اتفاقية سايكس بيكو.. الكرد وحدود الدم

عمر كوجري

من الإجحاف القول إن اتفاقية سايكس بيكو ألحقت بالشعب الكردي وحده، فامتداد الخارطة الاقليمية آنذاك لحقه الغبن والظلم جراء هذه الاتفاقية التي وقعتها دولتان كبيرتان استعماريتان كبيرتان آنذاك” فرنسا وانكلترا” وبدعم ومباركة من روسيا القيصرية، واقتسمت هذه الدول تركة الرجل العثماني المريض، الذي فتح امبراطورية شاسعة المضارب والحدود وصلت إلى حوالي الأربعة عشرة مليون هكتار من الأرض، وفي نهاية عمره الذي دام لقرون ارتخت يده عن حماية ما فتح أو قام باحتلاله، لمعرفة الدول الأوربية بالكنز الذي ” تحتله” الدولة العثمانية من خيرات لا تنضب، فحاولت تأليب الحركات الانفصالية ضدها “السياسية والدينية” كما استغل دعاة القومية والصهيونية هذا الضعف مما جعلهم يقومون بحركات لتقويض هذه الدولة، وبالفعل نجحت هذه المشاريع التي سارعت في تفتيت الدولة العثمانية، وتوزيع تركتها على “الاستعماريين الجدد”. 
هذا الاتفاق السري كان الحرص أن لا يفشى، لكن روسيا ” لينين” بعد نجحت في الإطاحة بقيصر في ما سمي بثورة اكتوبر، أرادت أن تفضح العهد القيصري فأفشت كل بنود الاتفاقية، ولو قُيّض  لها السرية، لربما كانت هناك بنود أخرى، وربما تفاهمات دولية أوسع على اقتسام خرائط منطقة الشرق الأوسط بشكل أوسع، ولكن بهدوء أكثر.
في الحالة الكردية، يجدر انتقاد والنظر بعين الريبة لمؤتمر سان ريمو الذي حرم الكرد من تأسيس كيانهم، وإعادة توحيد دولتهم ” كوردستان” 
وكذا لم تكن معاهدة لوزان منصفة للكرد، وبمعنى آخر لم يكن هناك رأي أو إجماع دولي لإنصاف الكرد، وبما أن الإرادة الكردية كانت منقسمة والكلمة الكردية غير موحدة حصل ما حصل لهم.
وبمناسبة انتهاء مدة صلاحية اتفاقية سايكس بيكو تتبارى فعاليات شبابية كردية وخاصة في الخارج لدعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف ينصف الكرد بعد حوالي الـ مئة سنة من الغبن والظلم، ولكن ينبغي معرفة أن لعبة الكبار الحالية ليست بأقل حنكة من الدبلوماسية التي خطتها يدا سايكس الانكليزي وبيكو الفرنسي، الآن الادوار تتوالى، روسيا والولايات المتحدة هما من ستفرض حدوداً جديدة على المنطقة، أي تحالف أو رأي خارج هذا الإطار لن يكتب له النجاح.
المشكلة أن الكرد كلمتهم ليست واحدة ولا بأي جزء من أجزاء كردستان الأربعة، الإرادة الكردية المنقسمة حاليا والمنشطرة لهي أسوأ من سايكس وبيكو وغيرها وغيرها، فبدلاً من أن يفكر الكرد بالقيام بمظاهرات واحتفاليات تناهض تلك الاتفاقية، عليهم أن يتقاربوا، ويوائموا قلوبهم. 
التنديد بذكرى مرور مئة عام على اتفاقية سايكس بيكو يتطلب حساً كرديا رفيعاً واعياً ومدركاً لمتطلبات المرحلة والتحديات الجسام التي تواجه الكرد في أربعة اجزاء كردستان.
تبقى الاشارة أن الرئيس مسعود بارزاني سبق كل هذا النشاط، وكل هذا الاحتفال بانتهاء أوراق ذكرى أليمة، حينما أرسل بيشمركة كردستان لمقاتلة داعش في كوباني، ويبدي في كل وقت استعداد البيشمركة لخوض معركة” هدم الحدود المصطنعة” في كردستان، في باقي أجزاء كردستان.
 نعم إنها حدود كردستان التي ترسم الآن بالدم كما قال سيادة الرئيس. وبدماء الشباب الكردي يمكن أن تتلاقى الارادة الكردية اليت تستطيع إنجاز المعجز إن كانت موجهة نحو بوصلة دولة” كردستان” 
 * صحيفة كوردستان / العدد
– 536

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…