وداعا سايكس بيكو

أحمد حسن – عفرين
مع نهاية يوم 16 أيار 2016 تكون قد انتهت مئوية اتفاقية سايكس بيكو التي وقعت بين فرنسا وبريطانية بمصادقة من الإمبراطورية الروسية كإحدى نتائج الحرب العالمية الأولى والتي بدأت على شكل تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانية وروسيا القيصرية والتي تكللت عبر مفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس في الفترة ما بين تشرين الثاني 1915  وأيار 1916 لاقتسام تركة الإمبراطورية العثمانية وخاصة منطقة الهلال الخصيب لما لها من أهمية استراتيجية وموقعها الجيوسياسي وغناها بالموارد الطبيعية…..الخ وتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا على اثر سقوط وانهيار الامبراطورية العثمانية فقسمت الوطن العربي كما قسمت الوطن الكوردي (كوردستان) لكن غنى هذه المناطق وجمالها وموقعها الاستراتيجي ووجود ممرات بحرية واحتوائها على أكبر خزان للمياه العذبة في الشرق الأوسط والتي ستكون الحروب المستقبلية عليها كما تدل الكثير من الدراسات الاستراتيجية..
كل ذلك جعلت أن تجلب هذه المناطق (سوريا والعراق مثالا) اللعنة على نفسها وكانت ولا زالت محطة أنظار الدول الكبرى.
ومع انطلاقة ثورات شعوب المنطقة التي بدأت من تونس وشملت كل من مصر وليبيا واليمن وسوريا…. والتي لم تنتهي بعد استغلت الدول الكبرى والمحركة للسياسة الدولية هذه الظروف وفرضت أجنداتها للتحضير لما بعد سايكس بيكو حتى بدا ان الطريق مفتوحا للشروع في مخطط إعادة رسم حدود الشرق الأوسط الجديد وهذا ما يتبين من خلال تدخل العديد من الدول الإقليمية والعالمية في شؤون هذه الدول وخاصة أمريكا وروسيا من خلال مفاوضات واتفاقات ((أوباما – بوتين)) و((كيري – لافروف)) من خلال تحكمهما بمسائل السلم والحرب وذلك لبسط نفوذهما على الساحل حيث المياه الإقليمية الغنية بالغاز وبناء قاعدة نفوذ كبرى في شرق البحر المتوسط وهذا ما يجعل روسيا تضغط بشكل كبير على أوروبا أما الإدارة الامريكية فأيضا لها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة من نفط وغاز وكسب حلفاء لها في المنطقة لبناء قواعد عسكرية كبيرة ترعى مصالحها ومصالح حليفتها الاستراتيجية إسرائيل .لذا نقول (وداعا سايكس بيكو) لكن أي اتفاقية تحل محل سايكس بيكو المشؤومة اذا لم تصحح أخطاءها فإن هذه المنطقة لا تنعم بسلام ولا وئام وستبقى قنبلة موقوتة صالحة للانفجار في اللحظة التي يريدونها وعلى أية حال فإننا سنشهد خارطة جيوسياسية جديدة للمنطقة بشروط الأقوياء ((كيري – لافروف)) نموذجا … وداعا سايكس بيكو 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…