين الناشطين المستقلين الذين سيشكلون جزءا من النواة الصلبة في البديل الوطني الكردي السوري المنشود بعد فشل الأحزاب في توحيد صفوف الكرد وتعزيز مكانتهم ودورهم الوطني ومن واجبنا تخطئة المشككين من بعض شركائنا العرب السوريين والزعم بنوايا مبيتة للمشاركين ونقول لهم احترموا ارادة الأخرين واعتبروا ماحصل رفضا جماهيريا منظما لاتفاقية استعمارية أبرمت قبل قرن من دون ارادة شعوبنا وظلمت الكرد والفلسطينيين نعم نستبشر خيرا من انجازات – كولن –  .
هناك خلل في المنطق الحزبي الكردي ووصلت الأحزاب الى مرحلة من التردي لم يعد بامكانها حتى الحفاظ على أوضاعها التنظيمية انها في الزمن الخطأ والمكان الخطأ عمليا انتهى دور الأحزاب الكردية منذ عام 2004 ولكن قياداتها والمنتفعين من استمراريتها تشبثوا بها لأنها تحولت الى مصدر رزق وليس فعل نضال وعندما ظهر – ب ي د – بقوة السلاح وليس بالاقناع السلمي والحوار كان ذلك اشارة الى أن التطور الحاصل لم يكن طبيعيا بل قسريا وبما أن الحالة الحزبية وصلت الى هذه الدرجة من الافلاس والعطالة فلن يكون بمقدورها الاتفاق والتفاهم حتى فيما بينها رغم كل الاختلافات البسيطة بينها واذا عدنا قليلا الى الوراء أي الى اتفاقيتي أربيل واتفاقية دهوك بين الطرفين أو أحزاب المجلسين لانجد أي خلاف سياسي بل كان الاتفاق الوحيد ولكن الخلاف والنقاش كان حول توزيع السلطة والمغانم والمعابر والجمارك
منذ اندلاع الثورة السورية يسعى النظام من خلال استراتيجيته الى تطويق الثورة وتشويهها وضربها من الداخل ومن جملة وسائله بهذا الشأن خلق الفتنة القومية والدينية والمذهبية لاستنزافها وتصفيتها , بطبيعة الحال يستند النظام الى مواليه وأتباعه وتوكيلهم بهذه المهام القذرة وهناك من ينفذ المهمة من العرب والكرد ومن الحقائق الثابتة على سبيل المثال فان كل مايمت بصلة الى الفتنة العنصرية بين العرب والكرد من مواجهات تقع ضمن الأطراف الموالية للسلطة ولم نسمع أن مواجهة واحدة حصلت بين مؤيدي الثورة عربا وكردا أليس ذلك مايلفت الانتباه ؟ .
 الأنظمة والحكومات المستبدة الشوفينيةهي المسؤولة الأولى والأخيرة في توسيع الهوة بين الشعبين فهي تحاول زرع الفتنة دائما وأبدا ليس بين العرب والكرد فحسب بل بين العرب والعرب والكرد والكرد على مبدأ ( فرق تسد ) ونحن كرد سوريا بتجربتنا الطويلة مع النظم الشوفينية 
الحاكمة واجهنا وتابعنا المزيد من خطط الفتنة وتأليب بعض العشائر العربية ضد مواطنيهم الكرد وكذلك التيارات السياسية المسيرة من قبلها وباقي موظفي الدولة وادارييها وعندما طبقت تلك الآنظمة مخططاتها المعروفة مثل الاحصاء والحزام وسبل وأشكال الاضطهاد والحرمان كان ذلك التميز الفاضح جزءا من الفتنة حتى يشعر الكردي بأنه مستهدف من العربي أو أقل منه شأنا ثم ثم يستدرج الى فعل الانتقام ولكن بفعل الوعي السياسي المتقدم لم تنجح كل خطط الأنظمة بهذا الشأن ولم تصل الأمور الى مواجهات عنصرية بل بعض الخطوات هنا وهناك .
لقد تعرضت العلاقات الكردية العربية الى النكسات في مراحل عديدة من التاريخ جراء شوفينية وعنصرية النظم والحكومات التي مارست التفرقة والاضطهاد وأساءت الى الكرد عبر حملات الابادة كما حصل في كردستان العراق من استخدام السلاح الكيمياوي في حلبجة وعملية الأنفال والحملات الظالمة على البارزانيين والمقابر الجماعية التي اكتشفت تعبر عن قساوة وجرائم وعنصرية نظام البعث الصدامي وفي سوريا قام نظام البعث أيضا منذ انقلابه بداية ستينات القرن الماضي باتخاذ اجراءات قمعية – عنصرية تجاه الكرد السوريين ونفذ ضدهم مخططات ( الاحصاء والحزام والتهجير والحرمان من الأرض ) ونحن نؤكد على أن المسؤول عن هذه الانتهاكات والجرائم وعن الاساءة لعلاقات الشعبين هو النظم الحاكمة وليس الشعب العربي وقواه الوطنية الديموقراطية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…