إلى الأخوة المناضلين في اللجنة المنظمة للتظاهرات في أوربا

توفيق عبد المجيد
 
بداية لابد من تقديم التحية لكم فردا فرداً على هذا الإنجاز الكبير وأنتم تشيّعون اتفاقية سايكس / بيكو إلى مثواها الأخير ، دون أن أنسى أولئك المناضلين الذين  تجشّموا عناء السفر إلى ” كولن ” من معظم المقاطعات الألمانية ، ومن دول أوربية أخرى ليجتمعوا ويشتركوا في تظاهراتكم التي دخلت التاريخ الكردي وهي تعلن بقوة نهاية قرن من الويلات والمآسي والمعاناة في وطن تقسّم تعسفياً إلى أجزاء أربعة أو أكثر، دون مراعاة لمشاعر الشعب الكردي الذي تحمل وحده تبعات ذلك التقسيم الجائر ، وتعلن من جهة أخرى بداية حقبة جديدة تستوجب الكثير من النضال السلمي سيّما في فضاء الديمقراطية الذي تنعم وتنادي به الدول الكبرى المؤثرة في القرار العالمي ، والصانعة له ، والمناصرة لحقوق الشعوب المضطهدة المظلومة ولو ظاهرياً .
الحقبة الجديدة التي بدأت بالأمس وكما أرى وفي منظوري المتواضع تفرض علينا جميعاً التزامات جديدة ونضالاً يختلف عن نضال خضناه في القرن الذي انصرم ، إن كنا نسميه نضالاً رغم محدودية ساحته ، بل وعجزه عن تحقيق أقل الممكن في وطن تحوّل أهله الحقيقيون إلى غرباء في ظل أنظمة دكتاتورية متسلطة مارست القهر والاستعباد ، والاستبداد ، وعملت بكل الممكنات لتحتفظ بأرض ضمت إلى أملاكها ، وفي إنكار تام لحقوق أهلها وصرخاتهم التي لم تنقطع .
أخوتي في اللجنة المنظمة للتظاهرة ، هل انتهى دوركم بانتهاء التظاهرة ؟ أم أنكم ستتابعون النضال المبرمج والمنظم ليرتقي نضالكم إلى مستوى المطلوب منا ومنكم ، بل الأهداف التي وضعتموها نصب أعينكم ، فتابعوا ما بدأتموه بتأن وصبر ، بحكمة واتزان ، بعقلانية وموضوعية ، وخاطبوا الدول صانعة القرار العالمي وكل الهيئات الفاعلة في هذا المجال ، ولا تنسوا إن تكسبوا إلى جانبكم المزيد من الأصدقاء الداعمين لحقكم المشروع دون أن تنسوا الشعوب العربية والفارسية والتركية .
تقبلوا جميعاً تحياتي
14 ايار 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…