بيان الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا بمناسبة مرور مئة عام على اتفاقية سايكس-بيكو الجائرة

 تصادف في السادس عشر من أيار الجاري الذكرى المئة لاتفاقية سايكس بيكو المشؤومة التي تمت بموجبها تجزئة جغرافيا كردستان الكبرى، وبات الشعب الكردي موزعاً على أربع دول نتيجة التواطؤ الغربي، ولايزال هذا الشعب يدفع ثمن تمزيق خريطته  غير أنه مهما تقادمت بنود هذه الاتفاقية فالتنديد بها حتى رفع بنودها وإلغائها واجب وطني وقومي، ويتحتم على كل كردي معرفة هذه الصفحة السوداء من التواطىء والتآمر الدوليين اللذين بسببهما،  سلبت حقوقنا كشعب وتفاقمت مأساة تجزئة جغرافيتنا، لينتقل وطننا من تحت يدي مستعمر إلى ما تحت هيمنة سلطات عنصرية، أبشع منهم استغلالاً.  
 لقد عانى الشعب الكردي أكثر من أي شعب آخر في المنطقة، وعلى مدى قرن كامل، من هذه الاتفاقية،  إذ رسخت فيها ثقافة الاحتلال عند القوى الإقليمية، ومدتهم بمنطق حق الولاية على كردستان وشعبها، بعد أربعة قرون من الاتفاقية التي حدثت بين الصفويين والعثمانيين في قصر شيرين عام 1619م، فكان تقسيم كردستان وإلى أجزاء، واحدة من جملة القضايا المصيرية التي زعزعت أركان الكيان الكردي وماهيته، بشكل أعمق وتفاصيل أدق، وتخطيطات تجاوزت التجزئة الجغرافية.
 لا شك هذا جزء من التاريخ الذي لم يكن للكرد فيه حراك مؤثر على القوى المهيمنة عالميا، وكانوا غارقين في شعاب جبالهم ضمن صراعات عشائرية مقيتة، والشريحة المثقفة إما كانت ضعيفة أو أنها منجرفة مع القوى المستغلة لكردستان باسم الإسلام، فغابت كردستان في متاهات الضياع تتابع القرون السابقة لها.
 إنها صفحة قاتمة مرعبة من تاريخنا قبل أن يكون تاريخ الآخرين في الشرق الأوسط، وهو ما يجب علينا حاضرا التنقيب فيه، لمعرفة: أين أخطأ أجدادنا؟ وهل نستطيع أن نستفيد من حراكهم كتجارب، لنتجاوز مصاعبنا؟  أم سنظل نكررها وبوجوه وأساليب مختلفة، تتناسب وتطورات العصر؟
سايكس-بيكو لا يزال يخيم على كردستان، ونحن الكرد نرسخ تداعياته و نتمسك بها بطريقة أو بأخرى ودون وعي، وهنا مكمن الخطورة، رغم كل ما نبديه من نقد وتهجم، فأفعالنا كحركة سياسية وثقافية تبين بأننا نحافظ على التجزئة، وقد أستفحل المرض ليشمل ليس فقط الجغرافية، بل لينخر ومنذ نصف قرن في جسم الحركة الكردستانية، ويخلق على أثره شخصية كردية لا تعرف ذاتها إلا في الصراع الداخلي.
–  لن تزول سايكس –بيكو بدون نضال وعمل وتكتيكات مشتركة.  
– ستبقى مهيمنة ما دمت الصراعات قائمة ومخيمة على الحركة الكردستانية.
– جميع النداءات والتنديدات ستصبح بلا صوت وصدى إن لم يرافقها حل الخلافات وترك حملات التخوين المتبادل.
–  ستستخدم القوى الإقليمية جغرافية سايكس-بيكو المغبونة كجغرافيات وطنية، وستستمر بفرضها على الشعوب الضعيفة كالكرد تحت مفاهيم الوطن، وما أكثرها وما أبخسها من أوطان.
– لا تسقط الاتفاقية بدون إعادة تكوين الذات والذهنية الكردية، وحل الخلافات الداخلية، وخلق تقارب ما، والتحرر من إملاءات القوى الإقليمية.
– نداؤنا للحركة الكردستانية: الانتباه إلى ما ذكرناه قبل التنديد بالاتفاقية، فالمرض ينخر فينا وسيظل حتى ولو ماتت سايكس-بيكو، إذا لم نتحاور على وضع حلول لخلافاتنا.
–  لتسقط خلافاتنا، فالمعاهدة ساقطة لا محالة، إما بتقادمها أو بتدخلات مشابهة لأصحاب الاتفاقية ذاتها.
عاشت كرد وكردستان
 13-5-2016م
المكتب التنفيذي
للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو في ربيع عام 2004، بعيد انتفاضة آذار الكردية، بدأت أغلبية أطراف الحركة الوطنية الكردية تزعم أنها تسعى جديا لتأسيس إطار سياسي يكون مرجعية للكرد السوريين، يحدد ماهية القضية الكردية وعلاقة الحركة الكردية بالقوى الوطنية في البلاد، على أن يعمل هذا الإطار على تضافر جهود مختلف الأحزاب المنضوية فيه لتنظيم وتعبئة جميع شرائح المجتمع الكردي، والمساهمة في إحداث التغيير…

د. محمود عباس فهذا الشاهد من الدلائل اللافتة على الحضور الكوردي في البنية العسكرية للإمبراطورية الساسانية. فقد أورد الشاعر الجاهلي عدي بن زيد، المولود نحو سنة 550م والمتوفى نحو سنة 600م، وصفًا للجيوش الساسانية التي أرسلها كسرى أنوشروان، في أواخر عهده، إلى اليمن لدعم سيف بن ذي يزن وطرد الاحتلال الحبشي. وتُؤرَّخ هذه الحملة غالبًا في حدود سنة 570م، ضمن…

ماهين شيخاني 1. بعد عام 2011، لم تكن المفاجأة الكبرى هي سقوط الأنظمة، بل كانت مفاجأة أخرى، أشد ألماً وإيلاماً: سقوط الحركة الكوردية في فخها الخاص. كانت البدايات واعدة. ثمة فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الكوردي، لانتزاع الحقوق التي طال انتظارها، ولوضع حدٍّ لسنوات من التهميش والإقصاء. لكن سرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب. لم تكن القضية بحاجة إلى…

أمل حسن تتجاوز المرأة الكردية في حضورها الملامح التي صاغتها الطبيعة من طهر الثلوج وصلابة الصخور، لتكون هي حكاية نضال ممتدة من بيوت الطين وجبهات الصمود إلى ساحات الثقافة والمهرجانات. هي التي تحمل في عينيها بريق الحرية، وفي خطواتها شموخ الجبال. عندما تسير في الساحات، لا تمشي كأي امرأة؛ بل تحمل في عباءتها عبق التاريخ، وفي ثوبها الفلكلوري الملون ثورة…